اديار الرهبانية

دير مار يوحنَّا المعمدان

تأسست في:

1706

المنطقة:

رشميا

البلد:

دير مار يوحنَّا المعمدان – رشميَّا دير مار يوحنَّا المعمدان – رِشْمَيَّا (عاليه – جبل لبنان)، من المواقع الأولى والأساسيَّة التي ساهمت في انتشار الرهبانيَّة، وانطلاقتها الفاعلة إشعاعًا وشهادةً بين جميع اللبنانيِّين. أسَّس هذا الديرَ الشيخُ الحاج يوسف صقر (سعد)، سنة 1686، كما هو مثبتٌ في التاريخ المنقوش في لوحةٍ صخريَّةٍ فوق باب كنيسة الدير القديمة، وهذا نصَّه: "قد أنشأ هذا البنيان وشيَّد هذه الأركان مقامًا لمار يوحنَّا المعمدان، الحاج يوسف صقر خليفة بيت سعد المرحومين. يرجو الذكر الصالح ودعاء المؤمنين، وذلك في عهد رئاسة الحبر المفخَّم مار إسطفانوس الدويهي البطريرك المحترم ومار يوسف الحصروني المطران النبيل والخوري ابراهيم، تحريرًا في سنة 1686". وبعد عشر سنواتٍ على نشأة الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، سنة 1695، كَثُرَ عددُ أبنائِها، واتَّسع انتشارها، فتوجَّه المؤسِّس الأب العام عبدالله قرأعلي (1699-1716)، في سنة 1706، إلى بلاد الشوف، ونزل ضيفًا في الدير المذكور. وكان يسكنه الخوري ابراهيم بن حجرة الغزيري، والقس يوحنا الرشماوي. وفي السنة عينِها، تسلَّمت الرهبانيَّة الدير، وكان مؤلَّفًا من كنيسةٍ صغيرةٍ ومسكن. فنَقَلَت إليه قسمًا من رهبان دير مار أليشاع النبيّ – بشرِّي، واشترت له أملاكًا. كان هذا الدير الثالث بعد ديرَي مُرت مورا ومار أليشاع النبيّ، وأصبح، بعد القسمة، الأوَّل في الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة. فضلاً عن إنشاء البساتين وزَرع الأراضي، أقامت الرهبانيَّة في هذا الدير مدرسةً لتعليم الأولاد، وأحدثت فيه إصلاحاتٍ عديدةً، وأكملت بناءَه وبناءَ كنيسته. بين سنتَي 1707 و1749، كانت مسؤوليَّة إدارة ديرَي مار يوحنَّا المعمدان – رشميَّا ومار أنطونيوس – سير مشتركةً، إذ كان أحدُهما يُضمّ إلى الآخر في بعض الأحيان. وفي سنة 1754، أمَرَ الأمير ملحم شهاب بطرد الرهبان اللبنانيِّين من دير رشميَّا. ولكن، في مجمع حريصا، سنة 1770، تمَّ تثبيت الدير نهائيًّا للرهبانيَّة اللبنانيَّة. وادَّعى آل أبي صابر، سنة 1810، ملكيَّة دير رشميَّا، إلاَّ أنَّهم ما لبثوا أن أسقطوا حقَّهم في الدعوى، بعدما بيَّنت لهم الرهبانيَّة المستنداتِ التي تثبت ملكيَّتَها للدير المذكور. لم يَسلم هذا الدير من النكبات. ففي سنة 1860، نال حظَّه الوافر من النهب والحرق. لكنَّ الرهبانيَّة لم تتوقَّف عند هذه السلبيَّات، بل هبَّت تتابع حضورَها الفاعل ورسالتَها في كلِّ المنطقة. بين سنتَي 1913 و1923، أنشأت الرهبانيَّة، في جوار الدير، مدرسةً، ورفعت مستوى التعليم فيها، حتَّى غدت من المدارس الحديثة في تلك الفترة، وهي المدرسة الثانية للرهبانيَّة بعد مدرسة مار يوسف – المتَين؛ ومن ثَمَّ، وضعتْها بتصرُّف الدولة، فأصبحت مدرسةً رسميَّة. وبين سنتَي 1962 و1965، أُدخِلت إصلاحاتٌ وتحويراتٌ داخليَّةٌ مهمَّةٌ على الدير. في أثناء حرب الجبل الأخيرة، سنة 1983، هُدِّم الدير والكنيسة، ونُهِبت جميع محتوياتهما، فبادرت الرهبانيَّة كعادتها، ترمَّم وتشجَّع المهجَّرين، من رشميَّا ومن كلِّ الجوار، على العودة إلى ديارهم وأراضيهم، مواصلةً بذلك رسالتها العريقة. كما أصلَحت الكنيسة القديمة، فأصبح المؤمنون يستخدمونها لمقتضيات واجباتهم الرعويَّة. وفي آب 1995، قرَّر مجمع الرئاسة العامَّة للرهبانيَّة ضمَّ دير مار يوحنَّا – رشميَّا إلى دير القدِّيسة تقلا – وادي شحرور. وبوشِر، في حينه، التحضير لِوَرشة ترميمٍ وبناءٍ جديدٍ بَدأ تنفيذُها في خريف 1996.

اديار الرهبانية

دير مار أنطونيوس

تأسست في:

1707

المنطقة:

سير

البلد:

دير مار أنطونيوس – سِير دير مار أنطونيوس الكبير – سِير قابعٌ على جبلٍ عالٍ، وَمُشرِف على جبل الباروك الشامخ بأرزه، شرقًا، إمتدادًا إلى وادي الصفا ومجدل المعوش ورشميَّا وعين تراز، جنوبًا، إلى مرتفعات كفرمتَّى وسوق الغرب ورويسة النعمان، غربًا وشمالاً. موقعه رائعٌ ومناخه لطيف. يستدلُّ من الآثار الباقية حول الدير ومِمَّا امتزجت به تربته من قطع خَزفٍ محطَّمة، على أنَّ هذا المكان كان هيكلاً ثمَّ قلعة فينيقيَّة. وهذا ما تؤكِّده لنا كلمة "سِير" التي هي من أصل فينيقيّ، وتعني "الصنم أو التمثال". في العهد الرومانيّ، تحوَّل إلى معقل للجند وسكنى الأمراء. ومع سقوط عهد الرومان، تُرِكَ البناء عرضةً للخراب إلى أن اشتراه، سنة 1690، القس أنطونيوس بن مبارك الرشماويّ من ابن بلدته رشميَّا، السيِّد عبدالله أبو موسى. لَم يلبث القسُّ المذكور أن باشر أعمال الترميم والإصلاح، محافظًا على الأقبية القديمة، ومشيِّدًا فوقها عددًا من القلالي لسكنى الرهبان العباد. دخل هذا الموقع في تاريخ الرهبانيَّة، منذ أوَّل زيارةٍ قام بها المؤسِّس الأب العام عبدالله قرأعلي لبلدة رشميَّا، سنة 1706، يوم أوقف دير مار يوحنَّا المعمدان- رشميَّا للرهبانيَّة. وفي السنة التالية 1707، أوقف أيضًا دير مار أنطونيوس- سير بموجب صكٍّ مذيَّلٍ بإثباتٍ من البطريرك يعقوب عوَّاد (1705-1733)، وانضمَّ القسُّ أنطونيوس إلى الرهبانيَّة وأبرز النذور الرهبانيَّة. لَم تَمضِ مدَّة وجيزة تسلُّم الرهبانيَّة هذا الدير، حتَّى نشب خلافٌ شديدٌ بين الرهبان وسكَّان القرى المجاورة الذين يدعمهم الخوري ابراهيم الغزيري وتلاميذه مدرسة روما المارونيَّة والحكَّام. فسكن الخوري المذكور الدير، وتخلَّت عنه الرهبانيَّة مدَّة ستٍ وعشرين سنة. وفي سنة 1734، وبعد تمنٍّ من البطريرك يوسف ضرغام الخازن (1733-1742)، عادت الرهبانيَّة إلى الدير، فجدَّدت بناءه، ورمَّمت الكنيسة، وفتحت فيه مدرسةً لتعليم الأولاد، كما عملت على تحسين أملاكه، فحفرت سنة 1738 بئرًا للمياه. ثمَّ بوشر إعداد الدير المذكور كمدرسةٍ إكليريكيَّة تابعة للمدرسة المارونيَّة في روما. وفي أيَّار 1748، عيَّنت الرهبانيَّة دير سِير ديراً للإبتداء. في أواخر القرن الثامن عشر، نزل فيه بشير الثاني الشهابيّ الكبير صيفاً، وسكن فيه مدَّة الصيف، وأوكل الرئيس إلى الأخ اغناطيوس بليبل أمر خدمة الأمير بشير، فقام الأخ بعمله خير قيام، وكسب ثقة الأمير وصداقته، وانعكس ذلك إيجابًا على الرهبانيَّة، يوم صار الأخ كاهنًا ورئيسًا عامًّا من سنة 1811 حتّى سنة 1832. وخلال أحداث 1840، نُهِب الدير، وأُحرق كَغَيرِه من أديار المنطقة، وكذلك في أحداث 1860. لكنَّ الرهبانيَّة تعالت فوق الجراح، واستمرَّت تؤدِّي رسالتها كاملةً في المنطقة بأسرها، شاهدةً للمحبَّة بين الأهالي، دون تمييزٍ. وفي أثناء حرب الجبل سنة 1983، هُدمت الكنيسة، وَجُرف الدير، وأزيلت كلّ معالمه، وَنُقلت حجارته، ولم يبقَ منه أثرٌ سوى دوالي الكرمة تذكِّر بماضيه. وهو لا يزال حتَّى اليوم ينتظر دوره في ورشة البناء ليعود فيتابع رسالته التاريخيَّة العريقة، أسوةً بدير مار مارون، بير سنَين – مجدل المعوش ودير مار يوحنَّا المعمدان – رشميَّا.

اديار الرهبانية

دير مار أنطونيوس

تأسست في:

1708

المنطقة:

قزحيا

البلد:

دير مار أنطونيوس الكبير – قزحيَّا يقع دير ما أنطونيوس الكبير – قزحيَّا في الوادي المعروف بوادي قزحيَّا (الكنز الحيّ). يعلو عن سطح البحر حوالي 900 متر. تكسو أشجار الصنوبر والسنديان التلال المحيطة به، وتغطِّي أشجار الفاكهة على أنواعها واديه الذي يلتقي امتداده وادي قنُّوبين، فيؤلِّفان معًا وادي قاديشا، ويشهدان سويَّةً لتاريخ القداسة والحياة النسكيَّة في لبنان. يرجِّح المؤرِّخون والباحثون تأسيس هذا الدير، ودخول النسَّاك عليه، في أوائل القرن الرابع. وقد تعرَّض مرَّات للنَهب والحرق والتدمير، ومع ذلك، بقيت منه آثار شاهدة منذ القرن السابع. لكن بإمكاننا أخذ صورة تقريبيَّة عن أقدميَّة هذا الدير من الوثائق القليلة التي وصلت إلينا، منها: - وقف طنجرة وغطائها من الخوري جرجس خادم رعيَّة قرية قرحين إلى دير قزحيَّا سنة ألف مسيحيَّة. - تعيين البطريرك بطرس الثاني، سنة 1154، أحد رهبان دير قزحيَّا – وَيُدعَى آشعيا – رئيسًا على الرهبان القاطنين في دير مار يوحنَّا – كوزبَنْد في قبرص. - وجود صينيَّة نحاس مطليَّة بالفضَّة وعليها تاريخ 1168. - وجود حجَّة في الدير تفيد أنَّ رهبان دير مار أنطونيوس – قزحيَّا قد ابتاعوا قطعة أرضٍ سنة 575 هجريَّة - 1179 مسيحيَّة. - براءة من البابا إينوشنسيوس الثالث، سنة 1215، إلى البطريرك إرميا العمشيتيّ التي تذكِّر بأنَّ دير قزحيَّا هو بِمنزلة أوَّل كرسيّ أسقفيّ مارونيّ. كان الدير، منذ القديم، ركيزة الحياة النسكيَّة في الكنيسة المارونيَّة، ومدرسةً للتنشئة الرهبانيَّة. استهوَت محابسه، وبخاصةٍ محبسة مار بيشاي، النسَّاك الراغبين في عيش الانفراد والزهد. وكان من بين أولئك النسَّاك الحبساء البطاركة: موسى العكَّاري (1524-1567)، ميخائيل الرزِّي (1567-1581)، سركيس الرزِّي (1581-1596)، يوسف الرزِّي (1596-1608). وتجدر الإشارة إلى أنَّ أوَّل مطبعة وصلت إلى الشرق كانت سنة 1585، أيّ في أيَّام البطريرك سركيس الرزِّي على حدِّ قول بعضهم، لكنَّ بعضهم الآخر يرى أنَّ التاريخ الأصحّ لذلك كان سنة 1610، إذ إنَّ أوَّل كتابٍ طُبِعَ فيها كان كتاب المزامير سنة 1610. تَسلَّمت الرهبانيَّة اللبنانيَّة الدير، سنة 1708، من المطران يوحنَّا حبقوق، في عهد المؤسِّس الأب العام عبدالله قرأعلي الذي قام بإدارته بنفسه، واتَّخذته الرهبانيَّة مركزاً للرئاسة العامَّة، من سنة 1708 حتَّى سنة 1723، نظراً إلى أهمِّيَته التاريخيَّة والكنسيَّة والاجتماعيَّة. وبعد أن سكن الرهبان اللبنانيُّون دير قزحيَّا، رأوا أنَّ الأملاك التي بِيَدِهم لا تدرُّ عليهم ما يلزمهم من مصاريف ونفقات. لذلك، استأجروا بعض الأراضي الصالحة للزراعة من أملاك أهل البلاد ومن أملاك الدولة المعروفة بـِ"البكليك"، كما استأجروا من الشيخ عيسى حماده، حاكم البلاد آنذاك، "مزرعة عين بقره" بعشرة قروش في السنة. وهذه المزرعة تقع شمالي بلدة "إهدن" فوق قريتَي بان وكفرصغاب. وظلَّ الرهبان يعملون فيها ويستصلحونها إلى أن تملَّكوها فيما بعد بالشراء الشرعيّ، وأنشأوا فيها مؤخَّرًا خزَّانات مياه لِرَيِّ جنائنها الواسعة. في دير قزحيَّا، نَمَت الرهبانيَّة وتكاثر عددها ومنه انتشرت في كلِّ لبنان. وأصبح الدير نقطة الارتكاز والمرجع الأساس، حتَّى إنَّ اسمه طَغَى على الرهبانيَّة فعرفت بـ"رهبنة قزحيَّا". حَلَّت بالدير نَكبات من الطبيعة، أَودَت بحياة الأب يوسف البتن، أحد المؤسِّسين، سنة 1714؛ ونكبات من جور المضطهِدين الذين هجَّروا الرهبان مرَّات من الدير، وضربوهم وَزَجُّوهم في السجون، وَحَصلت مضايقات من بعض المسؤولين الروحيِّين أيضًا. أَخلى الرهبان دير قزحيَّا، سنة 1723، بسبب جور الحكَّام وزيادة الضرائب عليه. وبناءً على رغبة قنصل فرنسا في طرابلس، عاد الرهبان إليه. ثمَّ تركوه مجدَّدًا، سنة 1726، لمدَّة سنتَين، متوجِّهين إلى كسروان. قرَّر المجمع العام، سنة 1847، إنشاء دير مار جرجس – عشاش، ودير مار أنطونيوس الكبير – الجديدة (زغرتا)، وإلحاق قسمٍ من أرزاق دير قزحيَّا بكلٍّ منهما. وأَلحقت الرهبانيَّة قسمًا آخر من أرزاق دير قزحيَّا بكلٍّ من أديار: مار سمعان العمودي القرن – أيطو، سيِّدة النجاة – بصرما ومار يوسف – بان. في أثناء الحرب العالميَّة الأولى، قام الدير بإيواء جميع الوافدين إليه وإعالتهم، فتراكمت عليه، مِن جرَّاء ذلك، ديونٌ تَمَّ إيفاؤها. قرَّر الرهبان سنة 1926 هَدِم الدير القديم، ولم يبقَ منه إلاَّ الكنيسة والقبو الكبير (المتحف حاليًّا) وأربع غرف من ممشى الأب إغناطيوس شكري وَأَنشاؤا طابقَين جديدَين وانتهى العمل فيه سنة 1928. وَبدأت، سنة 1993، ورشة إعمارٍ وتجديدٍ كاملٍ للدير، تناولت إصلاحات داخليَّة وخارجيَّة. وفي سنة 1994، تَمَّ ترميم القبو الكبير السفلي ليُصبح مَتحفًا يَضمُّ بقايا مطبعة سنة 1783، أواني كنسيَّة قديمة، مخطوطات، فَخاريَّات وصولجانًا هديَّةً من ملك فرنس لويس التاسع (1226 – 1270). وفي 10 تشرين الثاني 1994، في مناسبة افتتاح اليوبيل المئويِّ الثالث لتأسيس الرهبانيَّة، تم افتتاح المتحف على يد البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، بحضور السفير البابويّ، الأساقفة الموارنة، الرؤساء العامِّين، الرئيسات العامَّات ورهبانٍ من الرهبانيَّتَين: اللبنانيَّة والمريميَّة. تجدر الإشارة إلى أنَّ دير قزحيَّا يضمُّ مكتبةً تَحتوي على أرشيفٍ ومخطوطاتٍ سريانيَّةٍ وَموسوعاتٍ علميَّة. وهو ما زال، كما في أوَّل عهده العريق، مزارًا ومَوئِلاً ومحجّةً للرَّاغبين في الصلاة والعزلة والاستشفاء والاسترشاد والتأمُّل. ما أجمل أن يبقى الدير منارةَ هدايةٍ وقداسة!

اديار الرهبانية

دير سيدة طاميش

تأسست في:

1727

المنطقة:

بيت الشعار

البلد:

دير سيِّدة طاميش بين الصنوبر والسنديان والكرمة والزيتون، على مشارف آثار نهر الكلب العريقة، وحكايات مغارة جعيتا القديمة، يطلُّ، منذ فجر المسيحيَّة، دير سيِّدة طاميش- بيت الشعَّار، يحكي أسطورة إلهة الخصب "Artémis" في حكاية جديدةٍ، هي حكاية العذراء أمِّ الله. أمَّا حكاية الدير الحاليِّ فتنطق بها لوحةٌ من حجر، فوق شبَّاك الكنيسة، فتخبر أنَّ المطران جبرائيل البلوزاويّ، مطران حلب، أنشأ، سنة 1670، دير سيِّدة طاميش، في عهد البطريرك إسطفان الدويهي، وبعناية الشيخ نوفل الخازن وأولاده، وجعله كرسيًّا له. وَلَمَّا جاء المؤسِّسان عبد الله قراعلي ويوسف البتن من حلب إلى لبنان سنة 1694، توجَّها، في الصيف، إلى دير سيِّدة طاميش حيث مكثا ثلاثة أشهر، وكان هذا الدير "مزدوجًا" كباقي أديار لبنان، أي يسكنه رهبانٌ وراهبات. وافق قراعلي والبتن على السكن في دير سيِّدة طاميش، شرط أن ينقل المطران البلوزاويّ الراهبات إلى دير آخر. فلم يَقبل، فغادرا إلى دير سيِّدة قنُّوبين حيث كان في انتظارهما جبرائيل حوَّا، فتسلَّموا دير مرت مورا في إهدن سنة 1695. وفي سنة 1700، خرج الأبوان سليمان حاج المشمشاني وعطاالله كريكر من دير سيِّدة طاميش، برضى رئيسهما ومطرانهمان وتوجَّها إلى برمانا حيث بَنَيا دير مار أشعيا وأسَّسا الرهبانيَّة الأنطونيَّة. تسلَّمت الرهبانيَّة الدير من المطران جرمانوس فرحات، سنة 1727، في عهد الأب العام ميخائيل اسكندر، وكان الدير بحالةٍ مُرْضيةٍ في ذلك الوقت، فقد شارف على الخراب لسوء التدبير. فاتَّفق المطران فرحات والبطريرك يعقوب عوّاد (1705-1733) والمشايخ الخوازنة على تسليمه للرهبان اللبنانيِّين، لِيَفوا ديونه ويتلاقوا الخراب الذي كان يهدِّده، فحرَّر المطران فرحات ومشايخ آل الخازن ورئيس الدير حججًا بذلك. في تلك الفترة، جدَّد الدير عدَّة مرَّات، وكان مقرًّا للرئاسة العامَّة للرهبانيَّة المارونيَّة من سنة 1770 حتَّى سنة 1913. وشيّدت الكنيسة الحاليَّة، سنة 1807. إحتلَّ الجيش المصريّ الدير، سنة 1840، ونهبه وأحرقه، فالتزمت الرهبانيَّة بعد رحليهم إعماره من جديد، أسوةً بباقي الأديار التي تضرَّرت أثناء تلك الأحداث. وَلِدَير سيِّدة طاميش محبسة على اسم القدِّيس أنطونيوس الكبير أبي الرهبان، في محلَّة "عين قطِّين" غربيِّ للدير. كان أوَّل من سكنها الحبيس يعقوب أبي مارون الذي أمضى فيها اثنتَين وثلاثين سنة، من 1926 حتَّى 1958. وفي 17 كانون الثاني 1998، دخل إلى هذه المحبسة الأب يوحنَّا الخوند ليحيي من جديد حياة النسك والاستحباس التي تميَّزت بها الرهبانيَّة عبر تاريخها. وللحفاظ على التراث والتقليد الرهبانيّ، قرَّرت الرهبانيَّة، سنة 1855ن شراء مطبعةٍ من أوروبا، مجهَّزةٍ بالحروف العربيَّة والسريانيَّة واللاتنيَّة، وبكلِّ ما يلزمها من مصبِّ أحرفٍ وآلاتٍ لعرم والتجليد والقطع، ووضعتها في دير سيِّدة طاميش. فطبع فيها العديد من الكتب الليتورجيَّة واللاهوتيَّة، نذكر منها كتاب الدرّ المنظوم (1863) للبطريرك بولس مسعد (1854-1890) والشحيمة المارونيَّة. وتجدر الإشارة إلى أنِّ مكتبة هذا الدير كانت عامرة بالمخطوطات الثمينة. من آثار الدير القديمة: حلَّةٌ من نحاسٍ كبيرة يعود تاريخها إلى سنة 1675، بحسب ما نقش عليها؛ وصورةٌ شرقيَّةٌ جميلةٌ للعذراء مريم، رسمت باليد على الخشب، يعود تاريخها إلى سنة 1692؛ وأخرى تمثِّل الدينونة، اعتنى بها القس نستير مدلج اللبنانيّ سنة 1783؛ وصورةٌ ثالثةٌ للعذراء مريم، يعود تاريخها إلى سنة 1817. هذا، بالإضافة إلى العديد من الأواني والثياب الكنسيَّة والصور القديمة وغيرها... لقد أسهم دير سيّدة طاميش في بناء عدَّة أديار، وأسّس مدرسةً إبتدائيَّةً وتكميليَّةً سنة 1960 فوق بناء الدير القديم، أمانةً منه للغاية التي من أجلها عمل رهبانه النشيطون منذ تسلُّمهم الدير سنة 1727. قرَّرت الرهبانيَّة تحويل المدرسة إلى معهد إكليريكيٍّ، سنة 1969، ونقلت إليه فئة الطالبيَّة في الرهبانيَّة من جامعة الروح القدس- الكسليك. ثمَّ رمَّمت كنيسة الدير سنة 1972 بمؤازرة المديريَّة العامَّة للآثار، وأعادت بناء قبَّتها، وألبست الأقبية حلَّةً جديدة، واحتفلت في 22 حزيران 1974 باليوبيل المئويِّ الثالث لتأسيس الدير. أُصيب الدير بكثير من الأضرار خلال الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة. ولَمَّا عصفت بلبنان آخر حلقات الحرب سنة 1989، تفاقم الدمار فنقلت الرهبانيَّة فئة الطالبيَّة إلى دير سيِّدة ميفوق. وفي سنة 1993، في عهد الأب العام يوحنّا تابت، تحوَّل دير سيِّدة طاميش إلى ورشة عمل كبيرة حيث رمَّم الدير القديم، وبني جناحٌ كبيرٌ جديدٌ إلى جانب الدير، تمَّ فيه جمع شمل الرهبان الدارسين، في أواخر أيلول سنة 1994. علاوةً على الدور التربويّ، يقوم رهبان الدير بنشاطٍ رعويٍّ ملحوظٍ في الرعايا المجاورة، خصوصاً في كنيسة سيِّدة المغارة وكنيسة أنطش سيّدة النجاة في الكرنتينا، وبتأسيس الجوقات الدينيَّة، وتأمين النشاطات وسائر الخدمات الرعويَّة. ويقوم الرهبان أيضًا بعملٍ ناشطٍ في استصلاح أرزاق الدير واستثمارها في أعالي صنِّين ونهر الكلب. ومع وجود الرهبان الشباب اللاهوتيِّين فيه، يبدأ دير سيِّدة طاميش، عهدًا جديدًا مليئًا بالآمال الزاخرة. فعساه يجدِّد مجد الأجيال الغابرة، إذ يتسلَّم منها المشعال المنير، لينطلق نحو مستقبلٍ زاهر كبير.

اديار الرهبانية

دير السيّدة

تأسست في:

1736

المنطقة:

مشموشه

البلد:

دير السيِّدة – مشموشة بين غابات الصنوبر وكروم العنب والتين، يزهو دير سيِّدة مشموشة، على علوّ 900 مترًا عن سطح البحر، في سفح جبل النبي "ميشا" تحيط به قرى مشموشة وبكاسين وصبَّاح وبتدِّين والميدان والحرف ونهر بِسْري. قرَّرت الرهبانيَّة إنشاء هذا الدير، سنة 1736، في عهد الأب العام توما اللبُّودي، فأنشئ على قطعة أرضٍ، اشترتها الرهبانيَّة من المطران سمعان عوَّاد الذي كان بدأ بتأسيس بناءٍ له في هذه البقعة، ثمَّ عَدَلَ عن مواصلة البناء وَبَاعه للرهبانيَّة اللبنانيَّة بِأَلفَي قرشٍ بدل نفقة البناء، وخمسمائة قرشٍ ثمن بستانٍ فيه أغراس توتٍ وزيتون. وَتَمَّ عقد البيع بحجَّةٍ شرعيَّةٍ على يد المونسنيور يوسف سمعان السمعاني، وَبِسَعيه، إذ كان آنذاك موفدًا لِيَرأَس المجمع اللبنانيّ. جرى ذلك في 10آب سنة 1736. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الدير يضمُّ رفات البطريرك سمعان عوَّاد الذي توفِّي في بلدته الميدان ودفن في كنيسة الدير، سنة 1756. ثمَّ اشترت الرهبانيَّة لهذا الدير أملاكًا جديدةً، منها بساتين "جلّ الشرف" في الدامور. كما أنَّها، حال تسلُّمها هذا الدير، رمَّمت بناءه وأضافت إليه سنة 1741 كنيسةً فخمةً بَلَغَت نفقاتها أربعة آلاف قرشٍ ما عدا أتعاب الرهبان، وَفَتَحت فيه مدرسةً لتعليم الأحداث. فكان أوَّل ديرٍ في منطقة صيدا تملكه الرهبانيَّة اللبنانيَّة وكان يسمَّى دير سيِّدة الشوف. وَصَدَّع زلزالاً كنيسة الدير فَدُعِّمَت وَجُدِّد بناؤها بين سنتَي 1761 و1763. وقد أصبحت، بعد أَن أُعيد إليها رونقها القديم، من أجمل الكنائس بتألُّقها وروعة هندستها. وتابعت الرهبانيَّة تأدية رسالتها في هذا الدير وجواره، إلى أن فاجأتها أحداث سنة 1840، فَأُحرِقَ الدير وَقُتِلَ ستَّة من رهبانه. على الرُّغم من هذه النكبات، عاد الدير إلى الازدهار مجدَّدًا، فتفرَّع عنه سنة 1847، دير القدِّيسة تقلا – ريمات، نُقِلَ سنة 1863، إلى منطقة بحنِّين على اسم دير المخلِّص. وفي سنة 1907، تَفَرَّع عنه أيضًا دير مار أنطونيوس – النبطيَّة. وكان أنطش مار أنطونيوس – جديدة بكاسين يضمُّ حينًا إلى دير سيِّدة مشموشة وَيُفصَل عنه أحيانًا. وخلال أحداث 1860، أُحرِقَ الدير مرَّةً ثانية، وَقُتِلَ تِسعةٌ وعشرون من رهبانه ودفنوا تحت كنيستِه الحاليَّة. لكنَّه عاد وازدهر مجدَّدًا ليستمرَّ في رسالته المقدَّسة، ذلك أنَّه أصبح مدرسةً لإعداد الرهبان الدارسين ورسامتهم، إبتداءً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وعلى مذبح كنيسته ارتقى إلى درجة الكهنوت إثنا عشر راهبًا خلال الفترة الواقعة ما بين 1875 و1895. باعت الرهبانيَّة، سنة 1922، قِسمًا من أملاك الدير، وَبَنَت بِثَمنها أوَّل مدرسة حديثة رائدة في المنطقة، تَخَرَّج منها العديد من أبناء الجنوب اللبنانيّ بِأسرِه. واحتفل بيوبيلها الفضيِّ سنة 1948، بحضور رئيس الجمهوريَّة اللبنانيَّة آنذاك، الشيخ بشاره الخوري. ضرب الزلزال المنطقة، في 16 آذار 1956، فَصَدَّعَ القسم الغربيّ من بناء الدير، فاضطرَّت الرهبانيَّة إلى هدمه وإعادة بنائه على مراحل، وأنشأت فيه سنة 1964، مستوصفًا مجانيًّا. وتأكيدًا للرسالة التربويَّة التي تؤدِّيها الرهبانيَّة في المنطقة، باشرت، في 7 نيسان 1997، بناء جناحٍ جديدٍ بالقرب من المدرسة، بهندسةٍ حديثةٍ، مخصَّصٍ للمرحلة الابتدائيَّة. منذ إنشائه، هَدَفَ دير سيِّدة مشموشة إلى سدِّ الفراغ الذي كانت تعانيه تلك المنطقة الغنيَّة بطبيعتها، والفقيرة بمؤسَّساتها الروحيَّة والاجتماعيَّة. لم يتوانَ الدير قطّ عن القيام بدوره على جميع الصعد في منطقة الجنوب بكاملها. يؤمِّن رهبانه الخدمة الرعويَّة في العديد من البلدات المجاورة. كذلك، أدَّى الدير خدماتٍ إنسانيَّة جلَّى أثناء الأحداث الأخيرة في لبنان (1975-1990)، وهو يقوم برسالةٍ تربويَّةٍ وثقافيَّةٍ مميَّزةٍ من خلال مدرسته التي تُعَدُّ من أقدم مدارس الرهبانيَّة كما يجسِّد حضور الرهبانيَّة مع المؤمنين في الشدَّة والصعوبات والنهضة العمرانيَّة.

اديار الرهبانية

دير مار يوسف البرج

تأسست في:

1746

المنطقة:

ضبية

البلد:

دير مار يوسف – البرج على قمَّة مشرفة على البحر والجبل، وفوق مصبِّ نهر الكلب وصخوره التاريخيَّة العريقة، يرتفع دير مار يوسف البرج – ضبيّة (المتن – جبل لبنان)، على أنقاض برجٍ يعود بناؤه الى عهد الصليبيِّين. تسلَّمت الرهبانيَّة اللبنانيَّة، سنة 1746، في عهد الأب العام يواكيم الحاقلاني (1744 – 1748)، ديرًا وأملاكًا من السيِّد شاهين موسى الحاقلاني الذي وهبها بموجب صكٍّ يعطيه حق الاشتراك في خيور الرهبانيَّة الماديَّة والروحيَّة. وقد أَعرب الشيخ نوفل الخازن عن رضاه عن هذه الإتفاقية، شرط أن تدفع الرهبانيَّة المِيرة المتوجِّبة على هذا الدير. وفي 24 تشرين الثاني 1754، توفّي واهب هذا الدير، ودُفن في زاوية الكنيسة الشمالية من الخارج، وفي سنة 1911، بدأ الرهبان بترميم الدير وتوسيع كنيسته، فعثروا على جثمان الواهب، ودفنوه داخل الكنيسة. ومع تسلُّم الرهبانيَّة لهذا الدير، بدأ الرهبان يعملون على تحسين أرزاقه وبنائه، وتتميم داخليَّته، وإعداده كَغيره من الأديار، للإسهام بدوره في مسيرة الرهبانيَّة. إستقبل هذا الدير في بداية عهده طالبي الترهُّب فعاشوا فيه مرحلة الابتداء ثمَّ أبرزوا النذور الرهبانيَّة. ولكن، إلى جانب صفحات العمران والتقدُّم والازدهار الروحيّ والماديّ، عَرَف هذا الدير، عبر تاريخه، نكباتٍ عديدة أصابت رهبانه وبنيانه وأرزاقه: فَخِلال الحرب العالميَّة الأولى (1914 – 1918)، اعتقلت السلطات التركيَّة رهبان الدير، وساقتهم الى المجلس العرفي في عاليه، وتمكَّنت الرهبانيَّة من إنقاذ بنيها من الاعدام، ولكنَّ أحدهم قضى، بعد أسبوع، متأثِّرًا بمرضٍ كان قد أصابه في السجن. وفي الحرب العالميَّة الثانية (1939 – 1945)، إعتقلت الجيوش الفرنسيَّة السنغاليَّة رهبان الدير، وأخذتهم في سيارة مصفَّحة إلى المحكمة العسكريَّة في بيروت. وتوسَّطَت الرهبانيَّة فأعادتهم إلى ديرهم. ولكنَّ الرهبان اضطرّوا، من جديدٍ، إلى مغادرة الدير، ليتحوَّل هذا إلى مركزٍ للقيادة العسكريَّة، مدَّة أربع سنوات ونيِّف. ولم يتوانَ هذا الدير عن الإسهام في إنماء محيطه. ففي سنة 1872، باع مياه طواحينه لشركة مياه بيروت، وأعطى لأهالي مخَّاضة نهر الكلب قطعة أرضٍ مجَّانًا لبناء كنيسةٍ ومدرسة، كما سمح لهم، من دون مقابلٍ، بِشَقِّ طريقٍ في أملاكه، طولها يقارب كيلومترين. وما إن انتهت الرهبانيَّة من ورشة ترميم الدير، وإصلاح بنائه وأرزاقه، حتَّى كانت الهجرة الفلسطينيَّة إلى لبنان سنة 1948، فاستقبل الدير على أراضيه عددًا كبيرًا من المهجَّرين لإسكانهم، وتعليم أولادهم، وتخزين إعاشاتهم، وتأمين عيادةٍ طبِّيَّةٍ لهم، نزولاً عند رغبة السفارة البابويَّة. وتمركز الجيش اللبناني في قسمٍ من أراضي الدير، وبنى قواعد عسكريَّة عليها استمرّت ثابتة حتَّى صيف 1967. وقد نال دير مار يوسف – البرج، من جرَّاء الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة (1975 – 1990)، حصَّته من الدمار والخراب، ولكنَّه، بِفَضل جهود الرهبان المتعاقبين على إدارته، عاد من جديدٍ، ينبض بالحياة، ليتابع رسالته الرعويَّة والزراعيَّة في محيطه والجوار.

اديار الرهبانية

دير مار انطونيوس

تأسست في:

1749

المنطقة:

حوب

البلد:

دير مار أنطونيوس - حوب يقع دير مار أنطونيوس – حوب (تعني الكلمة في السريانيَّة الحبّ) على هضبة شامخة في محلَّة وطى حوب، بالقرب من بلدة تنُّورين (البترون- لبنان الشمالي) العريقة في تاريخها، والغنيَّة بآثارها الرومانيَّة ونقوشها الصخريَّة. وتحيط به جبال يكسوها شجر الأرز الخالد. مع بزوغ فجر سنة 1700، وتثبيت قانون الرهبانيَّة اللبنانيَّة، ذاع صيت الرهبانيَّة في أنحاء الوطن، فانتظم فيها العديد من المسيحيِّين للاشتراك في نعمها الروحيَّة. وعرض الشيخ سليمان بو نصر الهاشم العاقوريّ على الرهبانيَّة أن يسلِّمها "مزرعة" حوب لتنشئ فيها ديرًا. حوالي سنة 1714، عرض أهالي تنُّورين على المؤسِّس الأب العام عبدالله قرأعلي (1699-1716)، أن يسلِّموه وقف مار ضومط – وطى حوب، لتقوم الرهبانيَّة بتعليم أولادهم الكتابة والقراءة ومبادئ الدين المسيحيّ. تنازلت السيِّدة أمّ فضل زوجة أحد أعيان المنطقة وولداها الشيخان: مسبر وقبلان الخازن، سنة 1719، عن حصَّتهم في وقفيَّة الشيخ سليمان بو نصر الهاشم. إنَّما لم تبدأ الرهبانيَّة بإنشاء ديرٍ في الأملاك الموقوفة إلاَّ بعد القرار الذي اتَّخذه مجلس المدبِّرين العامِّين، سنة 1736، بشأن ديرٍ في تلك المحلَّة. أنشأت الرهبانيَّة، سنة 1749، ديرًا على اسم العذراء مريم، في "وطى السيِّدة"، على أنقاض كنيسةٍ قديمة. ومن ثمَّ عملت الرهبانيَّة على توسيع أملاكها في المحلَّة المذكورة. وفي سنة 1766، أوقف الأمير يوسف شهاب خرائب مار يعقوب الوادي ومار أنطونيوس – حوب للرهبانيَّة. وحوالي سنة 1790، جعلت الرهبانيَّة دير السيِّدة ودير مار أنطونيوس ديرًا واحدًا، حيث هو اليوم، على اسم القدِّيس أنطونيوس الكبير. قرَّرت الرهبانيَّة، سنة 1785، فصل بعض الأملاك المعروفة بـ"الموالشين" عن دير حوب، وإعطاءها لدير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا – كفيفان. وبعد الانتهاء من بناء الدير، بدأ الرهبان، سنة 1787، بإنشاء محبسةٍ على أنقاض كنيسة مار جرجس الشهيد، الواقعة في الجهة الغربيَّة من الدير. وقد دخلها رعيل من الحبساء الذين عاشوا برائحة القداسة والتقوى، وأشهرهم الآباء: يواكيم الزوقي (+1848)، أثناسيوس الصغبينيّ (+1881)، مرقس داغر التنوّري (+1916). قرَّرت الرهبانيَّة، سنة 1859، فصل بعض أملاك عن دير حوب وإلحاقها بدير مار يعقوب النصيبيني – دوما. وسنة 18770، فصلت عنه أيضًا عقارات لإنشاء مدرسة سيِّدة النجاة في بصَّا. كما فصلت عنه، في 21 تشرين الأوّل 1938، أنطش مار يعقوب – البترون. وتعدَّت عطاءات الدير المجال الرهبانيّ إلى فرز مساحة واسعة من أراضيه، خصَّصها للبناء بما فيه بناء بيوت للشركاء. وشملت خطَّة البناء تقديم قطعة أرضٍ في وسط وطى حوب لبناء مدرسة، والمساهمة في أكلاف بناء المستوصف في تنُّورين الفوقا، والتبرُّع بـ 15 ألف م2 من أراضيه في منطقة "الحرايق" قرب تنُّورين التحتا لبناء مستشفى حكومي. تميَّز رهبان الدير، علاوةً على التعليم والخدمة الروحيَّة بالعمل اليدويّ، إذ أتقنوا الحِرَف على أنواعها، وعلَّموا الآخرين مزاولتها، واهتمُّوا بالزراعة، لا سيَّما في جنائن التفاح، ولم يعرف الدير الأنانيَّة، فأراضيه المزروعة يشاركه في نصفها ما لا يقلُّ عن خمسة وسبعين شريكًا (ربّ عائلة). وهم يسعون إلى تحقيق "تعاونية زراعيَّة" من نمط حديثٍ، تُطَوِّر الأسلوب الزراعيّ، وتنمِّي في شبيبة اليوم حبَّ الأرض والرجوع إلى الطبيعة. ولم يبرح رهبان الدير روَّادًا في مختلف المجالات ومثلاً حيًّا لجميع أبناء المنطقة. على الرغم من السنوات المؤلمة التي عصفت بلبنان، لا يزال دير مار أنطونيوس – حوب متشبِّثًا برسالته الرعويَّة والاجتماعيَّة والحِرَفيَّة والزراعيَّة والحضاريَّة في الجبل اللبنانيّ، حاملاً كَغَيره من أديار الرهبانيَّة، إلى الأحفاد، رسالة الأجداد القدِّيسين.

اديار الرهبانية

انطش مار شليطا

تأسست في:

1751

المنطقة:

عجلتون

البلد:

أنطش مار شلِّيطا – عجلتون أوقف الشيخ خالد بن خالد الخازن، سنة 1751، في بلدة عجلتون (كسروان – جبل لبنان)، الحارة المسمَّاة بـ"المنزلة"، مع التوت وقطعة البور التابعة لها، للرهبانيَّة اللبنانيَّة، التي أسَّست عليها مدرسة وهي من أقدم مدارس الرهبانيَّة. وأمَّا غاية وَقفها، فقد أوضحتها الوثائق القديمة، وهي تعليم الأحداث "المعدومين من العِلم"، في بلدة عجلتون والقرى المجاورة لها. وقد افتَتحتها الرهبانيَّة في خريف 1752. وَرُمِّمَت هذه المدرسة، سنة 1800، في عهد الأب العام سمعان الخازن، وَبُنِيَت بقربِها كنيسة على اسم مار شلِّيطا الشهيد. وهي على شكلِ سقفٍ مَعقودٍ بالحجارة القديمة. واشتَهَر مِن بين تلامذة المدرسة المطرانان: إسطفان الأوَّل وإسطفان الثاني الخازنيَّان، كما استظلَّ سقفها، فترة من زمن الدراسة، سليل الواقفين، البطريرك يوسف راجي الخازن في حداثته. وهذا دليل على ثقة الشعب بالرهبانيَّة، وكفاءة الرهبانيَّة للقيام بإنماء المجتمع وتطويره. وَلَمَّا تغيَّرت منهجيَّة التعليم في لبنان بعد الحرب العالميَّة الأولى، تَحَوَّلت هذه المدرسة إلى مركز رهبانيٍّ رعويٍّ. وقد رُمِّمَ هذا الأنطش في السنوات الأخيرة، وَأُضيفَت إليه قاعة محاضرات تَتَّسِع لـِ 250 مقعدًا، وَغرفة مطالعة مجهَّزة بمكتبة عامَّة.

اديار الرهبانية

دير مار مخايل

تأسست في:

1756

المنطقة:

بحرصاف

البلد:

دير مار ميخائيل – بحرصاف يشهد تاريخ دير مار ميخائيل – بحرصاف (المتن – جبل لبنان) على تجذُّر مشايخ آل بليبل الأقدمين، في القيم المسيحيَّة واللبنانيَّة، فقد بنوا، سنة 1740، مسكنًا في بلدتهم ساقية المسك – بحرصاف، وكنيسةً على اسم مار ميخائيل، ومدرسةً صغيرةً بقربها. تسلَّمت الرهبانيَّة اللبنانيَّة هذه الوقفيَّة من الشيخ عبد الأحد بليبل، في تشرين الثاني 1756، في عهد الأب العام جرجس قشُّوع، بموجب صكٍّ مكتوبٍ وموقَّعٍ ومصدَّقٍ، لكي "تعلِّم الأولادَ وتفيد القريبَ... والأنفس حسب الإمكان"... وفي سنة 1810، جدَّدت الرهبانيَّة الكنيسة، وقرَّرت أن تحوِّل المدرسة إلى دير قانونيّ. وأخذ الرهبان المتعاقبون على إدارته يحسنون تدبيره ويفعِّلون دورَه، وضمَّتِ الرهبانيّة إليه أملاكًا من مدرسة عين الخرُّوبة، سنة 1902، وأخرى من أملاك الرهبانيَّة، في الديشونيَّة. وفي السنة عينها، أُنشِئ طابقٌ علويٌّ في الدير، ثمَّ ما لبثت الرهبانيَّة أن هدمت الكنيسة القديمة، وشيَّدت كنيسةً جديدة، سنة 1905. وبدأت، سنة 1997، ورشة ترميمٍ للكنيسة وإلباسها حلَّةً جديدة. هكذا عملت الرهبانيَّة، طوال تاريخها، على إبراز الوجه الحضاريّ والروحيّ والإجتماعيّ للكنيسة والوطن، من خلال رسالتها المدرسيَّة وخدمتها الرعويَّة في بلدة بحرصاف والجوار. تضرَّر الدير في أثناء الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة إلاَّ أنَّ الرهبانيَّة ما لبثت أن رمَّمت وأصلحت ما دُمِّر منه. وأنشأت بناءً أقامت فيه مدرسةً للموسيقى تقوم منذ تأسيسها بنشاطاتٍ مهمِّةٍ وتستقبل عددًا وافرًا من الطلاَّب وهواة الموسيقى. ويسهر رهبان الدير وفريقٌ من الأساتذة على حسن آدائها من خلال الأساليب التربويَّة الحديثة. ومن خلال هذا النشاط، يتابع دير مار ميخائيل – بحرصاف رسالتَه الثقافيَّة بالإضافة إلى نشاطاته الرعويَّة.

اديار الرهبانية

دير مار مخايل

تأسست في:

1756

المنطقة:

بنابيل

البلد:

دير مار ميخائيل – بنابيل تاريخ تأسيس دير مار مخائيل – بنابيل (المتن-جبل لبنان) غير واضح، إنَّما يستفاد من الأوراق القديمة الموجودة فيه أنَّه وَقف من الشيخ بو عقل هارون وأولاده من عين الزيتونة، حرَّر صكَّه، سنة 1698، البطريرك المكرَّم إسطفانوس الدويهي. وتوجد وثيقة تعود إلى سنة 1703، تفيد أنَّ الدير كان بتصرُّف "رهبان دير مار مخائيل – بنابيل اللبنانيِّين"، يعني ذلك إمَّا وجود خطأ في الوثيقة وإمَّا أنَّ الرهبانيَّة اللبنانيَّة تسلَّمت الدير ثمَّ تخلَّت عنه، كما يظهر من صكٍّ مؤرَّخ سنة1719، خلاصته شراء أرضٍ من رئيس دير بنابيل، الخوري جرجس هارون، وعليه مصادقة المطران الياس الجميِّل – مطران طرابلس، والمطران عبدالله قرأعلي – مطران بيروت. وفي سنة 1740، تسلَّمه الرهبان الأنطونيُّون، وأقاموا فيه تسع سنواتٍ، ثمَّ عُرِض على الرهبانيَّة اللبنانيَّة أن تضمَّه إلى عداد أديرتها، فقبلت ضمن شروطٍ استصعبها الواهبون، فلم يتمّ الاتفاق بين الطرفَين. فتسلَّم الدير المطران يواصاف الدبسيّ (البسكنتاوي) سليل الرهبانيَّة، وباشر بإصلاحه وتجديد بنائه سنة 1752، وخصَّصه لسكنى الراهبات العابدات، وعددهم خمس لكنَّه عاد فسلَّمه إلى الرهبانيَّة اللبنانيَّة، بوجب صكٍّ مكتوب، سنة 1756، في عهد الأب العام جرجس قشُّوع، وتسلَّم المطران بدلاً منه دير مار ساسين – بسكنتا، ونقل إليه الراهبات، لأنَّه كان أكثر ملائمةً من دير بنابيل للمتطلِّبات التي يفرضها حصن الراهبات. أمَّا بناء دير مار مخائيل – بنابيل وتجديده فقد شَهد عدَّة مراحل، أوَّلها في مدَّة رئاسة الأب عمَّانوئيل سلامة العامَّة على الرهبانيَّة، حين تمَّ شراء بعض الأملاك وتجديد بناء الدير للمرَّة الأولى، وَعَنِي ببناء كنيسته الحاليَّة على هندسة جاءته من روما. وهذه الكنيسة فريدةٌ بهندستها الداخليَّة وعقدها، وكان تاريخ الانتهاء من بنائها سنة 1855. وَتَجدر الإشارة على أنَّ دير بنابيل قد تعرَّض لنكباتٍ عديدةٍ على غرار باقي الأديار، فقد نهبته العساكر المصريَّة وأحرقته سنة 1840. إلى ذلك، لم يسلم الدير من الأذى أثناء أحداث 1860. لكنَّ الرهبانيَّة كانت تهبُّ كلَّ مرَّة إلى ترميمه وإصلاحه. وقد جدَّد في بناء الدير، وأحدثت فيه إصلاحات عدَّة ما بين سنتَي 1899 و1901. أمَّا بناؤه الحاليّ فيعود إلى الحقبة الواقعة بين سنتَي 1933-1947 حيث أدخلت عليه وعلى الكنيسة بعض التعديلات الضروريَّة وانتهى إلى وضعه الحاليّ. هو مقرٌّ هادئٌ يحلو لتأمُّل والصلاة، ومقرٌّ صيفيٌّ للناشئة الرهبانيَّة. وهو مصدر إشعاع روحيّ لجميع أبناء الجوار، يتوزَّع رهبانه على بعض رعايا المنطقة للخدمة الروحيَّة. فضلاً عن ذلك، يقوم الدير بدورٍ زراعيٍّ مميَّز في أملاكه في الزعرور والبقاع والديشونيَّة ومنطقة بنابيل. ويكمِّل بذلك توجُّهًا خاصًّا ضمن رسالة الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، قوامه التجذُّر في الأرض، والحفاظ عليها، وتفعيل إنتاجها واستثمارها.

اديار الرهبانية

دير مار جرجس

تأسست في:

1757

المنطقة:

الناعمة

البلد:

دير مار جرجس – الناعمة يرجَّح أن يكون إسم البلدة "النَّاعمة" من أصل آرامي معناه الحسن والجمال. كانت النَّاعمة الشوف – جبل لبنان مركزًا صناعيًّا في عهد الفينيقيِّين، وقد راجت فيها صناعة الزّجاج. تحمل طبيعتها المميَّزة في كلِّ شهر موسمًا جديدًا، وهذا يضفي عليها حسنًا وجمالاً. حِفَاظاً على هذا الكنز الطبيعي الفريد، عمل الشيخ كنعان نكد الدرزي على الاستفادة من الخبرات الزراعيَّة الحديثة، فَوَهَب الرهبانيَّة اللبنانيَّة قطعة أرض، بِخراج مزرعة النَّاعمة، سنة 1757، في عهد الأب العام جرجس قشُّوع لبناء الدير، وَسَلَّمها الأراضي الباقية، بمشاركة الشلش، حتَّى سنة 1801، حين جرت المقاسمة نِهائيًّا بينه وبين الرهبانيَّة، فنالت الرهبانيَّة نصف الأملاك، واشترت النِّصف الآخر من الشيخ كنعان. وبعد تسلُّم الرهبانيَّة الأرض، أنشأت ديرًا على اسم القدِّيس جرجس الشهيد، ويعرف هذا الدير اليوم بقبو يوسفيَّة، وهو على مسافة مئة متر تحت الدير الحالي. أمَّا الدير الجديد فقد بُنِي أيضًا استجابة لطلب الشيخ كنعان نكد الذي اشترط أن يكون الدير على اسم قدِّيس (صاحب مراجل)، وأن يكون كبير البناء لكي يليق بصاحب المقام. أكمل الرهبان، سنة 1786، بناء الكنيسة والأقبية مع بعض القلالي من الجهتَين الغربيَّة والجنوبيَّة. عندئذٍ، تركوا الدير القديم وسكنوا الجديد. وفي هذه السنة، اشترى الأب العام شربل مدلج من الشيخ سلمان بن كنعان نكد الأرض السليخ في محلَّة النَّاعمة. وعلاوةً على العمل الزراعيّ الذي كان رهبان الدير روَّاده في المنطقة، كان للدير أيضًا عمل اجتماعيّ وإنسانيّ ورعويّ يؤيِّده المؤمنون الموجودين في جواره. وقد عيَّنه مجلس المدبِّرين العامِّين، سنة 1881، ديرًا للإبتداء، فنقل إليه من دير سيِّدة طاميش خمسة وأربعون مبتدئًا مع معلِّمهم. على الصعيد الإجتماعيّ، يقوم الدير برسالته كمركز لنشاطات متعدِّدة. ولم تتوان الرهبانيَّة عن تحديثه وتجديده ليكون دائمًا أهلاً لاستقبال المؤمنين صغارًا وكبارًا. أمَّا على الصعيد الإنسانيّ، فَلِدير مار جرجس النَّاعمة عطاءات مهمَّة على مرِّ التاريخ، ومشاركة في المعاناة التي تكبَّدها المؤمنون في جواره. شرَّع أبوابه، إبَّان الحرب العالميَّة الثانية، لجميع المتضرِّرين من أهالي الدامور وكلِّ الجوار، مقدِّماً جميع المساعدات. وخلال الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة، لم يسلم الدير من الخراب والدمار. لكن الرهبانيَّة، إسهامًا منها في مسيرة السلام والإعمار في الوطن، وتسهيلاً لعودة المهجَّرين إلى الساحل والجبل، إتَّخذت قرارًا سنة 1992، يقضي ببناء ما تهدَّم من الدير، وإعادة الرهبان إليه، ليقوموا بخدمة الأهالي الذين تشجَّعوا بعودة الرهبان إلى ديارهم، فعادوا إلى منازلهم، لكي يحثُّوا المتردِّدين على استعادة الثقة والعودة عاجلاً إلى ديارهم.

اديار الرهبانية

دير مار موسى الحبشي

تأسست في:

1757

المنطقة:

الدوار

البلد:

دير مار موسى الحبشيّ – الدوَّار على تلَّةٍ شامخة بين البساتين وغابات الصنوبر، يَجذُبكَ دير مار موسى الحبشيّ – الدوَّار إلى الخلوة والصلاة ومناجاة الله. في العرف المتداول أنَّ بناء الدير يعود إلى سنة 1656، وفق ما تؤكِّده كتابةٌ محفورةٌ على لوحة من حجر موجودة في الدير. لكنَّ بين الوثائق والمخطوطات المحفوظة في مكتبة الدير حجَّةً تفيد أنَّ الدير قد اشترى له رئيسه أرضًا سنة 1607، وهذا يعني أنَّ هذا الدير كان قائمًا قبل التاريخ المتداول. مهما يكن من أمرٍ، فَمِن المؤكَّد أنَّ رهبانًا عبَّادًا كانوا يسكنونه. وقد انضمَّ هؤلاء، سنة 1757، إلى الرهبانيَّة اللبنانيَّة، وسلَّموها الدير بموجب صكٍّ مكتوبٍ، في عهد الأب العام جرجس قشُّوع. كان للديرِ بعض أملاكٍ حين تسلَّمته الرهبانيَّة. أمَّا بقيَّة أملاكه فَاتَّصلت إلى الرهبانيَّة بوجه الشراء من أعيان الطائفة الدرزيَّة بعناية الأب العام إغناطيوس بليبل. وفي سنة 1783، إشترى الدير من روما مطبعة، طبع فيها كتب: القدّاس، الرسائل والشحيمة. وتَمَّ نقلها إلى دير مار أنطونيوس – قزحيَّا سنة 1805. تعرَّض دير مار موسى الحبشيّ – الدوَّار لأحداثٍ عديدة، بِحكم موقعه الجغرافيّ في منطقة شهدت العديد من الحروب والنكبات. نال نصيبه الوافر من نهبٍ وحرقٍ على يد الجيوش المصريَّة، سنة 1840 وفي أحداث 1860. ثمَّ لم يسلم من الأذى في الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة (1975-1990) التي ما زالت آثارها ظاهرةً للعيان. على مرِّ التاريخ، عرف الدير حقباتٍ زاهرةٍ. عيَّنته الرهبانيَّة على التوالي ديرًا للإبتداء، فَنَشأ فيه ما يزيد على مِئة وستِّين مبتدئًا، ثمَّ مدرسةً للرهبان الدارسين، فأبرز فيه نحو مئتَي راهبٍ النذور الرهبانيَّة وَرُسِم على مذبح كنيسته ثلاثون كاهنًا. وعلاوةً على تعليم الفلسفة واللاهوت إعدادًا للكهنوت، كان الدير يؤمِّن تعليم السريانيَّة والعربيَّة واللاتينيَّة والفرنسيَّة والحساب. وفي سنة 1865، كان جمهوره الرهبانيّ واحدًا وأربعين راهبًا وجمهور الرهبان الدارسين فيه ثلاثة وثلاثين أخًا. بعد ذلك، طوَّر الرهبان مدرستهم ووسَّعوها لتضمَّ أبناء الجوار، فكانت مدرسة الرهبان في داخل حصن الدير ومدرسة العلمانيِّين في ناحية من ساحة الدير الخارجيَّة حتَّى سنة 1945، حين ابتدأت المدرسة الرسميَّة في الدير أوَّلاً ثمَّ انتقلت إلى البلدة في بناءٍ قدَّمه الدير. ومواصلةً لِدَور الدير العلميِّ والتربويِّ، قام طلاَّب كليَّة العلوم الزراعيَّة في جامعة الروح القدس – الكسليك، لعدَّة سنوات، بأبحاثهم واختباراتهم الزراعيَّة على قسمٍ من أملاك دير مار موسى في منطقة الديشونيَّة. ولم يبرح الدير يُشعُّ على المنطقة المجاورة كلِّها، والرهبان يقومون بالخدمة الرعويَّة والروحيَّة والاجتماعيَّة. ولا يزال الدير مقرًّا صيفيًّا للناشئة الرهبانيَّة، ومكان خلوةٍ روحيَّةٍ وعلميَّةٍ، يؤمُّه أهل الجوار لقضاء واجباتهم الروحيَّة فضلاً عن الشبَّان الذين يقصدونه للدرس والبحث والتأمُّل.

اديار الرهبانية

دير مار مارون

تأسست في:

1757

المنطقة:

بير سنين

البلد:

اديار الرهبانية

دير مار الياس

تأسست في:

1766

المنطقة:

الكحلونية

البلد:

دير مار الياس – الكحلونيَّة وسط كروم العنب والزيتون والصنوبر، نشأ دير مار الياس النبيّ في مزرعة الكحلونيَّة (بعبدا – جبل لبنان)، وذلك سنة 1766، بِهمَّةِ الأب العام إقليموس المزرعانيّ (1757 – 1766)، حيث اشترى المزرعة المذكورة من الأميرَين: شديد وموسى أبي اللَّمع، ولدَي الأمير مراد، بثمن ألفين وثلاثمائة وستَّةٍ وسبعين قرشاً (2376). ومع تسلُّم الرهبانيَّة ملكيَّتها، بَنَت ديراً فيها على اسم النبيّ الياس. ومن النتائج المباشرة لإنشاء الدير في تلك المنطقة، حضور بعض العائلات المسيحيَّة إليها وسكنها في محيط الدير كشركاء وملاَّكين. ولم يقتصر دور الرهبان على العمل في الأرض، وتشجيع الانتشار المسيحيِّ فيها، بل تَعدَّاه إلى تعليم الأولاد ونشر الثقافة. أوقف أمراء آل أبي اللَّمع، سنة 1830، مركزاً في العباديَّة للرهبانيَّة، عندما اعتنقوا الديانة المسيحيّة. فقام الرهبان بتحويله إلى مدرسة لتعليم أبناء الأمراء وشركائهم، كما أمَّنوا لهم الخدمة الرعويَّة حتَّى أوائل القرن العشرين. تَعرَّض دير مار الياس، منذ نشأته، لنكباتٍ عديدةٍ من قتل رهبان ونهبٍ وحرقٍ وقطع أشجار، لا سيَّما في السنوات 1840، 1845 و1860. ولكنَّ الرهبانيَّة بَقِيَت، مع ذلك، مستمرَّةً في رسالتها، حاملةً البشرى إلى تلك المنطقة، تَهبُّ حالاً، بعد كلِّ نكبةٍ، لإصلاح الدير وترميمه والعناية بأرزاقه. تقرَّر، في مجمع الرهبانيَّة العام، المنعقد في 16 تشرين الثاني 1847، فصل بعض أرزاق هذا الدير وإنشاء دير مار يوحنا مارون – قبَّيع. تجدَّد بناء هذا الدير، وكان مجلس المدبِّرين العامِّين قد عيَّنه سنة 1911، في مدَّة رئاسة الأب العام إجناديوس سركيس (1910 – 1913) ديراً من الأديار المحافظة على القوانين، كما تعيَّن قبل ذلك ديراً للإبتداء. أحدث الرهبان المتعاقبون على إدارته تحسينًا في أملاكه، من غرس أشجارٍ، خصوصاً الصنوبر، وإنشاء أبنيةٍ له في بحمدون وغيرها. وفي سنة 1970، أنشأت الرهبانيَّة مدرسةً حديثة مجاورةً للدير، وجهَّزتها، وفتحت أبوابها لقبول الطلاَّب من جميع أبناء المنطقة دون تمييزٍ طائفيّ. حضن دير مار الياس – الكحلونيَّة، لفترةٍ من الوقت، رفات الأب العام عمَّانوئيل الجميِّل الذي تميَّزت حياته بالتقوى والفضيلة، وتوفِّي في 30 تشرين الأول 1810. وجاءت حرب الجبل سنة 1983، فهدمت الدير كلَّه وقسمًا كبيراً من المدرسة. ولكنَّ الرهبانيَّة باشرت، فور البدء بمسيرة الوفاق الوطنيّ، ترميم الدير والمدرسة وتجديدهما، وحوَّلت إحدى قاعات الدير الناجية من الهدم والدمار إلى كنيسةٍ موقَّتةٍ للمؤمنين الذين اعتادوا ممارسة واجباتهم الروحيَّة في الدير. كما أصلحت الأراضي، لمتابعة المسيرة العمرانيَّة والزراعيَّة، في سبيل أبناء المنطقة جميعهم، دون استثناء. وتشجيعاً منها للشبيبة على التجذُّر في أرضهم، وإسهاماً في عودةٍ سريعةٍ للمهجَّرين إلى بلداتهم المهدَّمة، قدَّمت لهم في جوار دير مار الياس – الكحلونيَّة قطعة أرضٍ ليباشروا بناء مساكن عليها. تختصر مسيرة هذا الدير المليئة بالجهاد، في سبيل استثمار الأرض، وإنماء الإنسان روحًا وعقلاً وجسدًا تاريخ الرهبانيَّة في المنطقة. وعلى الرغم من شتَّى الصعوبات، ما برحت الرهبانيَّة تؤدِّي، في دير مار الياس – الكحلونيَّة، كما في كلِّ ديرٍ من أديارها، رسالةً متكاملةً مميَّزة، تَجمع بين تثبيت المؤمنين في أرضهم وتراثهم، والمثابرة على إغنائهم روحيًا وثقافيًّا.

اديار الرهبانية

دير ومدرسة سيدة ميفوق

تأسست في:

1766

المنطقة:

ميفوق

البلد:

دير السيِّدة – ميفوق دير سيِّدة – ميفوق هو من الأديار القديمة في الكنيسة المارونيَّة. تدلُّ قناطرُهُ وأقبيتُه على قِدَمِه، وتُحدِّد تاريخَه كتابةٌ قديمةٌ مسجَّلةٌ على روزنامة دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا – كفيفان، تفيد أنَّ المرَدَةَ قد بَنَوه سنة 850. إستولى عليه الحماديُّون حوالي سنة 1121، مدَّةً من الزمن، فانتقل رهبانُه في أثنائها إلى دير سيِّدة إيليج الذي سَكَنَ فيه، طوالَ ثلاثمائةٍ وعشرين سنة، سبعة عَشَرَ بطريركًا مارونيًّا. والمعروف أنَّ دير سيِّدة إيليج هو من أعرق كراسي البطريركيَّة المارونيَّة. إِتَّخذه البطاركةُ الأُوَل مركزًا لهم، قبل انتقالهم في ما بعدُ إلى وادي قنُّوبين. أُنشِئَتْ كنيسةُ دير سيِّدة إيليج الأثريَّة سنة 1121، وأُكمِلَ بناؤُها سنة 1277 ثمّ جُدِّدَت سنة 1746. ورمَّمتها المديريَّة العامَّة للآثار في السبعينيّات من القرن الحالي. تَسَلَّمت الرهبانيَّةُ ديرَ ميفوق سنة 1766، من الأمير يوسف الشهابيّ، مع غيره من أديار منطقة جبيل والبترون على يد الشيخ سعد الخوري والشيخ سمعان البيطار، في عهد الأب العام إقليموس المزرعاني، وذلك بموجبِ صكٍّ، هذه حرفيَّته: "علم الديورة التي ملَّكناها لأعزازنا الرهبان اللبنانيِّين الرئيس العام القس إقليموس ومدبِّرينه وقتئذٍ... وذلك سنة 1179 هجريَّة موافقة لِسنين مسيحيَّة سنة 1766 في أواخر شهر نيسان الذي هو من شهور السنة المذكورة. الأوَّل: دير ميفوق وما يتبعه حوالي الدير ومعروف فيه من توت وغروس وأراضي... وإيليج...". قاسى الرهبانُ، عند تسلُّمهم الديرَ، كثيرًا من المتاعب في إعماره وحفظ سلامة أملاكه. ومن الحوادث التاريخيَّة المهمَّة التي جرت في هذا الدير، أنَّ مجمعًا إقليميًّا للكنيسة المارونيَّة عُقِدَ فيه، برئاسة القاصد الرسولي الأب بطرس دي مورينا والنائب البطريركي المطران ميخائيل الخازن في 2 تَمُّوز 1780. وحضر هذا المجمع، بالإضافة إلى أساقفة الطائفة المارونيَّة، الرؤساء العامُّون للرهبانيَّات المارونيَّة الثلاث. تَقرَّر في مجمع الرهبانيَّة العام المنعقد في 16 تشرين الثاني 1847، فَصِل بعض أملاك هذا الدير، لإنشاء دير مار شلِّيطا – القطَّارة. وفي سنة 1850، دخل إليه يوسف مخلوف (القدِّيس شربل)، وأمضى فيه سنة ابتداءٍ واحدة، انتقل بعدَها إلى دير مار مارون – عنَّايا. وكان لهذا الدير دورٌ مهمٌّ في التنشئة الرهبانيَّة، إذ حضن بين سنتَي 1778 و1873، مئتَين وسبعةً وثمانين مبتدئًا، وَشهد، بين سنتَي 1780 و1898، إبراز نذور ثلاثمائةٍ وسبعةَ عشرَ راهبًا، ورُسِمَ، بين سنتَي 1789 و1921، على مذبح كنيسته سبعةٌ وعشرون كاهنًا. إكمالاً لهذا الدور، استقبل الديرُ الرهبان الدارسين في المرحلتَين التكميليَّة والثانويَّة، بين سنتَي 1948 و1950. أنشأت الرهبانيَّة معهدًا في الدير، سنة 1922، لم يلبث أن أصبح مدرسةً ثانويَّة. وإبَّان الحربَين العالميَّتَين، شرَّع الديرُ أبوابَه، ليخفِّف حدَّة آلام المشرَّدين والجائعين الوافدين إليه من كلِّ حدبٍ وصوب. وانعقد في مجمعٌ رهبانيٌّ، سنة 1968، خَرَجَ منه المجتمعون بموقفٍ حازم ضدَّ تملُّك الأجانب في لبنان. وَمِن محفوظات دير سيِّدة – ميفوق، صورة سيِّدة إيليج الأثريَّة التي أُعيد ترميمُها بين سنتَي 1982 و1987، وهي تختصر تاريخ الموارنة الإيقونوغرافيّ، وتحتوي عدَّة طبقاتٍ تصويريَّةٍ متراكمةٍ، ترجع أقدمها إلى القرن العاشر، شاهدةً على تاريخ وادي إيليج، عبر الأجيال، وحاملةً بين طيَّاتها تراثًا مسيحيًّا مارونيًّا مميّزًا. تَحْتَضِنُ الرهبانيَّة، في مدرسة دير سيِّدة – ميفوق، وبالتعاون مع المديريَّة العامَّة للشؤون الاجتماعيَّة عددًا من التلاميذ المحتاجين إلى رعايةٍ خاصَّةٍ بسبب سوء أوضاعهم العائليَّة والاجتماعيَّة. وبسببب الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة (1975-1990)، وما تَعرَّضَ له دير سيِّدة – طاميش، سنة 1989، نَقَلَتِ الرهبانيَّة، سنة 1990، إلى دير ميفوق، مدرسة الطالبيَّة الرهبانيَّة، التي تستقبل الراغبين في الانضواء إلى الحياة الرهبانيَّة في فترة اختبارٍ روحيٍّ وعلميٍّ يَسبِقُ مرحلةَ الابتداء. فضلاً عن ذلك، يقوم رهبانُ الدير بخدمة الرعايا المجاورة والاهتمام بنشاطات الشبيبة.

اديار الرهبانية

دير مار قبريانوس ويوستينا

تأسست في:

1766

المنطقة:

كفيفان

البلد:

دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان يقع دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا – كفيفان على هضبة تعلو 450 مترًا عن سطح البحر، وتحيط بها القرى: كفيفان، جران، عبدللّي وسمار جبيل. يعود تاريخه إلى ما قبل القرن السابع المسيحيّ، إذ نجد وصفًا مؤرَّخًا في سنة 717 كما يلي: "بناء صخريّ عقد يبلغ طوله عشرين "ذراعًا هاشميًّا" وعرضه خمسة "أذرع هاشميَّة"، مقسَّم إلى أربع غرف...". دُعي على اسم القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا، عندما تَحوَّل إلى كرسيٍّ بطريركيٍّ، سنة 1230، في أيَّام البطريرك دانيال الشاماتي، بحسب ما يخبرنا البطريرك إسطفان الدويهي (1670-1704) في "سلسلة البطاركة" حيث يقول: "إنتقل الكرسيّ البطريركيّ سادسةً من سيِّدة يانوح، حيث كان جالسًا على السدَّة البطريركيَّة إرميا العمشيتيّ (1199-1230) إلى دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا في كفيفان. وهناك جلس على الكرسيِّ البطريركيِّ دانيال الشاماتي خليفة إرميا، ونقل الكرسيّ إلى دير مار جرجس- الكفر وَمِنه إلى دير القدِّيس مارون – كفرحيّ". تَسلَّمته الرهبانيَّة، سنة 1766، في عهد الأب العام إقليموس المزرعاني، مع ديرَي سيِّدة ميفوق ومار أنطونيوس – حوب. فَعُنِي الرهبان المتعاقبون على إدارته، بترميمه وإصلاحه. ومن أهمِّ الإصلاحات التي تَمَّت كان بناء الكنيسة الحاليَّة سنة 1826. وسنة 1865، تَمَّ تجديد بناء الدير فأنجز سنة 1895. وبعد سبعين سنةً من ذلك أي سنة 1965، شرع بحملةِ ترميم للدير بكامله وفي سنة 1988، العمل في تشييد طابقٍ جديدٍ لسكن المبتدئين. تعيَّن هذا الدير سنة 1808 مدرسةً رهبانيَّة، وكانت هذه المرَّة الأولى في تاريخ الرهبانيَّة التي فيها يجتمع الرهبان الدارسون في ديرٍ واحد. وَقَد رُسِم من هذه المدرسة نَحو مئتَين وستِّين كاهنًا، وذلك من سنة 1808 إلى سنة 1874، ومن بين هؤلاء الأب نعمةالله كسَّاب الحرديني دارساً ومدرِّسًا، الأب شربل مخلوف والأب العام إغناطيوس بليبل وغيرهم... وانقطع التدريس في الدير المذكور مدَّةً قصيرةً، إلى أن عُيِّن مجدَّدًا، سنة 1892، مدرسةً رهبانيَّةً استمرَّت بعطائها حتَّى سنة 1898، إذ انتقلت إلى دير سيِّدة النصر، نسبيه – غوسطا. ولكنَّ دير كفيفان تابع مسيرته الثقافيَّة مع مدرسة للعلمانيِيّن داخليَّةٍ وخارجيَّةٍ، كان قد افتتحها سنة 1897، بناءً على طلب أهل الجوار. وفي سنة 1899، عُيِّن دير كفيفان ديرًا للابتداء، وبقي كذلك حتَّى سنة 1939، حين انتقل الابتداء إلى دير سيِّدة النصر – غوسطا في إطار جمع شمل النشء الرهبانيّ بفئاته الثلاث، وذلك حتَّى سنة 1944، حين عاد مجدَّدًا إلى دير كفيفان واستقرَّ فيه حتَّى سنة 1950، ومنه انتقل إلى دير غوسطا حتَّى سنة 1965، فدير سيِّدة المعونات – جبيل حتَّى سنة 1977، ليعود مجدَّدًا إلى دير كفيفان سنة 1977. وهو باقٍ فيه حتَّى الآن. بلغ عدد المبتدئين، حتَّى سنة 1950، الخمسمائة. ثَبَتَ منهم في الرهبانيَّة ثلاثمائة وستَّة وعشرون راهبًا، حسب ما ورد في روزنامة الدير. ولعودة المبتدئين إلى هذا الدير أكثر من هدف، والأهم هو أنَّ هذا الدير يحضن جثمان القدِّيس الأب نعمة الله كسَّاب الحرديني الذي دخل الرهبانيَّة سنة 1828، وأبرز فيها نذوره الرهبانيَّة في 14 تشرين الثاني 1830، وسيم كاهنًا في 25 كانون الأوَّل 1835، وتوفي في 14 كانون الأوَّل 1858؛ كما يحضن جثمان الطوباوي الأخ إسطفان نعمه الذي توفَّاه الله في الثلاثين من شهر آب سنة 1938 عن 51 عامًا، وكلاهما مدرسةٌ في الفضيلة والروح الرهبانيّ. وهذا ما تريد الرهبانيَّة أن تعطيه لناشئتها، في مرحلة الإبتداء التي تشكِّل زمن اختبارٍ روحيٍّ عميقٍ يكتشف المبتدئون من خلاله ذواتهم ومقوِّمات الحياة الرهبانيَّة وطاقاتهم للحفاظ على مقتضياتها. وفي الدير متحف، يضمُّ بعض أوانٍ كنسيَّة كانت باستعمال الأب نعمة الله كسّاب الحرديني، بعض المخطوطات المحفوظة في أرشيف الدير ومكتبته وأدوات زراعيَّة من صنع الأخ إسطفان نعمه. لا بدَّ من الإشارة أخيرًا إلى أنَّ دعوى تطويب الأب نعمةالله كسَّاب الحرديني كانت قد قُدِّمت سنة 1926، وأُعلِن مُكرَّمًا في السابع من أيلول سنة 1989. وفي أيَّار 1996، جرى التحقيق في الأعجوبة التي أجراها الله على يده، وأرسلت نتائجه لتُدرس في مجمع القدِّيسين في روما. وبإذنٍ من البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، فُتِحَ قبره وَوُضعَت رفاته في تابوت جديدٍ وَخُتِمَ القبر في أوَّل تَمُّوز 1997. وافقت الجمعيَّة العامَّة لمجمع القدِّيسين بالإجماع على ملفِّ الأعجوبة. وبتاريخ 7 تَمُّوز 1997، تَمَّت قراءة الأعجوبة أمام قداسة البابا يوحنَّا بولس الثاني وتَقَرَّر، في 29 تشرين الثاني 1997، إعلان المكرَّم الأب نعمةالله كسَّاب الحرديني طوباويًّا في 10أيَّار 1998. والجدير بالذكر أنَّ دور دير كفيفان قد ازداد أهميَّةً منذ وفاة الحرديني في 14 كانون الأوَّل 1858، وأصبح مزارًا يَؤمُّه المؤمنون للتبرُّك وطلب الشفاعة.

اديار الرهبانية

انطش مار يوحنا مرقس

تأسست في:

1766

المنطقة:

جبيل

البلد:

أنطش مار يوحنَّا مرقس – جبيل في قلب مدينة جبيل (جبل لبنان)، بقرب شاطئها الذي حمل إلى العالم أوَّل حرف وأوَّل كتاب، كنيسةٌ فَخمة، يُجمع معظم المؤرِّخين على أنَّ بناءها الحاليّ يعود إلى سنة 1150، على أيدي الصلبيِّين (1096-1270)، شيَّدوها على أنقاض كنيسةٍ قديمةٍ على اسم القدِّيس يوحنَّا مرقس، الإنجيليّ الثاني، الذي يعتبره التقليد مؤسِّسًا لأوَّل جماعةٍ مسيحيَّةٍ في جبيل. ضربها زلزالٌ، في سنة 1170، وأُعيد ترميمها. اجتاحها الجيش العثمانيّ فجعلها على التوالي اصطبلاً ومطبخًا ومعسكرًا. وتسلَّمتها الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة بفضل الشيخ سعد الخوري، بموجب صكٍّ مكتوب، هبة من الأمير يوسف الشهابي، في سنة 1766. وقد قاسى فيها الرهبان الأمرَّين، جريًا على عادتهم، من أجل بناء الأديار والكنائس. ولم يقتصر عملهم على الاهتمام بقيام الممتلكات، بل كان عليهم حمايتها من التعدِّيات. فكانوا يعملون في النهار، والمعتدون يخرِّبون في الليل. لكنَّ الرهبانيَّة استمرَّت، على الرغم من المضايقات المتكرِّرة، بعمليَّة الترميم في كنيسة مار يوحنَّا مرقس، وهذا ما تؤكِّده اللوحة الرخاميَّة الموجودة فوق مدخل الكنيسة المذكورة: "قد تجدَّد تشييد هذا الهيكل المبارك في أيَّام الحبر الأعظم البابا بيوس السادس، أيَّام السيِّد البطريرك مار يوسف اسطفان، وبهمَّة الشيخ سعد الخوري ومساعدته، وبعنايةٍ ربَّانية ورهبنة لبنانيَّة وطائفة مارونيَّة. تمَّ في سنة 1776. تعرَّضت الكنيسة، سنة 1840، للمدفعيَّة الإنكليزيَّة التي كانت تضرب الجيش المصريّ، فتهدَّمت واجهتها الغربيَّة، فأعيد ترميمها لاحقًا. وفي سنة 1857، وبعد سماح السلطان بتعليق الأجراس على الكنائس، أعيد تعليق جرسها. ومنذ تسلَّمت الرهبانيَّة هذه الكنيسة حتَّى يومنا، طرأت عدَّة تغييرات في داخلها وخارجها، من حيث الخورس وقبَّة الجرس والسقف واكتشاف فسيفساء بيزنطيَّة مثبَّتة حاليًّا شرقيّ الكنيسة. يسكن الرهبان في أنطش جانب الكنيسة، ويهتمُّون بخدمة أبناء الرعيَّة روحيًّا وزمنيًّا واجتماعيًّا. أنشأوا فيه مركزًا خاصًّا لتعليم العلمانيِّين اللاهوت. ثمَّ أنشأت بمحاذاته جامعة الروح القدس- الكسليك كليّة الحقوق، امتدادًا لماضي جبيل العريق، وخدمةً للتاريخ والكنيسة والإنسان. ويهتمُّ رهبان الأنطش بالخدمة الرعويَّة بكنيسة سيِّدة مريتيم، كنيسة سيِّدة البوابة ومعبد القدِّيسة أكويلينا الجبيليَّة. يستقبل الأنطش، في قاعة المحاضرات الحديثة (قاعة الأباتي عمَّانوئيل خوري)، اجتماعات الشبيبة والأخويَّات والحركات الرسوليَّة ولقاءات الكهنة. ويعتني، بشكلٍ خاص، بالشبيبة المنتمية إلى الحركة الكشفيَّة وبعددٍ كبير من المتقدِّمين في السنِّ في إطار "مطعم المحبَّة". وتجدر الإشارة إلى أنَّ ما يقوم به رهبان الأنطش، في مدينة جبيل، يجسِّد وجهًا مشرقًا من العمل الرعويّ، الذي تنهض به الرهبانيَّة، إسهامًا في مسيرة الكنيسة العامَّة، وخدمةً للمؤمنين في هذه المنطقة التي تفاعلت مع الرهبانيَّة، على مرِّ التاريخ، فأغنتها بالعديد الرهبانيّ، واغتنت بعطاءاتها الروحيَّة والثقافيَّة والإنسانيَّة.

اديار الرهبانية

دير سيدة المعونات

تأسست في:

1770

المنطقة:

جبيل

البلد:

دير سيِّدة المعونات – جبيل يشمخ دير سيِّدة المعونات – جبيل (جبل لبنان) على رابيةٍ مُطلَّةٍ على شاطئ جبيل عن علوِّ مئةٍ وخمسين مترًا، تحيط به معابدُ وكنائسُ قديمةٌ على اسم السيِّدة، مار سمعان العموديّ، مار تقلا ومار الياس... يقوم الدير الحاليّ على أنقاض آثارٍ فينيقيَّةٍ قديمةٍ، كانت، بحسب التقليد الشعبيّ، مَقَرًّا تسكنه بناتٌ فينيقيَّاتٌ، كنَّ يقدِّمنَ الذبائح، وَيَحتفلنَ سنويًّا في "أفقا" بِعيد قيامة أدونيس. وعلى الرغم من تَسميتِه بِدَير سيِّدة المعونات، منذ سنة 1914، لا يزال العديد من أبناء المنطقة يطلقون عليه إسم "دير البنات". تَسلَّمته الرهبانيَّة، سنة 1770، من يد الشيخ منصور الدحداح الذي كان قد وَكَلَهُ إليه الأمير يوسف الشهابيّ، ليُسكِنَ فيه الرهبان الذين يراهم مناسبين. فَسلَّم الشيخ المذكور الدير إلى الأب العامّ مرقس الحدّاد. ولَمَّا تَسلَّمته الرهبانيَّة، اهتمَّ الرهبان بإصلاحه، فشيَّدوا فيه قاعةً كبيرةً تحت شكلِ عقدٍ صليبيّ، تبلغ مساحتها 366 مترًا مربَّعًا. وكان يُدعى دير البلاَّنة، وذلك لكثرة ما حواليه من البلاَّن والأشواك ولِقِلَّة المياه فيه. ولكنَّ الرهبانيَّة بدأت بتوسيعه وشراء الأملاك والأراضي الزراعيَّة له، نظرًا إلى أهميَّة موقعه، لقربه من مدينة جبيل. عيَّنته الرهبانيَّة، سنة 1911، في عداد الأديار المحافظة على القوانين، كما اختارته مقرًّا للرئاسة العامَّة للرهبانيَّة ما بين 1913 و1939 وما بين 1944 و1950. قُبَيلَ الحرب العالميَّة الأولى، تَمَّ ترميم الدير وبناء الكنيسة. وفي أثناء الحرب، كان مَلاذًا للعديد من المنكوبين والمهجَّرين من أبناء الوطن. وقد تَعَرَّضَ، في تلك الفترة العصيبة، لاعتداءاتٍ من العساكر الغريبة والجيش التركي. وَلِشِدَّة المراقبة، مُنِعَ الرهبان من إنارة مصابيحهم، وفُتِّشَتْ قلاليهم. وكان أيضًا ملاذًا من ظلم الأتراك لبعض أفراد العائلات المعروفة في الجبل. وعلى الرغم من الاعتداءات على الدير، كانت الرهبانيَّة تَعمد حالاً إلى ترميمه وَإصلاحه. نَقلَت الرهبانيَّة إلى هذا الدير، من دير سيِّدة النصر، نِسْبَيْه – غوسطا، الرهبان الدارسين سنة 1914، كما استقبلت، إلى جانب رهبانها الدارسين، بعض الإكليريكيِّين الأجانب في جامعة القدِّيس يوسف – بيروت يومَ أقفلتها السلطات التركيَّة. بالإضافة إلى ذلك، استقبل دير سيِّدة المعونات طالبيَّة الرهبانيَّة من سنة 1914 إلى سنة 1947. والجدير بالذكر، أنَّ الرهبانيَّة قد جَمَعَت فئات النشء الرهبانيّ كافّةً، في 10 تشرين الثاني 1950، في دير الروح القدس – الكسليك. وبين سنتَي 1965 و1977، تعيَّن دير سيِّدة المعونات ديرًا للابتداء. باشرت الرهبانيَّة، منذ سنة 1917، بناء مستشفى في مدينة جبيل، ثمَّ نقلته، في سنة 1977، إلى مُجمَّعٍ كبيرٍ على تلَّةٍ بقرب الدير، وجهَّزته بأحدث المعدَّات وأشهر الأطبِّاء، وهو يتَّسع لِمئتَي سرير. وأنشأت فيه، سنة 1981، معهد التمريض. وأخذ الرهبان المتعاقبون على إدارة المستشفى يهتمُّون بإكماله وترقِّيه إلى مستوى المستشفيات الجامعيَّة الكبرى على أرض الوطن، ويشهدون بذلك على رسالة الرهبانيَّة التي هي تجسيدٌ لعمل الخير من خلال المريض والمحتاج. وفي سنة 1988، أنشأ الدير مركزًا بيبليًّا راعويًّا، من أهمِّ نشاطاته إصدارُ منشوراتٍ في شرح الكتاب المقدَّس وجريدة بيبليا، وذلك لنشر كلمة الله بِلغةٍ سهلةٍ وملائمةٍ لأبناء عصرنا. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الدير يضمُّ مكتبةً غنيَّةً بالمخطوطات والكتب اللاهوتيَّة والأدبيَّة والتاريخيَّة. إلى جانب تلك النشاطات المتنوِّعة، ماضيًا وحاضرًا، لا يزال جمهور رهبان هذا الدير يقوم بخدمةٍ رعويَّةٍ كاملةٍ في شتَّى الكنائس المجاورة، لا سيِّما في كنيسة مار جرجس في مدينة جبيل، التي بناها الدير كنيسةً رعويَّةً رهبانيَّة، ما بين سنتَي 1968 و1974. كما يهتمُّ الرهبان أيضًا بالأعمال الزراعيَّة على أنواعها كَتَفعيل الأرض واستثمارها وتربية المواشي وتصنيع إنتاجها، ويؤمِّنون بذلك لطلاَّب كليَّة العلوم الزراعيَّة في جامعة الروح القدس – الكسليك القيامَ باختباراتهم العلميَّة في هذه المجالات.

اديار الرهبانية

دير مار انطونيوس

تأسست في:

1771

المنطقة:

زحلة

البلد:

دير مار أنطونيوس – زحلة دير مار أنطونيوس الكبير من المواقع الرهبانيَّة الأولى في منطقة زحلة والبقاع. وَهَب الأمراء اللَّمعيُّون للرهبانيَّة، سنة 1771، في عهد الأب العام مرقس الحدَّاد، قطعة أرض في زحلة، لتأسيس بيتٍ وكنيسةٍ، من أجل خدمة شركائهم الموارنة. فَبَنَت الرهبانيَّة عليها أنطشًا وكنيسةً على اسم القدِّيس أنطونيوس الكبير، وبدأت رسالتها في تلك النواحي. لا نملك عن دير مار أنطونيوس أيَّ أثرٍ خطيٍّ يتحدَّث عنه قبل عام 1860 سوى الوثائق التاريخيَّة العائدة إلى سنتَي 1771 و1772 التي تفيد أنَّ الأمراء اللَّمعيِّين قد وَهَبوا الرهبانيَّة الأرض التي بُنِيَ عليها الأنطش وأرضًا في "بيادر زحلة". لكنَّ الثابت أنَّ الدير تعرَّض للحرق والنهب مرَّات عديدة لا سيَّما خلال أحداث 1860، على الرغم من الوجود المسيحيِّ الكثيف في زحلة والبقاع. وفي 3 آب 1965، خلال مدَّة رئاسة الأب أفرام جعجع العامَّة على الرهبانيَّة، تجدَّد بناء الكنيسة، التي كانت مركز النيابة الأسقفيَّة لأبرشيَّة الشام فأصبحت تستوعب المؤمنين الذين يقصدونها من المنطقة كلِّها. وفي سنة 1866، تصدَّعت جدران الكنيسة بسبب الثقل المتأتِّي عن العقد، فرفع العقد، واقيم مكانه عقدٌ من الخشب. ثمَّ رمِّمت الكنيسة مجدَّدًا سنة 1932. أنشأت الرهبانيَّة، سنة 1922، مدرسةً تتَّسع لأكثر من مئة تلميذ. وفي سنة 1947، سلَّمتها لوزارة التربية إلاَّ أنَّ المدرسة ما لَبِثَت أن أقفلت نهائيًّا بعد فترة. واهتمَّت الرهبانيَّة بترميم وتجديد الأنطش والكنيسة التي ألبست حلَّةً جديدةً ما بين سنتَي 1960 و 1964. تَمَّ، في 2 تشرين الأوّل 1973، تدشين كابيلاَّ القدِّيسة تريزيا التي أنشأها الدير بالتعاون مع الأخويَّة التي تحمل اسمها، وهي تقع إلى جانب كنيسة الرعيَّة. وفي سنة 1989، وبقرارٍ من مجمع الرئاسة العامَّة، تَمَّ تحويل هذا الأنطش إلى دير قانونيّ على اسم القدِّيس أنطونيوس الكبير، بعد موافقة السلطة الكنسيَّة المحليَّة. دشِّنت، في 12 نيسان 1993، قاعةٌ جديدةٌ في الدير، مخصَّصةٌ للنشاطات الرعويَّة وحركات الشبيبة، بحضور رئيس الجمهوريَّة اللبنانيَّة الأستاذ الياس الهراوي. وفي 10 آب 1996، مَنَح فخامته رئيس دير مار أنطونيوس- زحلة، الأب أنطونيوس حويس، وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، تقديرًا لعطاءاته في الحقل التربويِّ والرعويِّ وخدماته الاجتماعيَّة والإنسانيَّة. ويستمرُّ الرهبان، المتعاقبون على إدارة الدير، يسهرون على تأمين الخدمة الرعويَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة للمؤمنين، في زحلة والبقاع. وتأكيدًا لحرص الرهبانيَّة على دورها في هذه المنطقة، وإكمالاً لِما لها من أيادٍ بيضاء على هذا السهل البقاعيّ الفسيح، قرَّرت، سنة 1997، إنجاز مشروع ثقافيٍّ تربويٍّ، يخدم شبيبة المنطقة بأسرها.

اديار الرهبانية

انطش مار يوسف

تأسست في:

1771

المنطقة:

بسكنتا

البلد:

أنطش مار يوسف – بسكنتا عَرَفت بلدة بسكنتا (المتن-جبل لبنان) الحياة الرهبانيَّة منذ القِدَم، فهي من القرى المارونيَّة الأولى التي سكنها الرهبان العبَّاد، وكان ذلك في دير مار ساسين، حيث يقوم اليوم كنيسة مار أنطونيوس الكبير. وكانت في البلدة كنيسة على اسم القدِّيس يوسف، يتعثَّر بناؤها، فقد بدا الأهالي ببنائها، ووصلوا بها إلى الأعتاب، وعجزوا عن إتمامها. فكان ذلك سببًا لدعوة الرهبانيَّة اللبنانيَّة إلى تسلُّمها، سنة 1771، بناءً على طلب الأهالي. تسلَّمت الرهبانيَّة، بموجب صكٍّ مكتوبٍ، وَقف كنيسة مار يوسف، في المكان المعروف بـ"روَيسة الحيَّات"، "وقفًا مخلَّداً ورسمًا مؤبَّدًا لا تغيير فيه ولا تبديل"، وصار المطرح المذكور ملكًا للرهبانيَّة مثل سائر أملاكها. مقابل ذلك، كان على الرهبانيَّة أن تنشئ مدرسةً "لتعليم الأحداث وإرشاد القريب في الأمور الروحيَّة". أتمَّت الرهبانيَّة، سنة 1776، تشييد الكنيسة، وأنشأت مدرسةً على اسم القدِّيس يوسف، فكانت أقدم مدرسةٍ في بسكنتا، تهتمُّ بتعليم الأولاد مبادئ الدين والأخلاق، واللغتَين السريانيَّة والعربيَّة واستمرَّت حتَّى سنة 1969.

اديار الرهبانية

دير مار عبدا

تأسست في:

1773

المنطقة:

معاد

البلد:

دير مار عبدا – معاد على تلَّةٍ متقدِّمةٍ مميَّزةٍ بِجمالِ موقعها وطبيعتها، يقع دير مار عبدا – معاد، محطّ أنظار من يَبتغون الوحدة والنسك في سكينةٍ وسلامٍ. تؤكِّد الوثائق التاريخيَّة الموجودة في دير مار عبدا – معاد بأن السيِّد درويش شربل عيسى، من قرية معاد، أوقف إلى مار عبدا – معاد سنة 1770 كامل أرزاقه وممتلكاته، بموجب حجَّة وبموافقة السلطات الكنسيَّة والزمنيَّة. تسلَّم هذه الوثيقة أوَّلاً رئيس دير مار عبدا – هرهريا لينشئ عليها ديرًا مشتركًا للعباد. ولكنَّ رئيس الدير المذكور تخلَّى عن الوثيقة. عند ذلك، تَسَلَّمتها الرهبانيَّة، بموجب حجَّة جديدة سنة 1773، في عهد الأب العام عمَّانوئيل الإبراهيمي وجعلت من البناء الموجود عليها مدرسة مجَّانيَّة لجميع أبناء المنطقة. دامت هذه المدرسة 13 سنة. وقد بيعت محلَّتها (الصليب) في أواخر القرن التاسع عشر، ونقلت المدرسة إلى جوار الدير، وتسمَّى اليوم "مدرسة الحرش". فصلت الرهبانيَّة عقارات عن دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا – كفيفان، واشترَت بعض الأملاك من القرى المجاورة، وقرَّرت، سنة 1787، في عهد الأب العام مرقس الحدَّاد، إنشاء دير مار عبدا – معاد واعتباره من الأديار القانونيَّة في الرهبانيَّة. وكان يُسمَّى آنذاك (دير الراس) لأنَّه بُنِيَ في محلِّ الراس ومركزه أعلى قمَّة في المنطقة. ثم دُعِيَ بعد ذلك بدير مار عبدا – معاد. وفي سنة 1797، إنتهى ببناء كنيسته الحاليَّة على اسم القدِّيس عبدا، كما يفيد التاريخ المنقوش فوق بابها الغربيّ. واستمرَّ الرهبان في شراء الأملاك للدير حتَّى سنة 1840. ولكثرة الدعوات المتدفِّقة على الرهبانيَّة، في أواسط القرن التاسع عشر، كانت الرهبانيَّة تَعمَد إلى استقبال بعض الرهبان الدارسين – الذين كان يضيق بهم دير كفيفان – في دير معاد، حيث تؤكِّد السجِّلات أن عدد المبتدئين في الدير حتَّى سنة 1868 كان اثنين وعشرين مبتدئًا، وعدد الذين أبرزوا النذور الرهبانيَّة حتَّى سنة 1934 ثلاثين راهبًا وأنَّ أربعة ارتقوا إلى درجة الشماسيَّة حتَّى سنة 1847، أمَّا عدد الذين رسموا كهنة على مذبح كنيسة الدير حتَّى سنة 1896، فستَّة وخمسون كاهنًا. رُمِّمَ الدير سنة 1938 وَأُدخِلَت عليه إصلاحات حديثة سنة 1965. وعمل الرهبان المتعاقبون على إدارته على استصلاح أراضيه واستثمارها في جوار الدير وفي "نهر الجوز" وَفي "حنُّوش" من البترون. وَأسَّس الدير، سنة 1997، مركزًا للثقافة الدينيَّة يعنى بتنشئة شبيبة المنطقة لتأكيد استمرار رسالته التربويَّة، منذ تأسيسه، وللعمل بالإرشاد الرسولي وبتوجيهاته القاضية بتأمين مناهج تنشئة في التعليم واللاهوت والروحانيَّة... كان هذا الدير يؤمِّن الخدمة الرعويَّة لبلدة معاد وللجوار، وما زال ملتزمًا بها، علاوةً على نشاطات أخرى إجتماعيَّة وثقافيَّة وزراعيَّة، جعلت منه مركزَ إشعاعٍ في المنطقة كلِّها.

اديار الرهبانية

دير مار انطونيوس البدواني

تأسست في:

1785

المنطقة:

النبع بيت شباب

البلد:

دير مار أنطونيوس البادواني – بيت شباب لِدير مار أنطونيوس البادواني النبع – بيت شباب، قصَّة فيها من الحبِّ والحنان ما يخلب القلوب! كان ديرًا مشتركًا، كالعديد من الأديار القديمة، بين رهبانٍ عبَّادٍ وراهباتٍ عابدات، منذ تأسيسه سنة 1600، على اسم القدِّيس أنطونيوس الكبير. وعلى أثر خلافٍ نشب بين أسرة آل الأشقر والرهبان العبَّاد في الدير، قد يكون مردُّه إلى تردِّي حالته الماديَّة وحالة ممتلكاته، إتَّفق أعيان الأسرة على تسليمه للرهبان اللبنانيِّين، لإعادة ترميمه وتعليم أولادهم. فانضمَّ رهبانه إلى الرهبانيَّة اللبنانيَّة التي تسلَّمته سنة 1785، في عهد الأب العام شربل مدلج (1784-1787)، بموجب صكٍّ يحمل تواقيع آل الأشقر، وبموافقة السلطات الكنسيَّة والزمنيَّة. ثمَّ نُقِلت الراهبات إلى مكان سكنٍ منفصلٍ عن الدير. إستضاف هذا الدير، سنة 1783، لمدَّة ثلاثة أشهرٍ وقبل أن تتسلَّمه الرهبانيَّة، بطريرك السريان الكاثوليك ميخائيل الثالث هاربًا من الإضطهاد في العراق، لابسًا ثوبًا عربيًّا مع رفيقَيه الشمَّاس زكريَّا القطربلي وتوما الآمدي. ولم يزل ذكر هذا الحادث قائمًا في بلدة بيت شباب التي تطلق على أحد بيوتها إسم "بيت البَطرَك" لعلاقته بالبطريرك المشار إليه. وما أن تسلَّمت الرهبانيَّة هذا الدير حتَّى أنشأت بقربه بناءً جديدًا وكنيسةً على اسم القدِّيس أنطونيوس البادواني. وبدأ الدير رسالته الرهبانيَّة التي تميَّزت منذ انطلاقتها بتأمين العلم والخدمات الإنسانيَّة. لَم يسلم الدير من النكبات، فقد تعرَّض للنهب والحريق على يد الجيش المصريّ بين سنة 1838 و1842، وقُتل فيه الأخ الياس الشبابي سنة 1840. كما لحق به خسائر ماديَّة فادحة سنة 1860، ولكنَّ الشرّ ما كان لِيَثني الرهبانيَّة عن رسالتها، في كلِّ مرةٍ كانت تهبُّ للبناء وعمل الخير. على مرِّ الأيَّام، حصلت عدَّة تطوُّرات في هذا الدير، منها تجديد بناء الكنيسة الرعويَّة على اسم مار أنطونيوس الكبير سنة 1904، وإنشاء مدرسة سنة 1947، دُعِيت بالمعهد اللبنانيّ، لتستوعب العدد الأكبر من أبناء اللبنانيِّين، لا سيِّما المغتربين منهم في أفريقيا، حفاظًا على سلامة تربيتهم الوطنيَّة والدينيَّة، وحرصًا على التراث اللبنانيّ. تَمَّ ذلك بفضل بعض تبرُّعات المغتربين أنفسهم، وبيع بعض العقارات التابعة للدير. أضف إلى ذلك الخدمة الرعويَّة لمختلف كنائس بيت شباب، وحسن الضيافة لكلِّ طارقٍ محتاج، أمانةً منه في حاضره لعهد ماضيه. ولكن، عند عصفت بلبنان، في نيسان 1975، رياح العنف، وأحدثت فيه دمارًا كبيرًا، فقَتلت وجرحت وشوَّهت وشرَّدت، عابثةً بالأخلاق والقِيَم، مخلِّفةً وراءها شتَّى أنواع الإصابات والعاهات، وتاركةً شبابًا ممزَّقًا بلا مستقبلٍ ولا هدفٍ، هبَّت الرهبانيَّة بروحٍ أبويَّة فحوَّلت، سنة 1976، المعهد – المدرسة إلى المعهد – المستشفى للمعوَّقين. وراحت تجهِّزه بأحدث المعدَّات الطبيَّة اللازمة والمنشآت الضروريَّة من غرفة عمليَّات ومراكز أشعَّة ومختبرات، وتسخو عليه بجمهورٍ رهبانيٍّ متناغم، يقدر أن يؤمِّن للمعوَّقين، بمعاونة جمهورٍ من راهبات الصليب، خدمةً كاملةً كريمةً وسخيَّة، في جوٍّ من السلام والهدوء والفرح، من شأنه أن يبعث في قلوب المعوَّقين حبًّا وحنانًا، وأَمَلاً كبيرًا في مستقبلٍ واعدٍ وزاهر. هكذا، يُجَسِّد دير مار أنطونيوس – النبع رسالة الرهبانيَّة بأجمل وجوهها الإنسانيَّة. فهو يتيح تخطِّي الاهتمام الفرديّ بالمريض والمعاق، ليجعل منه عملاً مؤسَّساتيًّا دائمًا، يفيد من أحدث الوسائل التقنيَّة والإكتشافات الطبيَّة، تحقيقًا لوصيَّة المحبَّة الإنجيليَّة.

اديار الرهبانية

دير مار تقلا

تأسست في:

1788

المنطقة:

وادي شحرور

البلد:

دير القدِّيسة تقلا – وادي شحرور تسلَّمت الرهبانيَّة من المير علي شهاب، سنة 1788، وقفيَّة تعرف بـ"دير حليمة" في بلدة شحرور – بعبدا، فَشيَّدت عليها مدرسةً وكنيسةً لتعليم الأولاد، وتنشئتهم على الأخلاق الحسنة والقيم الإنسانيَّة، كما أوقف المير المذكور للرهبانيَّة سنة 1790 في الشويفات أرضًا زراعيَّة مغروسة زيتونًا. لا يعرف بالحصر زمان بناء كنيسة المدرسة المذكورة، إلاَّ أنَّه يمكننا الاستنتاج من خلال الكتابة الموجودة فوق باب الكنيسة الشماليّ، أنَّ بناءها يعود إلى سنة تسلُّم الرهبانيَّة للوقفيَّة سنة 1788. وَيُقال أنَّ الرهبان قد بنوا أوَّلاً السكرستيَّا وكانوا يقيمون فيها الذبيحة الإلهيَّة والفروض الكنسيَّة ومن ثمَّ بنوا الكنيسة. ومن جهة المدرسة، عَمِل الرهبان على تعليم الأولاد تحت السنديانة في فصلَي الربيع والخريف، وأمَّا في أيَّام الشتاء فكانت أقبية الدير هي الملجأ الوحيد للتلامذة. أمَّا عن الخدمات الاجتماعيَّة، فإنَّ الدير يولي أهميَّة كبرى في البلدة والمنطقة. كما أنَّ رهبان الدير يؤمِّنون الخدمة الرعويَّة لعددٍ من الكنائس المجاورة. تَعرَّضت المدرسة والكنيسة للحريق، أثناء أحداث 1860. لكنَّ الرهبان اهتمُّوا بترميمهما وتوسيعهما، وبتقديم الخدمات الإنسانيَّة المختلفة، خصوصًا في أثناء الحربَين العالميَّتَين: الأولى (1914-1918) والثانية (1939-1945)، وفي الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة (1975-1990)، عندما أنشأت الرهبانيَّة مركزًا طبيًّا يقوم بمساعدة الجرحى والمرضى. وفي عهد الأب العام باسيل الهاشم، رمَّم الدير وتَمَّ تشييد طابقٍ علويٍّ جديد سنة 1987. وفَور انتهاء البناء، تَحوَّلت المدرسة بقرارٍ من مجمع الرئاسة العامَّة وموافقة السلطات الكنسيَّة المحليَّة، إلى ديرٍ قانونيٍّ، استقبل في رحابه جمهورًا من الرهبان وتمكَّن من القيام بنشاطاتٍ أَوسع على جميع الصعد الروحيَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة خدمةً للمؤمنين في تلك المنطقة.

اديار الرهبانية

انطش مار تقلا

تأسست في:

1792

المنطقة:

المروج

البلد:

أنطش مار تقلا – المروج تسلَّمت الرهبانيَّة، في سنة 1792، كنيسة القدِّيسة تقلا في بلدة المروج (المتن – جبل لبنان)، لتؤمِّن للرعيَّة الخدمة الروحيَّة، وألحقتها بدير مار مخائيل – بنابيل. كانت الكنيسة متهدِّمة، فرمَّمتها الرهبانيَّة على نفقتها، وتابعت فيها الخدمة الروحيَّة لشركاء الأمراء أبي اللَّمع حتَّى سنة 1810. وفي سنة 1829، شيَّدت الرهبانيَّة كنيسةً جديدة بالقرب من القديمة، وَبَنَت مدرسةً لتعليم الأولاد، بَقيت تابعةً لدير مار ميخائيل – بنابيل، حتَّى سنة 1896. إذ ذاك، قرَّرت الرهبانيّة فصل المدرسة والكنيسة الجديدة عن دير بنابيل، وخصَّصت للمدرسة عقارات من هذا الدير ومن دير مار موسى – الدوَّار، ومدرسة مار يوسف – المتَين. جَدَّدت الرهبانيَّة بناء الكنيسة على شكلِها الحاليّ، سنة 1929، كما جدَّدت بناء المدرسة بين سنتَي 1938 و1941. وما لبثت أن خصَّصت لها، سنة 1948، عقارَين مقتطعَين من دير بنابيل. بدأ الرهبان، في الثاني عشر من كانون الثاني 1949، تشييد بناءٍ إلى جانب الكنيسة، لسكنهم ولنشاطات الرعيَّة، فضلاً عن تشييد مدرسة القدِّيسة تقلا في السهلة المسمَّاة "سهلة الكنيسة". واستمرَّ العمل في البناء حتَّى أوائل الستِّينات. إلاَّ أنَّ نشاط الرهبانيَّة يقتصر اليوم على القيام بخدمة الرعيَّة إنطلاقًا من كنيسة القدِّيسة تقلا، وقد أصبحت من المزارات الدينيَّة المهمَّة في لبنان.

اديار الرهبانية

انطش مار يوسف

تأسست في:

1798

المنطقة:

المتين

البلد:

اديار الرهبانية

دير مار يوسف

تأسست في:

1806

المنطقة:

بان

البلد:

دير مار يوسف – بان "بان" (بشرِّي- لبنان الشماليّ) هي القرية القديمة: تُطلُّ على وادي قنُّوبين ووادي قزحيَّا، وتَصل إهدن ببشرِّي، فَتَجمع روحانيَّة آباء الوادي المقدَّس، وجبال أرز الربِّ العالي. طلب الأهالي من الرهبانيَّة فتح مدرسة في بلدتهم لتعليم أولادهم. فتقرَّر، سنة 1806، في عهد الأب العام سمعان الخازن، إنشاء مدرسة على خمس قطع أرضٍ مشتركة، وَقَفَها عموم أهالي بان وكفرصغاب للرهبانيَّة، لتعليم الأولاد القراءة والكتابة، وتثقيفهم. جدَّدت الرهبانيَّة بناء المدرسة، سنة 1863، ثمَّ أضافت إليها بناءً جديدًا، وأَغنَت مكتبتها بمجموعةٍ من الكتب الروحيَّة والعلميَّة. واستمرَّت الرهبانيَّة في تأدية رسالتها الرعويَّة والتربويَّة في بلدتَي بان وكفرصغاب بنجاحٍ تامٍّ، فَكَثُرَت الدعوات الرهبانيَّة والكهنوتيَّة من البلدتَين. حوَّلت الرهبانيَّة، في 24 آب 1962، المدرسة إلى ديرٍ قانونيّ. وقرَّرت، سنة 1963، فصل أملاكٍ عن دير مار أنطونيوس- قزحيَّا في منطقة رشعين العقاريَّة، وإلحاقها بدير مار يوسف الذي اشترت له، بعد ذلك، أملاكًا جديدة. وفي الخامس عشر من تشرين الأوَّل 1969، رمَّمت الرهبانيَّة البناء وأصلحته، بِقَصدِ فتح مدرسةٍ صيفيَّةٍ فيه. وفي سنة 1972، ساهم دير مار يوسف بتقديم ثلاث غرفٍ لمدرسة القرية. وهكذا، استمرَّت الرهبانيَّة على عهدها مع بلدة بان. وتابع الرهبان المتعاقبون على إدارة الدير اهتمامهم بالأهالي، يؤمِّنون لهم الخدمة الروحيَّة في كنيسة الدير لفترةٍ من الزمن، نظرًا إلى عدم وجود كنيسةٍ في البلدة، كما حرص الرهبان على توفير العلم لأولاد المنطقة إنسجامًا مع الغاية من وقفيَّة الأهالي للرهبانيَّة.

اديار الرهبانية

انطش مار جرجس

تأسست في:

1811

المنطقة:

المعلقة

البلد:

أنطش مار جرجس – المعلَّقة تسلَّمت الرهبانيَّة، سنة 1811، من الأمير بشير الثاني الشهابيّ الكبير، قطعة أرض وبيتًا صغيرًا قائمًا عليها، في منطقة "المعلَّقة" في زحلة، بهدف بناء كنيسةٍ وبعض قلالي لسكن الرهبان، من أجل خدمة المسيحيِّين في تلك المنطقة. وفي 30 أيلول 1811، حصلت الرهبانيَّة على موافقة البطريرك يوحنَّا الحلو، وعلى تفويض بخدمة الرعيَّة في البلدة المذكورة. ولقد طرأت بعض التغيُّرات على بناء الأنطش القديم، أهمُّها بناء الكنيسة الحاليَّة بدل القديمة، التي تعرَّضت، هي والأنطش، للحريق والدمار على يد الجيش المصريِّ، في سنة 1840، ثمَّ في أحداث سنة 1860. لكنَّ الرهبانيَّة أصرَّت على تثبيت وجودها في المنطقة، لمواجهة تلك النكبات المتتالية، ومن أجل خدمة المنكوبين روحيًّا وإجتماعيًّا. لَم تتوانَ عن هذه الخدمة، حتَّى في أحلك أيَّام الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة، على الرغم مِمَّا لَحِق بالأنطش ورهبانه من أضرارٍ وأذًى. إضافةً إلى ذلك، يعنى رهبان الأنطش بنشاطاتٍ الشبيبة والحركات الرسوليَّة. هكذا استمرَّت الرهبانيَّة، تعمل بجدٍّ، عبر الرهبان الذين تولَّوا إدارة الأنطش، وتعنى بتحسين البناء، وتتابع اهتمامها بخدمة المؤمنين في المعلَّقة والجوار.

اديار الرهبانية

انطش مار جرجس

تأسست في:

1811

المنطقة:

أبلح

البلد:

أنطش مار جرجس – أبلح يعود وجود الموارنة في أبلح (البقاع) إلى سنة 1797، إلى عائلة حنَّا بو طانيوس عطاالله التي نزحت إليها من عينطورة (المتن). ويعود وجود الرهبانيَّة فيها، إبتداءً من سنة 1801، على أحد أبناء الرهبانيَّة الأب متَّى عطاالله الذي جاء من بلدة تربل، نزولاً عند أقاربه وبموافقة الرهبانيَّة، فأقام يخدم في بلدة أبلح لمدَّة من الزمن. وفي سنة 1811، وقفت أرملة تقية تُدعى شاهينة أبو مراد بيتها الصغير (الأنطش القديم) المؤلَّف من غرفتَين مع قطعة أرض مشاحتها 1400م2، وقدَّمتها للرهبانيَّة. ومنذ ذلك الحين، حرص الرهبان المتعاقبون على خدمة موارنة أبلح على القيام بخدمتهم الروحيَّة خير قيام. لكنَّهم، لضيق المكان، اشتروا قطعة أرض مجاورة، وعملوا على ترميم البناء القديم الموجود عليها وتوسيعه بحيث أصبح، سنة 1950، أنطشاً جديداً يتناسب مع حاجاتهم وحاجات البلدة. ولا يزال الرهبان إلى اليوم مندفعين في عملهم الروحيِّ والإجتماعيِّ، أوفياء على الوديعة الثمينة التي اؤتمنوا عليها، يشهدون للمسيح بأعمالهم وكلامهم، أمام أبناء طائفتهم وإخوتهم من الطوائف الأخرى، في منطقة البقاع المختلطة. يستقبل الأنطش حاليًّا الشبَّان، ويحتضن الحركات الرسوليَّة، ويهتمُّ بالجوقة، وَيشجِّع كلَّ النشاطات الروحيَّة في بلدة أبلح والجوار.

اديار الرهبانية

دير مار مارون

تأسست في:

1814

المنطقة:

عنايا

البلد:

دير مار مارون - عنَّايا عشق الموارنة، عَبر تاريخهم، سكن القمم على الرغم من وعورتها وشظف العيش فيها. بجهدهم وعرق جبينهم فتتَّوا الصخور وحوَّلوها حقولاً زراعيَّةً وجنائن. من تلك القمم، قمَّة جبل عنَّايا، التي ترتفع عن سطح البحر حوالي 1000 مترًا وَتَقع على منتصف الطريق بين ساحل مدينة جبيل وأعالي اللقلوق. بعد مقتل البطريرك جبرائيل الثاني من حجولا، سنة 1367، تَشَتَّت الموارنة وحلَّ الشيعة محلَّهم. لكنَّ الموارنة عادوا فشاركوا الشيعة "مشاركة الشلش" لاسترجاع أملاكهم. ومن أولئك الشركاء عابدان: يوسف أبو رميا وداود عيسى الذي أصبح في الرهبانيَّة الأب بطرس. استرجعا من الشيعة محلَّة "رويسة عنَّايا" (المحبسة حاليًّا)، وفيها آثار معبدٍ قديمٍ رمَّماه في سنة 1811، وَبَنَيا لهما في جواره مسكنًا. وقف العابدان المكان للرهبانيَّة ليكونا مشاركَين في خيورهما الروحيَّة، وذلك سنة 1814، في عهد الأب العام إغناطيوس بليبل، الذي طلب تغيير اسم شفيع الكنيسة التي كانا يبنيانها، من اسم "التجلِّي" إلى اسم الرسولَين بطرس وبولس. لكنَّ هذه الوقفيَّة لم تكن كافيةً لمعيشة الرهبان، كما لم يكن موقعها صالحاً لبناء ديرٍ، فاختارتها الرهبانيَّة محبسةً، وبادرت، سنة 1820، إلى شراء الأملاك من السكَّان. فَبَنَت بعض "القلالي" وكنيسةً صغيرةً في موقع الحاره حيث كان "البيدر". وفي سنة 1826، إبتدأ العمل على نقل الدير من محلَّة القديم قرب "البيدر" إلى مكانه الحاليّ، وانتهى العمل في بناء الكنيسة الحاليَّة للدير سنة 1828. وبين سنتَي 1838 و1841، تَمَّ بناء جميع الأقبية. وَحَلَّت بالدير نكبةٌ، سنة 1842، وهي مهاجمة أهل بلدة حجولا للدير وَنَهْبِهِ وَحَرْقِهِ وقتل أحد رهبانه الأخ اسكندر الترتجانيّ. عند ذلك، هَجَره الرهبان فترة 15 سنةً متقطِّعة حتَّى سنة 1860. وبعد إنشاء الدير، ألحقت به المحبسة، وانقطع إلى العيش فيها رهبان تميَّزوا في حياتهم الرهبانيَّة بالبرِّ والتقوى، كالأب أليشاع كسَّاب، شقيق القدِّيس الأب نعمةالله كسَّاب الحرديني، الذي قَضى فيها 44 سنة. ثمَّ صار الدير ديرَ ابتداءٍ، فأبرز فيه النذور الرهبانيَّة ثمانيةٌ وسبعون ناذراً، بينهم الأخ شربل مخلوف (القدِّيس شربل)، الذي أبرز نذوره في الأوَّل من تشرين الثاني 1853، ومنه انتقل إلى دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا – كفيفان، ليتلقَّى العلوم الفلسفيَّة واللاهوتيَّة، استعدادًا للكهنوت. وبعد رسامة الأخ شربل (القدِّيس شربل) كاهناً، في 23 تَمُّوز 1859، في كنيسة الصرح البطريركيِّ في بكركي، عاد إلى دير عنَّايا، فأقام فيه 16 سنةً، وبعد ذلك انتقل، بإذن الرؤساء، في 15 شباط 1875، إلى محبسة الرسولَين بطرس وبولس حيث قضى 23 عاماً، وفيها توفَّاه الله عشيَّة عيد الميلاد المجيد سنة 1898 عن عمرٍ يناهز السبعين، وَنُقِلَ جثمانه إلى مقبرة الدير العموميَّة. أجرى الله على يده عجائب كثيرةً ونِعَماً لا تُحصى. فَقُدِّمت دعوى تطوبيه إلى الكرسي الرسوليِّ في روما، سنة 1926، وأعلنه قداسة البابا بولس السادس طوباويًّا في 5 كانون الأوَّل 1965 في ختام المجمع الفاتيكانيّ الثاني، ثمَّ قدِّيساً في 9 تشرين الأوَّل 1977. وفي سنة 1974، كان تدشين الكنيسة الجديدة، التي أُنشِئَت في المناسبة، على اسم القدِّيس شربل. ولا تزال الرهبانيَّة إلى اليوم تدخل على الدير إصلاحات، وتجهِّز الساحات والقاعات، خدمةً للزوَّار، وتلبيةً لحاجاتهم الروحيَّة والزمنيَّة، فقد أنشات متحفاً خاصًّا جمعت فيه ثياب القدِّيس الكهنوتيَّة والأواني المقدَّسة التي استخدمها، فضلاً عمَّا تركه المرضى الذين حصلوا على نعمة الشفاء بشفاعته. ونظرًا إلى حاجات الزوَّار المتزايدة، شيِّدت بناءً قريباً من الدير، (oasis)، مستقلاًّ عنه، ليستقبل الراغبين في الصلاة والسكنى في جوار ضريح القدِّيس. وفي 20 كانون الأوَّل 1997، افتتَحت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة اليوبيل المئويَّ الأوَّل لوفاة ابنها البار القدِّيس شربل (1898-1998) بقدَّاس احتفل به البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في كنيسة مار شربل – عنَّايا. واليوم، أصبح دير ما مارون – عنَّايا، بفضل ضريح القدِّيس شربل، مزاراً وطنيًّا وعالميًّا كبيرًا، يضاهي المزارات الدينيَّة الكبرى في العالم المسيحيِّ، حيث يقصده آلاف المؤمنين للصلاة والتوبة، وَبِتلبية حاجاتهم الروحيَّة على أنواعها، كما تتوافد إليه الرسائل من كلِّ أنحاء العالم، التماسًا لبركة قدِّيس لبنان أو طلبًا لشفاعته.

اديار الرهبانية

دير مار سركيس وباخوس

تأسست في:

1815

المنطقة:

قرطبا

البلد:

دير مار سركيس وباخوس – قرطبا دير القدِّيسَين سركيس وباخوس – قرطبا، في أعالي بلاد جبيل، هو صفحةٌ مشرقةٌ من تاريخ انتشار الأجداد في تلك البلاد وثباتهم فيها، على الرغم من الصعوبات وشتَّى أنواع المعاناة. يعيدنا تاريخ هذا الدير إلى سنة 1536، عندما نزح أولاد الشيخ جرجس من العاقورة إلى قرطبا، حاملين معهم صورة القدِّيسَين الشهيدَين: سركيس وباخوس. وبالتعاون مع أهالي البلدة، شيَّدوا كنيسةً على اسم القدِّيسَين المذكورَين، تعرَّضت للحريق، ثمَّ جدَّد بناؤها سنة 1717. قَدَّم أهالي قرطبا، سنة 1815، بموجب صكٍّ، الكنيسة مع أرزاقها وأملاكها "وقفًا مخلَّدًا وحسبًا مؤبَّدًا" للرهبانيَّة اللبنانيَّة، لكي تقيم إلى جانبها مدرسةً "لتعليم الأولاد القراءة والتعليم المسيحيّ والإرشاد وخدمة الأمور الروحيَّة مجَّانًا". وذلك من خلال اتِّفاقٍ مع الأب العام اغناطيوس بليبل وبموافقة المطران جرمانوس تابت. وافقت الرهبانيَّة، وأنجزت بناء المدرسة في وقتٍ قصيرٍ. وَعَمِلَت على شراء الأراضي المجاورة لها لتوسيع البناء، بحيث أصبحت في ما بعد ديرًا قانونيًّا، وذلك سنة 1823. ومع هذا التحوُّل، قرَّرت الرهبانيَّة، بالاتِّفاق مع الأهالي، نَقْل المدرسة من الدير إلى بناءٍ جديدٍ، في شمالي الدير، وعُرِفَتْ بمدرسة مار عبدا. ولقد جدَّدت الرهبانيَّة بناء المدرسة سنة 1897، وأقامت بناءً ملاصقًا لها سنة 1906. لم يقتصر اهتمام رهبان الدير التربوي على مدرسة مار عبدا، بل عملوا، منذ سنة 1853، على إنشاء مدرسة جديدة، من الناحية الشرقيَّة من الدير، عُرفت بمدرسة كفَرحيّال. فَصَلَت لها الرهبانيَّة أملاكًا خاصَّة من الدير، واشترت لها أراضٍ في المنطقة، وجدَّدت كنيسة مار قرياقوس التي يَؤمُّها المؤمنون قرب المدرسة. وقد جدَّد بناء المدرسة سنة 1963، وجُرَّت المياه إلى هذا البناء. فضلاً عن ذلك، شيَّد رهبان الدير كنيسةً أخرى على اسم مار يوحنَّا في قرية جِنَّة، حيث توجد أراضٍ زراعيَّة للدير. إنَّ مجيء الرهبان اللبنانيِّين إلى هذه البلدة عزَّز كثيرًا موقف المسيحيِّين الساكنين فيها، وحماهم من الإعتداءات، حتَّى أنَّ الرهبانيَّة اشترت الأملاك بأثمان باهظة لتحرِّر المسيحيِّين، وترفع التعدِّيات عنهم. وهذا ما نوَّه به البطريرك يوحنَّا الحاج في تقويمه عمل الرهبانيَّة عند قبولها هذه الوقفيَّة. تابع الرهبان خدمتهم لأهالي قرطبا على مختلف الصعد، فكان حضورهم ونشاطهم تشجيعًا مثبِّتا للأهالي على البقاء في بلدتهم، وضمانةً لوجودهم وعيشهم الكريم الحرّ في منطقتهم. وهؤلاء الرهبان الذين جسَّدوا في عيشهم القِيَم الرهبانيَّة الصافية النيِّرة، لا يزالون يعطِّرون دير قرطبا حتَّى يومنا هذا، بنسمات فضائلهم في حياتهم وبذكرهم بعد مماتهم، نخصُّ منهم الأبوَين دانيِّال العلم الحدثيّ ويوسف أبي غصن الجبيليّ المتوفَّين بنفحة التقوى والفضيلة. ولا يزال رهبان دير القدِّيسَين سركيس وباخوس يؤدُّون رسالتهم في بلدة قرطبا، متابعين بنشاطاتهم الرعويَّة والاجتماعيَّة والزراعيَّة، جهود أسلافهم في المجالات نفسها، فضلاً عن تاريخهم المضيء في حقل التربية والثقافة.

اديار الرهبانية

دير مار يعقوب الحصن

تأسست في:

1840

المنطقة:

دوما

البلد:

دير مار يعقوب النصيبينيّ – دوما يقع دير مار يعقوب النصيبينيّ – الحصن (دوما) على تَلَّةٍ يتجاوز ارتفاعها الألف متر، قرب قلعة الحصن التي شيَّدها الصليبيُّون شمالي قلعة بشعلة. أنشأت الرهبانيَّة هذا الدير ذَودًا عن حقٍّ مارونيٍّ في المعبد المهجور. وبعد أن تسلَّمت الرهبانيَّة المعبد، بدأت بشراء أملاك محيطة به منذ سنة 1840. وبقرارٍ من مجمع الرهبانيَّة العام، سنة 1841، ثبَّتَتَه ديرًا قانونيًّا. ثمَّ قرَّرت، في عهد الأب العام لورنسيوس يمِّين الشبابيّ، سنة 1859، المباشرة بإعادة بنائه، ففصلت بعض أملاكٍ من دير مار أنطونيوس – حوب ودير مار أنطونيوس – قزحيَّا، وألحقتها به، وحوَّلت كنيسته القديمة على اسم القدِّيس يعقوب النصيبينيّ. وتدلُّ إحدى الوثائق المحفوظة في أرشيف الدير أنَّ الأب شربل مخلوف – القدِّيس شربل – كان في عداد جمهوره سنة 1859، وبدليل وجود اسمه عليها : "الأب شربل بقاعكفرا اللبناني". وفي سنة 1859، بناءً على رغبة البطريرك بولس مسعد، اتَّخذت الرهبانيَّة قرارًا بإنشاء "مدرسة للدروس العليا". ولكنَّ هذه المدسة، سرعان ما توقَّفت، بسبب أحداث 1860. ثمَّ حضر الأب العام لورنسيوس يمِّين الشبابيّ إلى الدير، في شباط 1860، وأخذ يجاهد في بنائه فاتحًا مقلعًا للحجارة في جواره، وشاحنًا الأخشاب من نواحي الضنيَّة، والأرز من حدث الجبِّة. وفي أوائل تشرين الثاني 1862، كان الأب العام قد أتمَّ بناء الدير، وجهَّزه ببدلاتٍ وأوانٍ ليتورجيَّة وغيرها... وابتدأ الدير القيام برسالته الكاملة في المنطقة، عملاً في الأرض وإشعاعًا روحيًّا في الجوار. وبين سنتَي 1924 و1929، جُدِّد البناء وأصلحت الكنيسة. وفي سنة 1938، قرَّرت الرهبانيَّة فصل أنطش مار يعقوب – البترون عن دير مار أنطونيوس – حوب، ومن ثمَّ إلحاق دير مار يعقوب بالأنطش المذكور، واستمرَّ الدير والأنطش بمراحل ضمٍّ وفصلٍ في فترات مختلفة. خلال سنتَي 1939 و1940، قرَّر مجلس المدبِّرين العامِّين بيع مزرعة كائنة في عقار الدير، وشراء أملاك في مدبنة البترون بدلاً منها. فضُمَّت هذه الأملاك إلى أنطش مار يعقوب في البترون قصد إنشاء دير فيها يقوم بخدمة المنطقة الساحليَّة. وفي آب 1962، فَصلت الرهبانيَّة دير مار يعقوب – دوما عن أنطش مار يعقوب – البترون، وعاد ديرًا مستقِلاًّ. ويواصل هذا الدير حاليًّا رسالته الرعويَّة في الجوار إنطلاقًا من أنطش مار يعقوب – البترون الذي عاد وضُمَّ إليه مجدَّدًا، في آب 1995.

اديار الرهبانية

دير مار روكز

تأسست في:

1845

المنطقة:

مراح المير

البلد:

دير مار روكز – مراح المير يُعتَبَر دير مار روكز – مراح المير أوَّل ديرٍ للرهبانيَّة في قضاء كسروان – جبل لبنان. تقرَّر إنشاؤه في البداية في بلدة عجلتون، إلاَّ أنَّ بناءه قد تمَّ في مزرعة مراح المير بجوار بلدة القلعيات. في 26 أيلول 1854، في عهد الأب العام سابا كرَيدي، قَرَّرت الرهبانيَّة فصل أرزاقٍ تخصُّ دير الرئاسة العامَّة في قرية عجلتون ونهر الصليب، قصد إنشاءِ ديرٍ على اسم مار روكز، وقد حصلت على رضى البطريرك يوسف راجي الخازن في 9 تشرين الأوَّل 1845. وبقي بناء هذا الدير مقتصرًا على بيت صغيرٍ وبعض الأملاك، أضيفت إليها بعض العقارات التي تمَّ شراؤها سنة 1851 في خراج بلدة القلعيات. وفي سنة 1857، وَبِسَعي الأب العام لورنسيوس يمِّين الشبابيّ، بدأ بناء الدير على أحد العقارات التي سبق للرهبانيَّة أن اشترتها بالإضافة إلى عقاراتٍ فُصِلَت عن دير سيِّدة طاميش، فشيِّدت ثلاثة أقبيةٍ تعلوها بعض القلالي مع رواقها وممشاها، ومن ثمَّ بدأ تشييد الكنيسة، فكان الانتهاء من بناء الدير سنة 1862، أمَّا الكنيسة فقد استمرَّ العمل فيها حتَّى سنة 1963. وفي سنة 1927، أضيف بناءٌ جديدٌ على الدير، ثمَّ رمَّم البناء القديم وجدِّد وأدخلت عليه بعض الإصلاحات على مرحلتَين بين سنتَي 1962 و1968، ثمَّ بين سنتَي 1971 و1974. وكان مقرًّا صيفيًّا للناشئة الرهبانيَّة. وفي أواخر الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة سنة 1990، نال الدير حصَّته من القذائف (أُحصِي منها 217)، ممَّا أحدث فيه دمارًا وخرابًا، إلاَّ أنَّ الرهبانيَّة رفضت الاستسلام لمنطق العنف، فرمَّمته فوراً، وجدَّدت بناءه، وراحت تعمل مجدَّدًا، من هذا الدير كما من غيره، على نشر كلمة الإنجيل وروح الأخوَّة والمحبَّة بين اللبنانيِّين. وتجدر الإشارة أخيراً إلى أنَّ دير مار روكز يقوم برسالةٍ زراعيَّةٍ مهمَّةٍ في المنطقة، إذ يعمل رهبانه ومساعدوهم من المزارعين على استصلاح أراضيه وتحسين إنتاجها وتوفير الشروط المشجِّعة على التجذُّر فيها واستثمارها.

اديار الرهبانية

دير ومدرسة مار انطونيوس

تأسست في:

1847

المنطقة:

حمانا

البلد:

دير مار أنطونيوس – حمَّانا تسلَّمت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة من آل الزَّغزَغيّ بيتًا في بلدة حمَّانا مؤَلَّفًا من أقبيةٍ ثلاثةٍ قائمة على قبوٍ كبيرٍ استعملته الرهبانيَّة ككنيسةٍ لأنطشها الجديد. ومع تسلُّم الرهبانيَّة للبيت المذكور، عَمدت إلى ترميمه وبناء بضع غرف لسكن الرهبان. وأنشأ الأب اجناديوس حاتم بين سنتَي 1847و1850، في أثناء رئاسة الأب عمَّانوئيل الأشقر العامَّة مدرسة مار أنطونيوس الكبير. وفي عام 1901، باشرت الرهبانيَّة بناءَ كنيسةٍ جديدةٍ لها بجانبِ المدرسة. إستحصَلت الرهبانيَّة، سنة 1948، على مرسومٍ رقمُه 13764 يقضي بفتح مدرسة. وما لبثت أن استجابت لالتماس أهالي حمَّانا، فقرَّرت، سنة1949، إنشاءَ معهدٍ تربويٍّ في البلدة، وعملت على تأهيله بالرهبان وتجهيزه بالمعدَّات الضروريَّة لاستيعاب التلاميذ الذين يقصدونه من البلدة المجاورة. وقرَّرت في 18 آب 1948، تحويلَ الأنطش إلى ديرٍ قانونيٍّ على اسم مار أنطونيوس الكبير، بعد موافقة السلطة الكنسيَّة المحلِّيَّة. واستمرَّ الرهبان، المتعاقبون على إدارة الدير والمدرسة، يهتمُّون بإدخال الإصلاحات والتجهيزات الداخليَّة والخارجيَّة على البناء، ويسهرون على تطبيقِ نهجٍ تربويٍّ متطوِّر، ويواصلون جهودَهم من أجل الحفاظ على المستوى العلميِّ، وفقًا للمنهجَين الفرنسي والإنكليزي، بالإضافة إلى نشاطهم الرسوليِّ والرعَويِّ في كنائس بلدة حمَّانا. وعلى الرغمِ من كلِّ ما عَصَفَ بالمنطقة من أحداثٍ، وما تعرَّضَ له بعضُ الرهبان، في الأحداثِ اللبنانيَّةِ الأخيرة، كانت الرهبانيَّة ولا تزال مصمِّمةً على أن تواصلَ، في الديرِ والمدرسة، رسالتَها الروحيَّةَ والتربويَّةَ والإجتماعيَّة، خدمَةً لأبناءِ المنطقةِ جميعًا بغيرِ تمييز. لذلك أطلَقَت، سنة 1995، ورشةَ ترميمٍ للأقبية وتجديدٍ للدير، فضلاً عن بناءِ طابقٍ جديدٍ، وإلباسِ الديرِ بكامله حلَّةً جديدة، ممَّا يؤَهِّلُه لاستقبالِ عددٍ وافرٍ من رهبانٍ يؤمِّنونَ نشاطاتٍ ثقافيَّةً وروحيَّةً متعدِّدَةً، كما يفسحُ المجالِ أمامهم للقيامِ بدورِهم التربويِّ على أكملِ وجهٍ في المدرسة ورسالتهم الروحيَّةِ في بلدة حمَّانا والجوار. في الإطارِ عينه، بدأت، في آب1997، ورشةُ ترميمٍ وتوسيعٍ لكنيسةِ الدير، لتستقطِبَ المؤمنين خلالَ الاحتفالاتِ الطقسيَّةِ، فضلاً عن التلاميذِ، خلالَ فتراتِ الصلاةِ والخَلوَةِ مع الربِّ.

اديار الرهبانية

دير ومدرسة مار انطونيوس

تأسست في:

1847

المنطقة:

الجديدة - زغرتا

البلد:

دير مار أنطونيوس – الجديدة زغرتا قَرَّرَ مجمعُ الرهبانيَّةِ العام، في 16 تشرين الثاني 1847، في عهد الأب العام عمَّانوئيل الأشقر، إنشاءَ ديرٍ جديدٍ على اسم القدِّيس أنطونيوس الكبير في محلَّة الجدَيدة – زغرتا، مكان المركز التابع لدير مار أنطونيوس – قزحيَّا. وفي الأوَّل من كانون الثاني 1848، فَصَلَ مجمعُ المدبِّرين العامِّين بعضَ الأملاكِ عن دير قزحيَّا، وألحقها بالديرِ المذكور. وَبوشر سنة 1848 بناءُ الديرِ في المحلِّ المعروفِ بِ "الخرايب"، شمالي الدير الحاليّ. وفي سنة 1849، بُنيت الجهةُ الثانيةُ من الدير، ثمَّ في سنة 1851 بُنيتِ الجهةُ الثالثةُ منه. وتميَّزَ هذا الديرُ بجمهورٍ رُهبانيٍّ عاشَ أفرادُه الحياةَ الرهبانيَّةَ بكاملِ مقتضياتها، حتَّى غدَوا مثالاً للجوار. لكنَّ ديرَ الجدَيدة بقيَ غيرَ صالحٍ للسَّكن على الرغم من كلِّ هذه الإصلاحات. لذا، عَمَدَت الرهبانيَّةُ إلى نقلِ الديرِ من محلِّ "الخرايب" إلى محلِّه الحاليِّ. وَبوشر سنة 1857 بناؤه، وانتقلَ إليه الرهبانُ سنة 1860، ولم تمضِ ستُّ سنواتٍ حتَّى أمسى الديرُ كاملاً بأقبيتِهِ كلِّها. حينئذٍ هُدِمَ الديرُ العتيقُ، واستُخدِمت حجارتُه في البناءِ الجديد، وبُني سنة 1867 الطابقُ العلويُّ من الدير. وجعلَ الرهبانُ القبوَ الشرقيَّ كنيسَةً موقَّتةً مارسوا فيها واجباتهم الروحيَّةَ إلى أن أتمُّوا تشييدَ الكنيسةِ سنة 1868. وفي سنة 1892، أُكمِلَ البناءُ من الجهةِ الشرقيَّةِ، ثمَّ هُدِمَ السقفُ العتيقُ، سنة 1902، ورُفِعَت جدرانُ الديرِ نحو ذراعٍ، وأُعيدَ بناءُ السقف. وخلالَ الحربِ العالميَّةِ الأولى، إستقبل الديرُ العديدَ من المشرَّدين، فقدَّم لهم الخدماتِ الإنسانيَّة الضروريَّة. وفي 29 أيلول 1918، تعرَّضت منطقةُ الزاويةِ لهزَّةٍ أرضيَّةٍ تركت بصماتِها على بناءِ الديرِ والكنيسة. لذا عمدت الرهبانيَّةُ كعادتِها إلى إصلاحِ ما تصدَّعَ من البناءِ وترميمِهِ من جديدٍ. ومن سنة 1922 حتَّى 1926، عيَّنتِ الرهبانيَّةُ هذا الديرَ ديرًا للإبتداءِ الإعداديِّ، فاستقبلَ ثمانيَةً وعشرينَ مبتدئًا. وكان المبتدئُ ينتقلُ، بعد سنتِه الأولى، إلى دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا – كفيفان، ليقضيَ سنتَه القانونيَّةَ الثانية. إحتلَّت الجيوشُ الإنكليزيَّةُ، سنة 1941، هذا الديرَ مع ديرَي مار جرجس – عشاش وسيِّدة النجاة – بصرما، فانتقل معظمُ الرهبانِ إلى الأديارِ الأخرى. وبين سنتَي 1941 و1944 تَمَّ هدمُ الكنيسةِ وقسمٍ من الدير، كما تمَّت مباشرةُ إعادةِ بناءِ الديرِ مجدَّدًا. واكتمل، سنة 1947 بناءُ الطابقَين الأوَّل والثاني من الدير الحاليِّ ما عدا الكنيسة التي لم يتمَّ بناؤُها حتَّى الآن. ثمَّ جُرَّت إليهِ المياهُ، سنة 1949، من "نبع الشقاق" و"نبع فريجِة". واستمرَّ الرهبانُ المتعاقبونَ على إدارةِ الديرِ يعملونَ على ترميمِهِ، وإدخالِ بعضِ الإصلاحاتِ عليه حتَّى حقَّقُوا، خلالَ سنتي 1980 – 1981، بناءَ مدرسةٍ جديدةٍ باسمِ نورث ليبانون كوليدج. وسنة 1987، تَمَّ إنشاءُ بناءٍ مستقلٍّ للقسم الابتدائيِّ فيها، لتكملة مشروع المدرسةِ النموذجيَّةِ الحاليَّةِ، في نهجِها الإنكليزيِّ، وقد أتَت لتسُدَّ الفراغَ الواسعَ الذي أحدثه توقُّفُ مدرسة دير مار جرجس – عشاش بسبب الأحداث اللبنانيَّةِ الأخيرة. وتقومُ المدرسةُ النموذجيَّةُ اليومَ بدورِها على أكملِ وجهٍ، إذ تساهمُ في الإفادة من شريانِ الثقافةِ الإنكليزيَّةِ المهمِّ للمنطقةِ وللبنان، مستخدمةً بنهجِها المميَّزِ آخِرَ مبتكراتِ الحداثة، كما تؤثِّر في محيطها على جميعِ الصُعُدِ الرسوليَّةِ والتربويَّةِ والحضاريَّة. فضلاً عن ذلك، يقوم الرهبانُ بدورٍ مُمَيَّزٍ في الحقلِ الزّراعيِّ في أراضي الدير.

اديار الرهبانية

دير ومدرسة مار جرجس

تأسست في:

1847

المنطقة:

عشاش

البلد:

دير مار جرجس – عشاش تسلَّمت الرهبانيَّة، في سنة 1805، أملاكاً في قرية عشاش، وقفًا من السيِّدة ماريَّا سوسان أرملة السيِّد رشا جرمين، الحلبيَّة الأصل والفرنسيَّة التباعيَّة، أُلحقت هذه الأملاك بدير مار أنطونيوس – قزحيَّا، وغُرس قسمًا منها توتًا وزيتونًا. ثمَّ قرَّرت الرهبانيَّة، خلال مجمعٍ عامٍ عُقِدَ في 16 تشرين 1847، في عهد الأب العام عمَّانوئيل الأشقر، إنشاء ديرٍ على اسم مار جرجس في بلدة عشاش، وفصل الأملاك التابعة في المنطقة لدير قزحيَّا، وإلحاقها بالدير الجديد. وبدأ الرهبان المتعاقبون على إدارته، يعملون تدريجيًّا على توسيع البناء وإكماله، وشيَّدوا له كنيسة متقنة الهندسة، سنة 1941. سنة 1945، حصلت الرهبانيَّة على مرسوم رقمه 2775 يقضي بفتح مدرسة في دير عشاش، فَبوشِرَ إنشاء مبنى جديدٍ مستقلٍّ، مخصَّص لمدرسة تكون لجميع أبناء المنطقة. واستمرَّت هذه المدرسة تستمرُّ وتنمو حتَّى بداية الأحداث اللبنانيَّة. تعرَّض الدير للإعتداء والرهبان للإهانة في ظروف مختلفة. لكنَّ الدير والمدرسة بقيا على الرغم من كلِّ الحوادث التي عصفت بالدير وأصابت رهبانه، منارةَ إشعاعٍ روحيٍّ وتربويٍّ، يقصدها أهالي المنطقة وأبناؤهم على اختلاف انتماءاتهم . واستمرَّ الرهبان في تأدية الشهادة المسيحيَّة الحقَّة بين جميع الأهالي، إلى أن قضت الأحداث سنة 1975 على الدير والمدرسة وهدمت الكنيسة وهجَّرت الرهبان ، وكان نصيب ثلاثة منهم – الأب أنطونيوس ثمينة، الأب بطرس ساسين والأخ يوحنَّا مقصود – الموت رميًا بالرصاص في 8 أيلول 1975. وهم بذلك، يؤدُّون الشهادة التي سبقت للمسيحيِّين الأوَّلين أن قبلوها حبًّا للمسيح. إلاَّ أنَّ الرهبانيَّة عادت تضمِّد الجراح، وتعطي المثل الأعلى للأهالي والجوار في الصفح والنهوض من الركام لمتابعة رسالة الإنجيل. وعاد الدير اليوم، إلى ما كان عليه من نشاطٍ رسوليٍّ وعملٍ زراعيٍّ يقوم بهما رهبانه، إلى جانب استئنافهم رسالة التعليم في مدرسة الدير التي افتتحت نشاطها بدءًا من العام الدراسي 1996 – 1997، بشكلٍ تدريجيٍّ يتناول جميع مراحل التعليم.

اديار الرهبانية

دير مار شليطا

تأسست في:

1847

المنطقة:

القطارة

البلد:

دير مار شلِّيطا – القطَّارة تَقَرَّر في مجمع الرهبانيَّة العام المنعقد في 16 تشرين الثاني 1847، في عهد الأب العام عمَّانوئيل الأشقر، وبرضى البطريرك يوسف راجي الخازن، فَصِل بعض أرزاق من دير سيِّدة ميفوق لإنشاء دير في محلَّة القطَّارة شرقيِّ ميفوق، على اسم القدِّيس شلِّيطا. وفي شهر أيَّار 1848، بدأ العمل على تجهيز بعض الغرف لسكن الرهبان، فوق العين المعروفة بـ "عين رام"، حيث كان يسكن رهبان دير ميفوق لإدارة الأملاك، قبل أن تُفصَل وتلحق بالدير الجديد. وظلَّ الرهبان ساكنين في البيت الكائن شرقيّ عين رام حتَّى سنة 1850، حين شرع الأب العام لورنسيوس يمِّين الشبابيّ في بناء الدير حيث هو الآن. وما إن أنجز بناؤه حتَّى جهَّزه بالأثاث. واستمرَّ الاهتمام بالأرزاق والاعتناء ببناء الدير وإتمام بناء الكنيسة الذي أنجز في سنة 1861. فَكَرَّس مذبحها وجرن المعموديَّة البطريرك بولس مسعد بحضور عددٍ كبيرٍ من الأساقفة والرهبان. ثُمَّ أجريت إصلاحات في الدير واستثمرت أرزاقه وَتَمَّ شراء أراضٍ في مزرعة شويت الكائنة في خراج قرية صغار. عُيِّن هذا الدير، سنة 1870، مدرسة لتعليم اللغات الأجنبيَّة، وكان من تلاميذتها الأب العام مبارك سلامه. وكان يضمُّ أيضًا عددًا من المبتدئين. قَرَّر مجمع المدبِّرين العامِّين المنعقد في دير مار مارون – عنَّايا، في 23 أيلول 1878، فصل عقاراتٍ جديدةٍ عن دير سيِّدة ميفوق، وإلحاقها بدير القطَّارة، ومنها "وطى مار سبتا"، و"نبعة وادي الكروم"، وثلث أرض اللقلوق. وفي 20 أيلول 1880، قَرَّر مجمع المدبِّرين العامِّين أيضًا تخصيص دير القطَّارة بجنائن في منطقة "وادي الكروم". وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذا الدير لا يزال حتَّى أيَّامنا يقوم بزراعة أشجار التوت واستخدامها في إنتاج مواسم الحرير. كما أنَّ محبسة الدير تستقبل بين الحين والآخر طالبي العزلة والتأمُّل لقضاء فترةٍ من الرجوع إلى الذات والصلاة والتجدُّد الروحيّ. خلال الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة، صار الدير ملاذًا لعدد كبيرٍ من الشبَّان الذين تركوا مناطقهم لأسبابٍ سياسيَّةٍ. وبعد مسيرة السلام، أطلَقت الرهبانيَّة ورشةَ ترميمٍ وإصلاح فيه ليتابع رسالته على غرار سائر الأديار.

اديار الرهبانية

دير مار يوحنا مارون

تأسست في:

1847

المنطقة:

قبيع

البلد:

دير مار يوحنَّا مارون - قبَّيع قرَّرت الرهبانيَّة، سنة 1874، في عهد الأب عمَّانوئيل الأشقر، وبعد مواقفة البطريرك يوسف راجي الخازن (1845-1854)، إنشاء دير مار يوحنَّا مارون – قبَّيع، وألحقت به أملاكاً، في قرى: قبَّيع، عاريَّا، قتالة، حارة حمزة، رأس المتن، مزرعة المعيصرة وغيرها، كانت كلُّها تابعةً لدير مار الياس – الكحلونيَّة، وذلك لتعزيز المؤمنين في تلك المنطقة، ولخدمتهم الروحيَّة. وأضافت الرهبانيَّة إلى أملاك الدير أرزاقًا اشترتها في عهد الأب العام عمَّانوئيل سلامة؛ كما أَسهَمَ من تعاقب على إدارة الدير من الرهبان في شراء الأرزاق وضمِّها إلى أملاك الدير. ولكنَّ الدير تعرَّض، كالعديد من الأديار، سنة 1860، أي بعد فترةٍ قصيرةٍ من إنشائه، للنهب والحرق والتدمير. فسارعت الرهبانيَّة إلى ترميمه وإدخال إصلاحات عدَّةٍ على بنائه فأصبح مقرًّا صيفيًّا للناشئة الرهبانيَّة لحسن مناخه وتميُّزه. وبين سنتَي 1972 و1974 أصبح دير مار يوحنَّا مارون ديرًا للنشء الرهباني، واستقبل الرهبان الدارسين في الصفوف التكميليَّة الذين كانوا يتابعون دروسهم في مدرسة مار أنطونيوس – حمَّانا. لكنَّ الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة إستهدفَت دير مار يوحنَّا مارون، فاستشهد رئيسه الأب فرنسيس ضاهر أبو أنطون في 29 حزيران 1982. وهذا كلُّه دليلٌ على استعداد الرهبانيَّة الثابت لتقديم أغلى التضحيات في سبيل نشر إنجيل محبَّة المسيح في وجه العنف والسيف، ومن أجل خدمة الإنسان أيًّا كان. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الرهبانيَّة، بحضورها الناشط في هذا الدير، تنفتح كما في عهد انتشارها الأوَّل، على جميع العائلات الروحيَّة في لبنان، وتبذل الجهود لتقيم معهم حوارًا إيجابيًّا غايته الأولى تقدِّم الإنسان وإنماء البلاد.

اديار الرهبانية

دير مار جرجس

تأسست في:

1851

المنطقة:

دير جنين

البلد:

دير مار جرجس – دير جنِّين يعود وجود الرهبانيَّة في منطقة عكَّار إلى سنة 1710 حيث أسَّست ديرًا على اسم العذراء مريم في بلدة السنديانة – منطقة الدريب (عكَّار). إلاَّ أنَّها ما لبثت أن أقفلته بعد مدَّة قصيرة بسبب جور الحكَّام آنذاك، ولتعود إلى عكَّار مجدَّدًا من خلال الأب إرميا سعد من بقرزلا، أحد رهبان دير مار أنطونيوس – قزحيَّا، الذي توجَّه إلى بلدة دير جنِّين في عكَّار، في 15 آب 1845، لخدمة الرعيَّة وتعليم الأولاد مبادئ القراءة والكتابة. ما إن وصل الأب المذكور إلى بلدة دير جنِّين، حتَّى بدأ الأهالي يتمنُّون عليه أن يؤسِّس ديرًا على أنقاض مزار قديم في جوار قريتهم على اسم القدِّيس جرجس الشهيد، خصوصًا أن الرهبانيَّة لم تكن تملك بعد ديرًا في منطقة عكَّار المترامية الأطراف، حيث ينتشر ألوف المسيحيِّين. إتَّفق الأب إرميا مع أهالي القرية على أن يوقف الفلاَّحون قطعة أرضٍ للرهبانيَّة، شرط أن تبني ديراً قريبًا من بلدتهم. واشترت الرهبانيَّة، سنة 1849، من الشيخ عبدالله النابلسيّ، عين ماءٍ وعقارًا صغيرًا تابعًا لها بجوار الأرض الموهوبة. وفي سنة 1851، في عهد الأب العام لورنسيوس يمِّين الشبابيّ، تسلَّمت أيضاً من مطران الأبرشيَّة بولس موسى خربة كنيسة مار جرجس. في غضون ذلك، بدأت الرهبانيَّة، سنة 1853، ببناء الدير، وقرَّرت تحويله إلى دير قانونيّ. ولم يقتصر الرهبان برسالتهم الروحيَّة والتربويَّة على خدمة قرية دير جنِّين وحدها، بل تجاوزها إلى القرى المجاورة، بعد أن منحهم، سنة 1854، البطريرك يوسف راجي الخازن نعمة الاحتفال بالذبيحة الإلهيَّة في المنازل حيث لا توجد كنائس، وتوزيع الأسرار المقدَّسة حيث يلزم. سنة 1886، زار الموفد الرسوليّ لوديفيكوس بياغي الدير، وتمنَّى على الرهبان ترميم الدير وتجديده، ليستمرَّ بعطائه ورسالته في تلك المنطقة. جاءت الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة، فَذُبِحَ في الدير، في 18 كانون الثاني 1976، إثنان من رهبانه: الأب جرجس حرب والأب يوسف فرح، وَتَشَرَّد الآخرون، ونُهِبَ الدير وَتَعَرَّض قسمٌ كبيرٌ من للخراب. لكنَّ الرهبانيَّة ما لبثت أن رمَّمته من جديد سنة 1992، وأعادته إلى الإشعاع وشهادة الصفح والمحبَّة وتأدية الخدمات المثاليَّة للجميع؛ فمن ذلك أنَّه يستقبل مواسم من الزيتون، فيعصرها في "مكبسه"، ويصنِّعها لأصحابها مثلما يصنِّع موسمه الخاص.

اديار الرهبانية

انطش مار انطونيوس

تأسست في:

1853

المنطقة:

عين زبدة

البلد:

أنطش مار أنطونيوس – عين زبده أنطش مار أنطونيوس – عين زبده مثالٌ على انتشار الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة في لبنان كلِّه، تحقيقًا لرسالتها الروحيَّة والثقافيَّة والإنسانيَّة وتلبيةً لحاجات المؤمنين الملحَّة. قرَّرت الرهبانيَّة، سنة 1853، شراء بيتٍ صغيرٍ وقطعة أرض في بلدة عين زبده. تحوَّل البيت في وقتٍ لاحقٍ إلى أنطش، يُقيم فيه راهبٌ كاهنٌ يؤمِّن تعليم الأولاد القراءة والتعليم المسيحيّ، والخدمة الروحيَّة الكاملة للمؤمنين. إهتمَّ الرهبان المتعاقبون على إدارة الأنطش بتأمين تلك الرسالة، فكان حضورهم خيرًا عميمًا لأبناء البلدة وأبناء المنطقة كلِّها.

اديار الرهبانية

دير مار بطرس وبولس

تأسست في:

1854

المنطقة:

العذرا

البلد:

دير مار بطرس وبولس – العذرا يقع دير القدِّيسَين بطرس وبولس – العذرا، فتوح كسروان على بعد 42 كلم من بيروت، وهو قائمٌ على تلٍّ يعلو حوالي 850 مترًا عن سطح البحر، ويُشرف على مناطق كسروان والفتوح وجبيل الساحليَّة والجبليَّة، ويُطلُّ على الجبل والوادي والبحر. تأسَّس هذا الدير في 10 كانون الأوَّل 1854، في عهد الأب عمَّانوئيل سلامه، بعد موافقة راعي أبرشيَّة بعلبك المطران أنطونيوس الخازن. حُفِظَت في أرشيفه مئات الوثائق والحجج العقاريَّة، التي بموجبها اشترى الرهبان جميع أرزاقه، وامتلكوها شِبرًا شِبرًا بجهدهم وَكَدِّهم وَعَرق جبينهم، بالإضافة إلى عقارٍ فُصِلَ عن دير سيِّدة النصر – غوسطا، في بيروت بتاريخ 9 حزيران 1933، وَضُمَّ إليه. تَتَصَدَّر كنيسته لوحة الرسولَين بطرس وبولس التي تعود إلى تاريخ 14 أيلول 1900، بريشة الفنَّان المارونيّ إبراهيم خليل الجرّ من يحشوش – فتوح كسروان. ومن المحطَّات المهمَّة في هذا الدير، زيارة البطريرك أنطوان عريضة له برفقة المطران الياس ريشا خلال زيارةٍ راعويَّةٍ للمنطقة في 11 حزيران 1935. إيمانًا من الرهبانيَّة بدورها التربويّ، أنشأت فيه، سنة 1938، مدرسةٍ كانت الأولى في منطقة فتوح كسروان. لكنَّ هذه المدرسة ما لبثت أن توقَّفت لتستعيد نشاطها مجدَّدًا، سنة 1950، بإدارة ثلاثة راهباتٍ من دير مار الياس الراس وحازت على إجازةٍ رسميَّةٍ بالمدرسة بموجب مرسوم رقمه (13354)، صادرٍ بتاريخ 30 أيَّار 1956. واستمرَّت على هذه الحال حتَّى سنة 1965، عِلمًا بأنَّها كانت تؤمِّن لتلامذتها، إضافةً إلى الدروس الابتدائيَّة، تعلِّم الضرب على الآلة الكاتبة وبعض الأشغال اليدويَّة. وقد تَخَرَّج منها العديد من أبناء المنطقة، موارنةً وشيعة. في سنة 1994، في عهد الأب العام يوحنَّا تابت، أي بعد مرور 140 سنةً على تأسيسه، وضمن الاحتفالات باليوبيل المئويِّ الثالث للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة (1695-1995)، تَمَّ ترميم هذا الدير وإعادة بناء قسمٍ كبيرٍ منه بطريقةٍ هندسيَّةٍ رائعةٍ، تحافظ على الأصول التقليديَّة في الهندسة الرهبانيَّة المارونيَّة. وهو يَتَفيَّأ سنديانةً قديمةً رافقته، وحفظت أسراره، وردَّدت حكاياته، وظلَّت أمينةً لوجوه رهبانه، واستقبلت معهم الشعب في أيَّامه العصيب. وَيؤدِّي رهبان الدير دورهم على أكمل وجهٍ، فيجعلون منه مركز إشعاعٍ في المنطقة، وبيت صلاةٍ ورياضاتٍ روحيَّةٍ ولقاءاتٍ فنيَّةٍ وثقافيَّة. وفي 15 تشرين الأوَّل 1996، تَمَّ افتتاح مركز الثقافة الدينيَّة في الدير، الذي يلبِّي نداءات الشباب المتَعَطِّشين إلى ثقافةٍ لاهوتيَّة، وَيؤهِّلهم روحيًّا لمواجهة التحدِّيات التي تمرُّ بها الكنيسة.

اديار الرهبانية

أنطش سيّدة النجاة

تأسست في:

1858

المنطقة:

بعلبك

البلد:

أنطش سيِّدة النجاة – بعلبك قدَّم الأمير سلمان ملحم حرفوش، سنة 1858، قطعة أرضٍ صغيرةٍ في مدينة بعلبك، للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة في شخص الأب دانيال العلم الحدثيّ، شكرًا على نعمة شفائه بصلاة الأب المذكور من مرضٍ عضال أصابه، بعد أن عجز الأطبَّاء عن شفائه. ورغبةً في بناء كنيسة وأنطشٍ، إشترت الرهبانيَّة أراضي وبيوتًا ملاصقة. ثمَّ بنت الأنطش عليها ووسَّعته. إهتمَّ الرهبان المتعاقبون على إدارته ببناء كنيسةٍ، شيِّدت سنة 1888، ثمَّ أكملت سنة 1896، لتأمين الخدمة الروحيَّة لموارنة بعلبك. وجدِّد البناء، سنة 1906، على نفقة الرهبانيَّة، وأضيفت إليه الجهة الشرقيَّة. في أثناء الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة، تهجَّر الراهب المقيم في الأنطش. وشغل المكان لفترةٍ الدفاع المدنيّ وبعض عائلات المنطقة. ولكنَّ الرهبانيَّة تسعى حاليًّا إلى ترميمه بعد أن تمَّ إخلاء الأنطش. واليوم، بعد استتباب الأمن في المنطقة، تحاول الرهبانيَّة، على الرغم من الصعوبات، العودة مجدَّدًا إلى مزاولة رسالتها، ومتابعة نشاطها الروحيِّ والمعنويِّ والاجتماعيِّ في بعلبك والجوار، إنطلاقًا من الأنطش.

اديار الرهبانية

أنطش مار الياس

تأسست في:

1860

المنطقة:

عودين

البلد:

أنطش مار الياس - عَندقِت كان للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، منذ فجر تأسيسها، اهتمامٌ خاصٌّ بموارنة عكَّار، فَأنشأت، سنة 1710، في عهد المؤسِّسين، ديرًا في بلدة السنديانة، في خراج بلدة القبيَّات. لكنَّها اضطُرَّت، بسبب جور الحاكمين آنذاك، إلى هجر المنطقة حتَّى سنة 1851. إذ ذاك عادَت فشيَّدت، في بلدة دير جنِّين، ديرًا على اسم القدِّيس جرجس، ثمَّ في سنة 1860، بَنَتْ مدرسةً على اسم النبي إيليَّا في مزرعة عودين، في خراج بلدة عَندقِت. يَغلُبُ الظنُّ أنَّ مزرعة عودِين كانت الموقع الأوَّل لبلدة عَندقِت. ثمَّ تَحوَّلت إلى مقرٍّ صيفيٍّ لأبناء هذه البلدة. وكان الرهبان، كعادتهم، يزاولون الأشغال اليدويَّة وبعض الحِرَف، وَيؤدُّون الخدمة الرعويَّة والروحيَّة، ويعلِّمون الأحداث، ويسهرون على تنشِئتهم. ولَمَّا هُجِّر أبناء القرية من مزرعة عودين إلى الموقع الحاليّ، هُجِّر معهم الرهبان الذين اشتروا بيتًا في الحيِّ الجنوبيِّ من البلدة، واستمرُّوا في خدمة رعيَّة عَندقِت، وإرشاد الأحداث، وتلقينهم المبادئ المسيحيَّة، حتَّى الخمسينيات من هذا القرن. بعد ذلك، أُوكِل البيت والمدرسة إلى أحد أبناء البلدة، الذي نذر نفسه لخدمة مار الياس، للاهتمام بأملاك الرهبانيَّة في غياب الرهبان، حتَّى يومنا هذا. فجدَّد بناء الكنيسة في عودين، وحوَّل الأقبية من التراب إلى الباطون، وأضاف إلى البناء القديم بعض الغرف، وأدار أملاك المدرسة في القرية، وشيَّد مركزًا من ثلاث طبقاتٍ إلى جانب البيت، الذي ابتاعته الرهبانيَّة، بهدف جعله فيما بعد، مدرسةً أو مأوى.

اديار الرهبانية

دير المخلص

تأسست في:

1863

المنطقة:

بحنين

البلد:

دير المخلِّص – بحنِّين قررَّت الرهبانيَّة، في 16 تشرين الثاني1847، في عهد الأب العام عمَّانوئيل الأشقر، فصل أرزاق تابعة لدير سيِّدة مشموشة وإنشاء دير في بلدة ريمات على اسم الشهيدة الأولى تقلا، ثم عيَّنته ديراً مستقلاًّ، بعد موافقة البطريرك يوسف راجي الخازن، في 10 كانون الثاني 1848، وألحقت به نصف أملاك مزرعة "بحنِّين" التي تؤكِّد الوثائق التاريخيَّة العائدة إلى سنة 1782 أنَّ دير سيِّدة مشموشة كان يملكها، وَضَمَّت الرهبانيَّة إليه أيضاً أراضٍ في شماس وشدياق. لكنَّ هذا الدير ما لَبِثَ أن أُلغِي، وَأُقيم بَدَلاً مِنه ديرًا آخرًا في مزرعة بحنِّين نفسها على اسم المخلِّص، وذلك، خلال مجمعٍ عامٍ للرهبانيَّة عُقِدَ في 10 آذار 1863، في عهد الأب العام إفرام جعجع. تَقَرَّر في 17 آذار 1903، في عهد الأب العام نعمةالله القدُّوم، وبعد موافقة البطريرك الياس الحويك، إنشاءَ ديرٍ في منطقة الشقاديف – ريمات على اسم القدِّيسة تقلا، لكنَّه ما لبث أن ضُمَّ بدوره إلى دير المخلص – بحنِّين. إنَّ أقبية الطابق الأرضيّ، في دير المخلِّص – بحنِّين، قديمة العهد، بينما يعود تاريخ بناء الكنيسة الحاليَّة إلى سنة 1897، وأمَّا تجديد الدير الحاليّ والطابق العلويّ فيعود إلى الفترة الواقعة بين سنتَي 1938 و1940. لكنَّ بناء هذا الدير على منحدرِ وادٍ جعله في خطر في كلِّ شتاء، بسبب زحل الأرض سنة بعد سنة، والانهيارات التي تؤدِّي إلى تزعزعه. وقد جرت محاولة لإصلاحه، في 7 تشرين الثاني 1910، إلاَّ أنَّ الرهبانيَّة، بعد أن أنشأت دير المخلِّص في البرامية – صيدا، نقلت إليه، في سنة 1929، جمهور الرهبان من دير بحنِّين، لأنَّ تجديد هذا الدير في محلِّه كان يقتضي تكاليف باهظة، بسبب صعوبة البناء، لوقوعه في منحدرٍ وعرِ المسالك، بعيد عن الطريق العامَّة، ولضيق المساحة اللازمة للبناء. وفي سنة 1933، باعت الرهبانيَّة قسماً كبيراً من أراضي دير بحنِّين، لإيفاء ديون متراكمة عليه. وحاولت إصلاحه مجدَّداً، لكنَّه كاد يغلق بسبب الصعوبات التي كان يواجهها، إلاَّ أنَّ الرهبانيَّة حافظت عليه نزولاً عند رغبة الأهالي والشركاء. وفي 22 آب 1941، قرَّرت الرهبانيَّة إعادة دير المخلِّص بحنِّين ديراً مستقلاًّ عن دير البراميَّة، وخصَّصت دير البرامية للرهبان العجزة، على اسم مار باسيليوس. نكب دير بحنِّين، في 16 آذار 1956، بحادث الزلزال الذي ألحق به وبأملاكه وبالقرى المجاورة أضراراً فادحة. لكنَّه ما لبث أن رمِّم، إذ أصلح ما تزعزع منه وما تهدَّم. وأدخلت عليه وعلى كنيسته إصلاحات إضافيَّة، سنة 1977. بعد فترة ازدهار، هدم النشاط في الدير، وبدأ عدد رهبانه يتراجع حتى استمرَّ في إدارته راهب كاهن واحد يسهر على أملاكه، ويعتني بخدمة الرعيَّة. وأتبع دير بحنِّين مجدَّداً دير ومدرسة مار شربل – الجيَّة حتَّى سنه 1982. ومنذ انفصاله عن دير الجيَّة، وحتَّى يومنا هذا، لا يزال الدير ورشة عملٍ متواصل بين ترميمٍ وتجديدٍ وإصلاحٍ... منذ سنة 1968 وإلى الآن، عاد الدير آهلاً برهبان شباب ممتلئين حيويَّة. يدأبون على عيش الحياة الرهبانيَّة بكامل مقتضياتها، وتجسيد مثاليتها في واقع الممارسة اليوميَّة، وما تتضمَّنه من فرائض وصلوات وتمارين روحيَّة جماعيَّة، ومن أعمالٍ يدويَّة ونشاطٍ زراعيٍّ في الأرض ومختلف حقول الشهادة…

اديار الرهبانية

انطش سيدة النجاة

تأسست في:

1865

المنطقة:

مجدلون

البلد:

أنطش سيدة النجاة – مجدلون يعود وجودُ الموارنةِ في قرية مجدلون – البقاع الشرقيّ إلى عائلتَي الحاج وغانم، اللَّتَين نَزَحَتا إليها من بسكنتا في أوائلِ القرنِ التاسع عَشَر، وعائلةِ اسطفان التي نَزَحَت من غوسطا، في أواخرِ القرنِ نفسِه، بالإضافةِ إلى بعضِ العائلاتِ التي قَدِمَتْ إليها من بلدةِ تنّورين. أَرْسَلَتِ الرهبانيَّةُ اللبنانيَّةُ المارونيَّةُ أحدَ أبنائِها الكَهَنَةِ لِيُؤَمِّنَ لهم الخدمةَ الروحيَّة. وبحسبِ التقليدِ المنقولِ في أوائلِ هذا القرنِ عن المسِنِّينَ في البلدة، يعود وجودُ الرهبانِ في بلدة مجدلون إلى سنة 1842. كان راهبٌ كاهنٌ يَخْدُمُ الرعيَّةَ في كنيسةٍ على اسم مار الياس، اشترك الموارنةُ والروم الكاثوليك في بنائها، سنة 1852. كما كان يُعلَّمُ الأحداث الصلواتِ والقراءةَ، ويُقِيمُ في بيوتِ المؤمنين حتَّى تاريخ 1865. في غضون ذلك، وَهَبَ أحدُ أبناءِ البلدةِ قطعةَ أرضٍ لبناءِ كنيسةٍ على اسمِ العذراءِ مريم، فاشترك في بنائِها أبناءُ الرعيَّةِ والرهبانيَّةُ التي بَنَتْ بجانبِها أُنْطُشًا لسكنِ الرهبان. وفي سنة 1916، بوشِرَ بناءُ كنيسةٍ جديدةٍ على العقارِ نفسِه إلى جانبِ الكنيسةِ القديمة، وانتهى العملُ فيها سنة 1922. ثمَّ ما لبثتِ الوقفيَّةُ أن تثبَّتَتْ سنة 1932، وأُضيفَتْ إليها عدَّةُ عقارات. وفي سنة 1964، رُمِّمَتِ الكنيسةُ من الداخل، وأُدخِلَتْ بعضُ الإصلاحاتِ على الأُنْطُش. وبَقِيَ الرهبانُ المتعاقبون على الخدمةِ الروحيَّةِ في مجدلون، أوفياءَ لخدمتِهم حتَّى يومنا هذا. ولقد تنادى أهالي مجدلون مجدَّدًا سنة 1991، بعد الأحداثِ اللبنانيَّةِ الأخيرة، وعملوا، إبتداءً من سنة 1994، على إعادةِ بناءِ الكنيسةِ وإحياءِ نشاطاتِ الأُنْطُش.

اديار الرهبانية

دير سيدة النجاة

تأسست في:

1870

المنطقة:

بصا

البلد:

دير سيدة النجاة – كفور العربة نزولاً عند رغبة أهالي قرية كفور العربة، تسلَّمت الرهبانيَّة منهم وقفيَّةً صغيرةً لقاء تعليم الأحداث مبادئ اللغتَين العربيَّة والسريانيَّة، وذلك في 22 آب 1863. ثمَّ قرَّرت الرهبانيَّة، في عهد الأب العام أفرام جعجع، إنشاء مدرسة في منطقة بصَّا، وألحقت بها بعض الأملاك من دير مار أنطونيوس – حوب، سنة 1870، واشترت بعض الأملاك الأخرى. لكنَّ الرهبان المتعاقبين على إدارة المدرسة أكملوا البناء، وشيَّدوا كنيسةً، واستصلحوا الأراضي الزراعيَّة واستثمروها. وفي 21 آذار 1896، قرَّرت الرهبانيَّة تسليم المدرسة للراهبات اللبنانيَّات المارونيَّات، وذلك بموافقة البطريرك يوحنَّا الحاج. لكنَّ هذا القرار لم يدخل حيِّز التنفيذ إلاَّ في سنة 1952. وبين سنتَي 1944 و1950، رفعت الرهبانيَّة مستوى التعليم في المدرسة، وبنت جناحًا جديدًا بقرب القديمة، وأخذت تعدُّ تلامذتها للشهادة الحكوميَّة الرسميَّة. وفي 27 تمُّوز 1953، انتقل إلى دير سيِّدة النجاة عددٌ من راهبات دير مار يوسف الضهر – جربتا، وَعِشْن فيه مدَّة سبع عشرة سنةً، تكرَّسن فيها لحياة الصلاة والعمل اليدويِّ في الحقل والخدمات الديريَّة. قرَّرت الرهبانيَّة، في 29 أيلول 1963، تحويل المدرسة إلى ديرٍ قانونيٍّ للراهبات اللبنانيَّات المارونيَّات بعد موافقة البطريرك بولس المعوشي. لكنَّ الرهبانيَّة عادت وقرَّرت سنة 1970 نقل جمهور الراهبات إلى مستشفى دير سيِّدة النصر، نسبيه – غوسطا، للعناية بالعجزة. واستمرَّت بتأدية رسالتها في المنطقة، منذ ذلك التاريخ، من خلال راهبٍ كاهن يؤمِّن الخدمة الرعويَّة في القرى المجاورة، ويسهر على إدارة الدير وأرزاقه.

اديار الرهبانية

انطش مار انطونيوس

تأسست في:

1873

المنطقة:

جديدة بكاسين

البلد:

أنطش مار أنطونيوس – بكاسين إشترَت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، سنة 1873، بواسطة الأب أثناسيوس حرفوش من بكاسين، بعض العقارات في منطقة جديدة بكاسين، بهدف إنشاء مدرسة لتعليم الأولاد مبادئ القراءة والكتابة والتعليم المسيحيّ، ومن أجل تأمين الخدمة الروحيَّة لأبناء المنطقة. بعد فترةٍ قصيرةٍ، شيَّدت الرهبانيَّة بيتًا مؤلَّفًا من قَبْوين، وَبَنَت إلى جانبه غرفةً لتعليم أولاد القرية العربيَّة والسريانيَّة، وكانت أوَّل مدرسةٍ في تلك الناحية. كذلك، شيَّدت كنيسةً لخدمة المؤمنين. واستمرَّ الرهبان المتعاقبون على إدارة الأنطش يهتمُّون بترميم البناء وإدخال الإصلاحات عليه. وَلَمَّا أنشات الرهبانيَّة، في بدايات هذا القرن، مدرسةً نموذجيَّةً في دير سيِّدة مشموشة، أقفلت هذه المدرسة، وحوَّلت كلَّ اهتمامها إلى الخدمة الروحيَّة والإجتماعيَّة للمؤمنين كافَّة.

اديار الرهبانية

دير سيدة النجاة

تأسست في:

1876

المنطقة:

بصرما

البلد:

اديار الرهبانية

دير سيدة النصر

تأسست في:

1879

المنطقة:

نسبيه غوسطا

البلد:

دير سيِّدة النصر، نِسْبَيْه – غوسطا يرفُل ديرُ سيِّدة النصر، نِسْبَيْه – غوسطا بالتراث الرهبانيِّ العريق. فحجارته وقناطرُه وأرْوِقتُه كلُّها تروي قصَّة أجيالٍ من الناشئة الرهبانيَّة ترعرعت فيه، ونشأت في روح ذلك التراث على مدى قرنٍ كامل. يقع الدير في الجهة الشماليَّة من محلَّةٍ دُعِيت منذ القديم "بيت نِسْبَيْه"، نسبةً إلى اسم صاحبها، وكان البدءُ ببنائه في 25 حزيران 1880، في عهد الأب العام مرتينوس سابا. وفي صيف 1882، إنتهى البناء. وكانت الغايةُ جمعَ شملِ النشءِ الرهبانيِّ وتوحيد تربيتِه وتوجيهِه. لكنَّ البطريرك يوحنَّا الحاج نفسَه الذي أَذِنَ ببنائه، وهو مطران، سنة 1879، إنتقل إليه وهو بطريرك خلال ثلاث سنوات (1891-1893)، بسبب ترميم الكرسيِّ البطريركيِّ في بكركي، وبناء كنيسةِ الكرسيِّ وطابقه العلويِّ. وكان هذا من الأسباب التي حالَت دون جمع الناشئة الرهبانيَّة فيه حتَّى 30 أيَّار 1899. واستمرَّ الرهبانُ الدارسون في مرحلة الدروس الفلسفيَّة واللاهوتيَّة في دير نِسْبَيْه حتَّى اندلاع الحرب العالميَّة الأولى سنة 1914. ثمَّ عاد الدير واستقبل مجدَّدًا، سنة 1939، النشءَ الرهبانيَّ بفئاته الثلاث: الطالبيَّة والابتداء والرهبان الدارسين حتَّى سنة 1944، حين نُقِلت الطالبيَّة إلى دير سيِّدة المعونات في جبيل، ونُقِل الابتداء إلى دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا – كفيفان. وأُعيدت، سنة 1947، الطالبيَّة إلى دير سيِّدة النصر – نِسْبِيْه، وَتَمَّ نقلُ قسمٍ من الرهبان الدارسين في المرحلتَين التكميليَّة والثانويَّة إلى دير سيِّدة ميفوق. وَلَمَّا أَنهت الرهبانيَّةُ بناءَ دير الروح القدس في الكسليك، على عقارٍ تعودُ ملكيَّتُه إلى دير نِسْبَيْه، نُقِلت إليه فئتا الطالبيَّة والرهبان الدارسين، في 10 تشرين الثاني 1950. نتيجةً لهذا النقل الشامل إلى الكسليك، أُعيدت إلى دير نِسْبَيْه فِئةُ المبتدئين من دير كفيفان، في 4 كانون الأوَّل 1950، واستمرَّت فيه حتَّى سنة 1964، ثمَّ نُقِلت إلى دير سيِّدة المعونات – جبيل. وبين سنتَي 1964 و1966، استقبل الدير فئتَيْن: فئة ما قبل الطالبيَّة وقسمًا من الإخوة المساعدين رَغِبت الرهبانيَّة في إعدادهم للرسامة الكهنوتيَّة استثنائيًّا، فكان دير سيِّدة النصر – نِسْبَيْه للفئتَيْن. وفي الفترة الممتدَّة من سنة 1966 إلى سنة 1975، أُفرِغ الدير من النشءِ الرهبانيِّ. ثمَّ كانت فترة ترميمٍ شاملٍ للدير، فاستقبل مجدَّدًا، في عام 1976، فئة الرهبان الدارسين الثانويِّين حتَّى سنة 1995. وهو يضمُّ حاليًّا فئة الطلبة المرشَّحين لدخول دير الابتداء. ففي مرحلة الابتداء (1950-1964)، نَذَرَ في هذا الدير مئةٌ وستَّةُ إخوةٍ نذورهم الأولى. ومن 9 نيسان 1894 حتَّى 14 آب 1967، رُقِّيَ إلى درجة الكهنوت على مذبح كنيسة الدير مئةٌ وثلاثةٌ وثلاثون راهبًا. وفي 23 آب 1941، زار الديرَ رئيسُ الجمهوريَّة آنذاك، الأستاذ ألفْرِدْ نقَّاش، مع شخصيَّاتٍ دينيَّةٍ ومدنيَّةٍ لشكر الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة على خدماتها وأعمالِها الخيريَّة، إبَّان الحرب العالميَّة الثانية، وَقَلَّد الأبَ العام باسيل غانم الوسامَ اللبنانيَّ المذهَّب من الدرجة الأولى. ولقد حافظ الديرُ ورهبانه على الروح المضياف طَوال فترة الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة التي عصفت بوطننا، وشرَّدت أبناءه. أنشأ الدير، سنة 1957، مستشفى ما لبث أن تحوَّل إلى مأوىً للعجزة، اهتمَّت بإدارته الراهبات اللبنانيَّات المارونيَّات (جمهور راهبات دير سيِّدة النجاة – بصَّا، سابقًا)، ما بين سنتَي 1970 و1980، وأصبح، بعد ذلك، مدرسةً ثانويَّةً رسميَّةً. ويواصل ديرُ سيِّدة النصر، نِسْبِيْه – غوسطا، علاوةً على دورِه التربويِّ المركَّز على النشءِ الرهبانيِّ، نشاطَه الزراعيَّ في نقب الأراضي واستصلاحها، في غوسطا وميروبا والكسليك، ويقوم بالخدمات الرعويَّة في الدير والقرى المجاورة، وبالتعليم المسيحيِّ والرياضات الروحيَّة. وأنشأ الدير، سنة 1979، بالتعاون مع الحركة الرسوليَّة المريميَّة في غوسطا، مركز سيِّدة النصر الثقافة الدينيَّة الذي يؤمُّه طلاَّبٌ من غوسطا والجوار، فيؤمِّن لهم دروسًا ومحاضراتٍ لاهوتيَّةً وروحيَّةً وثقافيَّةً في شتَّى المجالات.

اديار الرهبانية

دير مار انطونيوس

تأسست في:

1891

المنطقة:

بيروت

البلد:

دير مار أنطونيوس - بيروت كانت الرهبانيَّة اللبنانيَّة قد أنشأت لها بيتًا في بيروت، سنة 1725. وعلى أثر القسمة بين الرهبانيَّتَين، سنة 1770، كان هذا البيت من نصيب الرهبان الحلبيِّين (الرهبانيَّة المارونيَّة المريميَّة)، ثمَّ عادت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، سنة 1892، في عهد الأب العام مبارك سلامه، واشترَت من السيِّد الياس مهاوش بنايته المجاورة لجامعة القدِّيس يوسف للآباء اليسوعيِّين، ودفعت ثمنها ألفًا ومئة ليرةٍ فرنسيَّة ذهبًا (1100ل.ف.ذ)، حصلت عليها لقاء بيع عقار في منطقة "الزِّيري" – الديشونيَّة، وحوَّلتها إلى مسكن لرهبانها الدارسين، ليتابعوا دروسهم في الجامعة المذكورة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الرهبانيَّة، مع بداية النهضة التربويَّة التي أطلقتها في منتصف القرن التاسع عشر، كانت قد أرسلت، سنة 1846، بعض تلامذتها المتفوِّقين إلى إكليريكيَّة الآباء اليسوعيِّين في غزير، حيث حصلوا على الشهادات العليا، وساهموا في ازدهار تلك النهضة. وفي الحرب العالميَّة الأولى، التجأ الآباء اليسوعيُّون إلى هذا الدير، ومكثوا فيه طوال فترة الحرب، بعد أن أغلقت السلطات التركيَّة جامعتهم، كما توجَّه آنذاك بعض تلامذتهم الأجانب إلى مدرسة الرهبانيَّة في دير سيِّدة المعونات – جبيل. وبين سنتَي 1929 و1938، إشترت الرهبانيَّة العقارات المجاورة للمدرسة، وأكملت عليها بناءها. تَحوَّلت المدرسة إلى ديرٍ قانونيٍّ، سنة 1940، وإلى مقرِّ دائم للرئاسة العامَّة للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة على مرحلتَين بين: 1939 – 1944 و1950 – 1986. وَتمَّ، سنة 1977، ترميم الدير وتجديده في حالته الحاضرة. إهتمَّ الرهبان المتعاقبون على إدارة الدير بإنجاز بنائه وبناء الكنيسة التي بدأ تشييدها، في 4 حزيران 1960، وبمتابعة نشاط المطبعة التي ساهمت لفترةٍ من الزمن بالدور الثقافيِّ للرهبانيَّة من خلال المطبوعات والمنشورات التي صدرت عنها، وبتأسيس معهدٍ لاهوتيٍّ يؤمِّن الثقافة اللاهوتيَّة للشبيبة، درَّس فيه نخبة من الآباء الأساتذة في جامعة الروح القدس – الكسليك. حالت الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة دون متابعة تلك المشاريع. ولكنَّ الرهبانيَّة عادت اليوم، مع استتباب الأمن، لتتابع رسالتها الروحيَّة من خلال العمل الرعويِّ، منذ تعيَّنت كنيسة الدير كنيسة رعويَّة، في أوَّل كانون الأوَّل 1986، ومن خلال مركز "إكليزيا" الذي أنشأته الرهبانيَّة لتلبية حاجة الأديار والكنائس وجميع الإكليريكيِّين، إلى الأواني الكنسيَّة والثياب الكهنوتيَّة والليتورجيَّة.

اديار الرهبانية

انطش مار انطونيوس

تأسست في:

1904

المنطقة:

بطحا

البلد:

أنطش مار أنطونيوس - بطحا تسلَّمت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، سنة 1904، وقفيَّةً في قرية بطحا، من عائلة أحد أبناء الرهبانيَّة، الراهب عمَّانوئيل بن صالح أنطون المير، وهي بيت اتَّصل إليه بالإرث عن والده، والغايةُ من الوقفيَّة تعليم أولاد البلدة المجاورة. حوَّلته الرهبانيَّة إلى مدرسة مجانيَّةٍ لتعليم مبادىء القراءة والكتابة، وإلى مركزٍ لمختلف النشاطات الروحيَّة والثقافيَّة في المنطقة. بعد إنشاء المدارس الحديثة في المنطقة، أُقفلت هذه المدرسة، في النصف الثاني من القرن الحالي، لكنَّ الرهبانيَّة استمرَّت في تأمين الخدمة الروحيّة لأهالي البلدة، على يدِ راهبٍ كاهنٍ من جمهور دير سيِّدة النصر، نسبيه – غوسطا، أمانةً لرسالة الرهبانيَّة التاريخيَّة.

اديار الرهبانية

دير مار انطونيوس

تأسست في:

1907

المنطقة:

النبطية

البلد:

دير مار أنطونيوس - النبطيَّة جرت العادة قديماً في الرهبانيَّة أن يضمن الرهبان الأراضي من أعيان البلاد وحكَّامها، ويعملوا على نقبها وزرعها واستثمارها لمدَّةٍ زمنيَّة محدَّدة، ليحقَّ لهم بعدها امتلاك قسمٍ منها. وجرياً على عادة معهودةً في "شركة الشلش"، ضَمَنَ رهبان دير سيِّدة مشموشة، بين سنتَي 1823 و1835، بعض الأراضي في منطقة النبطيَّة. وبعد مدَّةٍ طويلةٍ، كان نصيب الدير امتلاك نصف تلك الأراضي التي كان يعمل فيها الرهبان. ونظراً إلى ما كانت تَتَطلَّبه تلك الأملاك من حضور دائمٍ فيها، وبعد إلحاحِ راعي أبرشيَّة صور المطران شكرالله خوري، وبموافقة البطريرك الياس الحويَّك، قَرَّرت الرهبانيَّة، سنة 1907، في عهد الأب العام يوسف رفُّول، فصل أملاك دير سيِّدة مشموشة في النبطيَّة، وإنشاء دير في النبطيَّة الفوقا على إسم مار بولا أوَّل الحبساء. بيعت أرض هذا الدير بعد أن أصبح خراباً. ثُمَّ نقل الدير، سنة 1925، من النبطيَّة الفوقا إلى موقعه الحاليِّ على اسم القدِّيس أنطونيوس الكبير، أبي الرهبان. أنشأت الرهبانيَّة، بين سنتَي 1938 و1944، بيوتاً للشركاء، وَجَرَّت المياه إلى الدير. كما باشرت، سنة 1945، بناء الغرف في الطابق العلويِّ. وبين سنتَي 1947 و1965، شيَّدت الرهبانيَّة مدرسة وسلَّمتها للدولة، وَبَنَت بالقرب منها مدرسةً مجانيَّةً إبتدائيَّة. وكانت قد قَدَّمت للجيش اللبنانيِّ قطعة أرض بنى ثكنةً عليها. كما وَهَبَت أيضاً لأبناء البلدة قطعةَ أرضٍ مساهمة منها في بناء مستشفى. ونظراً إلى الدور الروحيِّ الرسوليِّ والرعويِّ الذي قام به دير مار أنطونيوس في منطقة النبطيَّة، فَوَّض أساقفة الكنائس الكاثوليكيَّة المحليَّة رئيس الدير صلاحيَّات يكون بموجبها زائراً أسقفيًّا لجميع المسيحيِّين في المنطقة. وعلى الرغم من الإعتداءات المتكرِّرة على المنطقة، رمِّم الدير سنة 1995، ولا يزال الرهبان موجودين فيه بشكل دائمٍ، يؤمِّنون الخدمة الرعويَّة والإجتماعيَّة للجميع، بالإضافة إلى العناية الدائمة بالأراضي واستثمارها.

اديار الرهبانية

دير سيدة القلعة

تأسست في:

1925

المنطقة:

منجز

البلد:

دير سيِّدة القلعة – منجز أصل دير سيِّدة القلعة – منجز معبدٌ مزارٌ عريقٌ، يَقع على رابيةٍ يَرْقَبُ السهلَ الفسيح، الممتدَّ جنوبًا حتَّى ضفاف النهر الكبير. يَرقَى تاريخُه إلى سنة 1128، أَيّ إلى عهد الصليبيِّين، كما جاء في تاريخ فرسان القدِّيس يوحنَّا. والدليل على ذلك هو القلعة القديمة المبنيَّة إلى الجانب الغربيِّ من المعبد، قلعةُ فيليكس (السعيد) التي يُدعى الديرُ باسمها "سيِّدة القلعة". تعرَّض للهدم والحرق مرَّاتٍ، وفي كلِّ مرَّةٍ، كان يُعادُ ترميمُه. حَدَثَت في ذلك المعبد معجزاتٌ كثيرةٌ، حَدَتْ أحدَهم، ممَّن نالوا الشفاء، على الاعتناء بتشييدِ معبدٍ جديدٍ فوق تلك الآثار المتبقِّية من المعبد القديم. فابتنى لنفسه كوخًا، وأخذ يجمع المال من الزوَّار، حتَّى إنَّه تمكَّن من الشروع في البناء في 25 آذار 1877. واستمرَّ في نشاطه إلى أن قيَّضت له العنايةُ الإلهيَّةُ مساعدةً من امرأةٍ تُدعى خزما، نذرت نفسَها لخدمة العذراء مريم، فَتَمَكَّنا معًا في أوائل نيسان 1878 من إنجاز بناء هذا المعبد. ومع تقاطر الزوَّار إليه من كلِّ صوبٍ، اضطُرَّ القيِّمون على إدارته إلى أن يُشيِّدوا منزلاً لسكن الزوَّار، ويؤمِّنوا كاهنًا للخدمة الروحيَّة. على أَثَرِ رياضةٍ روحيَّةٍ قام بها أحد الآباء اليسوعيِّين لبعض الكهنة في الجوار، وبعد إلحاحٍ وتَمَنٍّ من الأهالي، تَسَلَّمَتْهُ جمعيَّةُ الآباء اليسوعيِّين سنة 1892، واهتمَّتْ بإدارته، وجعلته مركزًا لأعمال الرسالة، وأنشأت فيه مدرسةً لتعليم الأحداث سنة 1895، ورمَّمت الكنيسة، وأصلحت ما تهدَّم من البناء، وظلَّت المدرسة في عهدة الآباء اليسوعيِّين، بعد أن طوَّروها، وفتحوا أبوابَها لطالبي العلم سنة 1924. تَسلَّمت الرهبانيَّةُ المدرسةَ، سنة 1925، وحوَّلتها إلى ديرٍ قانونيٍّ، ودفعت ثمن تجهيزاتها وبعض محتوياتها للآباء اليسوعيِّين مبلغ اثنَي عَشَرَ ألفَ قرشٍ (12000)، في عهد الأب العام إغناطيوس داغر وبموافقة البطريرك الياس الحويِّك، وكرَّسته لتعليم الأولاد وللخدمة الروحيَّة للزوَّار ولأبناء المنطقة المجاورة. كما رمَّمته بدورها، وأدخلت عليه بعض الإصلاحات. وَجَريًا على تقاليد الآباء والأجداد التي تعود إلى سنة 1875، لا يزال أهالي بلدة مُنْجِز والجوار يحتفلون بشكلٍ مميَّزٍ في 8 أيلول من كلِّ سنة بِعيد مولد العذراء مريم. والأمل أن يعود نجمُه يلمع بِهمَّة الرهبان الشبَّان وعناية الرهبانيَّة، ليبقى قلعة إيمانٍ وشهادةً مسيحيَّةً في تلك المنطقة العزيزة من لبنان.

اديار الرهبانية

دير المخلص

تأسست في:

1929

المنطقة:

البرامية

البلد:

دير المخلِّص – البراميَّة إستأجرت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، في 28 كانون الثاني 1928، في عهد الأب العام إغناطيوس داغر، بيت السيِّد رياض جنبلاط في البراميَّة – صيدا، وسكن فيه ثلاثة رهبان، بناءً على طلب المطران أغوسطين البستاني، الزائر الرسوليِّ على الرهبانيَّة آنذاك، لخدمة الكنيسة والمؤمنين، خصوصًا في فصل الشتاء. وبعد ثمانية عشر شهرًا، إشترت الرهبانيَّة بيت يوسف عمُّون. فسكن الرهبان فيه، وقاموا بتوسيعه بشكل جناحَين، أحدهما إلى الغرب والآخر إلى الشرق، فأصبح يضمُّ قاعةً للطعام ومطبخًا متَّصلاً بها، تقابلها من الجنوب قاعة مثلها للمؤونة، وغرف أخرى للغسيل والحطب... وخصَّصت في الجناح الغربيِّ غرفة للاستقبال، تقابلها قاعة جعلت كنيسة للدير. وبلغت أكلاف هذا الدير زهاء ألفَين ومئتَي ليرةً عثمانيَّة ذهبًا، بما في ذلك ثمن البيت والزيتون. قرَّرت الرهبانيَّة ضمَّ دير المخلِّص – بحنِّين إلى دير البراميَّة، سنة 1929، وذلك بسبب صعوبة إصلاح دير بحنِّين، فأصبحا ديرًا واحدًا. لكنَّها عادت في 22 آب 1941، ففصلَتهما وجعلت دير البراميَّة للرهبان العجزة على اسم مار باسيليوس. وبين سنتَي 1968 و1971، أجريت إصلاحات في الدير، وتمَّ إنشاء قبَّةٍ جديدةٍ لجرس الكنيسة. ثمَّ قرَّرت الرهبانيَّة سنة 1974، إنشاء مدرسة في البراميَّة، لكنَّ الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة حالَت دون ذلك. وفي 28 نيسان 1985، تمَّ اجتياح منطقة شرقي صيدا، فدمِّر الدير كلِّيًّا، وجرفت معالمه، ولم يبقَ منه أثر سوى غرفة صغيرة كانت مستودعًا بمحاذاة الدير، أسوةً ببيوت المسيحيِّين وكنيسة الرعيَّة.

اديار الرهبانية

دير القديسة تريزيا الطفل يسوع

تأسست في:

1932

المنطقة:

طورزيا

البلد:

دير القدِّيسة تريزيا الطفل يسوع – طورزيَّا إشترت الرهبانيَّة، لدير مار مارون – عنَّايا، بعض عقارات في نبع طورزيَّا. وفي سنة 1892، إشترت عقارات أخرى، ثمَّ مصنعَ حريرٍ من الشيخ خيرالله شحادة. بعد استصلاح الأراضي واستثمارها وتسديد الديون المتوجِّبة من شرائها، عادت الرهبانيَّة واشترت عقارات جديدة. ثمَّ حوَّلت المصنع إلى مدرسةٍ لتعليم الأولاد، تابعة للدير المذكور. أدخلتِ الرهبانيةُ إصلاحاتٍ على المدرسة سنة 1931، في عهد الأب العام مرتينوس طربَيه. وبناءً على طلب جمهور دير مار مارون – عنَّايا، بتاريخ 22 آب 1932، قرَّرت الرهبانيَّة، في 6 أيلول 1932، فَصْلَ المدرسة عن دير عنَّايا، ثمَّ ألحقت بها بعض عقارات في "مزرعة شلوماص". وَبين سنتَي 1954 و1956 أُجريتْ إصلاحاتٌ عديدةٌ في المدرسة، وجُرَّت المياه من النبع إلى المدرسة. ثمَّ قرَّرت الرهبانيَّة تحويل المدرسة إلى ديرٍ قانونيٍّ، على اسم القدِّيسة تريزيا الطفل يسوع، في 29 آب 1962، بعد موافقة السلطة الكنسيَّة المحلِّيَّة. وما لبثت أن أنجزت، بين سنتَي 1968 و1974، إصلاحاتٍ متقنةً على البناء والتجهيز والأثاث. وسنة 1984، أُدخِلت، على بناء الدير، بعض التحويرات التي تتلاءم مع النشاطات الديريَّة والرسوليَّة. وفي سنة 1985، تمَّ بناءُ كنيسةٍ على اسم مار الياس الحيّ في "مزرعة شلوماص" التابعة للدير وعلى نفقتِه. ويُؤمِّن الرهبان الخدمة الرعويَّة، في هذه الكنيسة، لأبناء القرية المذكورة، حتَّى أيَّامنا هذه. فضلاً عن قيام الرهبان بدورهم في حقل الزراعة، لا يزال دير القدِّيسة تريزيا مركزَ إشعاعٍ روحيٍّ وإنسانيٍّ في محيطه. فهو يفسح في المجال أمام الرهبان والمؤمنين للانفتاح الأخويِّ على أبناء الطوائف الأخرى في المنطقة، فيُحْيُون معهم حوارًا حياتيًّا بنَّاءً ضمن العائلة اللبنانيَّة الواحدة.

اديار الرهبانية

انطش مار يعقوب

تأسست في:

1938

المنطقة:

البترون

البلد:

أنطش مار يعقوب – البترون كان أنطش مار يعقوب – البترون تابعًا لدير مار أنطونيوس – حوب، يستعمله لسكن رهبانه الموجودين على الساحل، بقصد تصريف بعض الأعمال العائدة للدير. وفي سنة 1938، قرَّرت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة فصله عن دير حوب، وألحقته بدير مار يعقوب النصيبيني – دوما، بهدف إنشاء مركزٍ للرسالة في المنطقة الساحليَّة من قضاء البترون، ثمَّ عادت فقرَّرت فصله عن دير مار يعقوب – دوما، لتنشئ فيه مركزًا رعويًّا مستقلاًّ. باشرت الرهبانيَّة، سنة 1965، بناء مستشفى على اسم القدِّيس شربل، قرب الأنطش، لرفع مستوى الخدمات الإستشفائيَّة لأبناء المنطقة. وفي سنة 1971، قَرَّرت الرهبانيَّة بيع المستشفى إلى الدولة اللبنانيَّة. وعملت على إيجاد منطلقٍ خدماتيٍّ جديدٍ تطلُّ منه على أبناء البترون والجوار. شعرت الرهبانيَّة بحاجة المواطنين إلى مشاريع سكنيَّة، فعزمت، سنة 1994، على إنشاء مجمَّعٍ سكنيٍّ في البترون على إسم القدِّيس الأب نعمةالله كسَّاب الحردينيّ، وذلك باتفاقٍ تَمَّ مع الصندوق الوطنيِّ للإسكان، لإنشاء تعاونيَّة تؤمِّن للشبيبة اللبنانيَّة المكان الضروريَّ لقيام عائلاتٍ لبنانيَّة صافية. وُضع الحجر الأساس لهذا المجمَّع، في الثاني من تمُّوز 1995، وقد تمَّ إنجاز المشروع كاملاً، ودشِّن "في سنة الروح القدس وعلى موعد تطويب شفيع المجمَّع، وفي مئويَّة مار شربل"، وسلَّمت الشقق السكنيَّة لثمانٍ وخمسين عائلةً من المنتَسبين إلى التعاونيَّة، وذلك في 7 شباط 1998.

اديار الرهبانية

دير وجامعة الروح القدس

تأسست في:

1947

المنطقة:

الكسليك

البلد:

دير وجامعة الروح القدس – الكسليك قامت الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، منذ نشأتها، برسالة التربية والتعليم، وأحاطت ناشئتها، خصوصًا بعنايةٍ بالغة، عبر تاريخها الطويل، وأمَّنت لها ثقافةً عاليةً، يقيناً منها أنَّ الحاجة إلى النور والعلم، كالحاجة إلى الإيمان، متأصِّلة في جذورِ قلبِ الإنسان، وبخاصَّةٍ قلب الراهب. لهذه الغاية السامية، تكرَّس دير القدِّيسَين قبريانوس ويوستينا وبعض الأديار، مدرسةً رهبانيَّة إكليريكيَّة من سنة 1808 إلى سنة 1899، ودير سيِّدة النصر، نسبيه – غوسطا من سنة 1899 إلى سنة 1914، ودير سيِّدة المعونات – جبيل من سنة 1914 إلى سنة 1950. إلاَّ أنَّ الرهبانيَّة ما لبثت أن تطلَّعت إلى تحقيق حلمها المتمثِّل ببناء تجمِّعٍ رهبانيٍّ موحَّدٍ لناشئتها؛ لذلك، اتَّخذت قرارًا، سنة 1947، في عهد الأب العام يوحنَّا العنداري، بتشييد دير الروح القدس في الكسليك، فَحَقَّقَته سنة 1950، وجمعت في جناحيه المنفصلَين فئات النشء الرهبانيِّ الثلاث: الطلبة في الصفوف الإبتدائيَّة والتكميليَّة، والرهبان الدارسين في الصفوف الثانويَّة، والإخوة اللاهوتيِّين في سنوات الفلسفة واللاهوت. وبعد مرور اثنتَي عشرة سنة على بناء دير الروح القدس، تَوَّجت الرهبانيَّة رسالتها التربويَّة بتحويل هذا الدير في 26 آذار 1962، إلى جامعة تعتبر بحقٍّ نعمة العصر الحديث للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، فاعترفت الدولة بشهاداتها كما تعترف بشهادات مؤسَّسات التعليم العالي، ومنحتها السلطات الدينيَّة ثقتها الكاملة. وقرَّر مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، بالاتِّفاق مع الرهبانيَّة، بتاريخ 18 شباط 1974، أن تكون كليَّة اللاهوت في الجامعة، الكليَّة الرسميَّة للكنيسة الكاثوليكيَّة في لبنان. وأعلنها مجمع التربية الكاثوليكيَّة لدى الكرسي الرسوليِّ في روما، في 30 أيَّار 1982، كليَّةً حبريَّةً. وما لبث أن ثبَّتها المجمع في 16 حزيران 1993. وَلَمَّا كان تطوُّر العلوم وتنوُّع الثقافات يقضيان بالانفتاح على شتَّى ميادين الاختصاص، فقد آلت هذه الجامعة على نفسها أن تنشئ، سنة بعد سنة، كلِّيَّات ومعاهد جديدة، تكثيفاً للمعرفة، وَسَدًّا لحاجات اختصاص الناشئة اللبنانيَّة، فكانت الكليَّات التالية: الفلسفة والعلوم الإنسانيَّة، الآداب، الحقوق، إدارة الأعمال والعلوم التجاريَّة، الفنون الجميلة والفنون التطبيقيَّة، العلوم الزراعيَّة، والموسيقى... وتتفرَّع عن هذه الكليَّات ثلاثة معاهد هي: معهد الليتورجيَّا، معهد التاريخ، وقسم الآثار وتاريخ الفنون، ومعهد الفنِّ المقدَّس. هذا بالإضافة إلى الخدمات العامَّة، منها: المكتبة العامَّة، مركز نشر الكتب وتوزيعها، المكتبة، مركز المنشورات الفنِّيَّة، العمل الرعويّ الجامعيّ، مركز محفوظات التراث الشرقيّ، مركز الخدمات الاجتماعيَّة والنشاط الرياضيّ والإعلاميّ. تضمُّ هذه الجامعة اليوم طلاَّبًا من مختلف الطوائف ومن جنسيَّات متعدِّدة. ويؤمِّن التدريس في جميع كليَّاتها ومعاهدها أستاذةً من بينهم أكثر من ثلاثين راهباً: وهي، إذ تنظِّم نشاطات أكاديميَّة مختلفةً من مؤتمرات وندوات ومحاضرات، وتصدر بطرقة متواصلة منشورات علميَّة باسم كليَّاتها ومعاهدها، تتابع رسالة التربية والتعليم والنشر التي قامت بها الرهبانيَّة منذ نشأتها، وتعدُّ للكنيسة والوطن نخبةً من رجالات الاختصاص الذين هم أمل المستقبل. لجامعة الروح القدس حضور مميَّز وملتزم بالقيم العلميَّة والوطنيَّة والإنسانيَّة، ارتبطت بتجمُّعات أكاديميَّة مختلفةٍ في لبنان والعالم، مثل: مجلس التنسيق بين المؤسَّسات الكاثوليكيَّة للتعليم العالي في لبنان، اتِّحاد الجامعات العربيَّة، اتِّحاد الجامعات الناطقة كليًّا أو جزئيًّا بالفرنسيَّة، اتِّحاد جامعات البحر المتوسِّط، الاتِّحاد الكاثوليكيّ الدوليّ لمؤسَّسات علوم التربية، الاتِّحاد الدوليّ للجامعات الكاثوليكيَّة، الاتِّحاد الدوليّ للجامعات. ليست جامعة الروح القدس وليدةَ الأمس القريب، بل هي امتدادٌ لرسالةٍ تعليميَّةٍ كرَّست لها الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة حيِّزاً مهمًّا من تاريخها منذ نشأتها، سنة 1695. وهي تطمح إلى مواكبة التقدُّم العلميِّ وإلى تلبية حاجات الشباب اللبنانيِّ وإعدادهم لدورٍ رائدٍ في وطنهم.

اديار الرهبانية

دير ومدرسة مار انطونيوس

تأسست في:

1949

المنطقة:

شكا

البلد:

دير ومدرسة مار أنطونيوس – شكَّا بناءً على طلب أهالي بلدة شكَّا وإلحاحهم، عملت الرهبانيَّة، سنة 1947، في عهد الأب العام يوحنَّا العنداري، على فتح مدرسةٍ، فاستأجرت بيتًا بدأت فيه بالتعليم، ثمَّ استعملت بضع غرفٍ في ملك الوقف. وفي سنة 1949، باشرت بناء مدرسةٍ جديدةٍ، على قطعة أرضٍ اشترتها. حصلت الرهبانيَّة على إجازة بالتعليم الإبتدائيِّ والثانويِّ في المدرسة المذكورة، وذلك بموجب مرسوم رقمه 7542، ومؤَّرخ في 2 شباط 1952. كما أنَّها فتحت فرعًا مجانيًّا في 21 تشرين الأوَّل 1957. بين سنتَي 1958 و1962، بُنِيَ الدير بطباقاته الثلاث. وَتمَّ شراء عقارٍ ملاصقٍ للمدرسة من شركة الترابة اللبنانيَّة، سنة 1960. واستمرَّت الرهبانيَّة، بين سنتَي 1975 و1990، على الرغم من الأحداث اللبنانيَّة، بأعمال الترميم والبناء والتجهيز والتجديد. أثناء أحداث 1975، إستقبل رهبان المدرسة العديد من الأهالي الذين تهجَّروا من قراهم، وقاموا بخدمتهم، مقدِّمين لهم المعونة الماديَّة والروحيَّة طوال فترة الصيف. واستمرُّوا بتأدية رسالتهم الثقافيَّة والرعويَّة من خلال نشاطات متعدِّدة. وَنَمَت المدرسة وازدهرت؛ لذا قرَّرت الرهبانيَّة، في 19 آب 1962، بعد موافقة السلطة الكنسيَّة المحلِّيَّة، أن تحوِّل المدرسة إلى ديرٍ قانونيٍّ، وألحقت به عقارًا تابعًا لدير مار أنطونيوس – قزحيَّا في منطقة عشاش. سلَّمت الرهبانيَّة، سنتَي 1975 و1977، وزارة التربية الطابقَين الأرضيّ والأوَّل من الدير، فتحوَّل هذان إلى مدرسة رسميَّة. وفي سنة 1983، إستحدَثت الرهبانيَّة فروعًا مهنيَّةً جديدةً في المدرسة، منها خاصّ بإعداد المعلِّمات لحضانة الأطفال، وتقَنيِّي الهندسة الداخليَّة والمعلوماتيَّة. خلال أحداث لبنان الأخيرة، تعرَّضت بلدة شكَّا للاجتياح في 15 تمُّوز 1975. فَصَمَد الرهبان، واهتمُّوا بالجرحى، مؤكِّدين حضور الرهبانيَّة مع شعبها المتألِّم. ولا يزال الرهبان يسهرون على رفع مستوى التعليم، كما يهتمُّون بالخدمة الرعويَّة، ويقومون بنشاطاتٍ موسيقيَّة ورياضيَّة مع شبيبة البلدة والجوار.

اديار الرهبانية

دير مار شربل

تأسست في:

1949

المنطقة:

الجية

البلد:

دير مار شربل – الجيَّة كما في الجبلِ كذلك على الساحلِ، للرهبانيَّةِ وجودٌ ورسالة. على بُعد 30 كلم جنوبيِّ بيروت، في إِقليمِ الخرُّوبِ، قرَّرتِ الرهبانيَّةُ أن تكونَ لها منارةُ علمٍ على الساحلِ اللبنانيِّ. في سنة 1949، في عهدِ الأبِ العام يوحنَّا العنداري، استجابتْ لطلبٍ مُلِحٍّ ومتكرِّرٍ من أهالي بلدةِ الجيَّة، فتسلَّمتْ من الأهالي مدرسةً على اسمِ سيِّدةِ النجمة، وأخذَتْ على عاتقِها إدارتَها، وكانت قد حصلتْ من الدولةِ على إجازةٍ رسميَّةٍ بها في 23 أيَّار 1950. إستأجرَتِ الرهبانيَّةُ، سنة 1960، عِقارَين من وَقفِ كنيسة سيِّدة النجمة، وباشرَتْ بناءَ مدرسةٍ عليهما، ثُمَّ اشترَتْ، سنة 1963، العقارَين المذكورَين، وأكملَتْ بناءَ المدرسةِ لتستوعِبَ جميعَ مراحلِ التعليمِ من الروضةِ حتَّى الصفوفِ الثانويَّة، وباشرَتْ أيضًا بناءَ ديرٍ إلى جانبِ المدرسةِ مُنفَصِلٍ عنها، لأنَّ الديرَ والمدرسةَ في الشرق صنوان، خصوصًا في لبنان حيث لا يمكن تَصوُّرُ وجودِ ديرٍ بدونِ مدرسة. واكتملَ بناءُ الديرِ سنة 1965 على إسم شربل – قدِّيسِ الرهبانيَّةِ ولبنانَ، الذي أُعلِن تطويبُه في السنةِ نفسِها. وفي سنة 1967، فُصِلَتْ عقاراتٌ عن ديرِ مار جرجس – الناعمة وأُلحِقَتْ بالمدرسةِ، وفي 18 كانون الأوَّل 1976، حوَّلتِ الرهبانيَّةُ المدرسةَ إلى ديرٍ قانونيٍّ بعد موافقةِ السلطةِ الكنسيَّةِ المحلِّيَّة. مع بدءِ الأحداثِ اللبنانيَّةِ الأخيرة سنة 1976 غَداةَ التهجيرِ الأوَّلِ لأبناءِ بلدتَي الدامور والجيَّة، تَعَرَّضَ الديرُ والمدرسةُ لأضرارٍ جسيمة، فسارعتِ الرهبانيَّةُ إلى إصلاحِهما ومتابعةِ التدريس. لكنَّ المدرسةَ والديرَ تَعَرَّضَا مجدَّدًا، سنة 1985، إلى النهبِ والحرق، وتَعَرَّضَ قسمٌ كبيرٌ من البناءِ إلى التدمير، فعادتِ الرهبانيَّةُ، سنة 1991، ورمَّمَتْ وبَنَتْ ما قد تَهَدَّمَ وتَضَرَّرَ، لِتُتابعَ تدريجيًّا رسالتَها الروحيَّةَ والتربويَّةَ في الديرِ والمدرسةِ، التي استأنفتْ نشاطَها مع بدايةِ العامِ الدراسيِّ 1992-1993. تهدفُ الرهبانيَّةُ اللبنانيَّةُ المارونيَّةُ من إنشاءِ الأديارِ والمدارسِ، خصوصًا في المجتمعاتِ المتعدِّدةِ الانتماءاتِ الدينيَّةِ، إلى تغذيةِ روحِ المحبَّةِ والوفاقِ بين جميعِ العائلاتِ اللبنانيَّة. في هذا الإطار، يُجسِّدُ ديرُ ومدرسةُ مار شربل – الجيَّة أَبعادَ العيشِ المشترك، خدمةً للمؤمنين ولجميعِ أبناءِ المنطقة، مُسلمين ودروزًا ومسيحيِّين، دونما تمييزٍ أو تفرِقة، وشهادةً على الوحدةِ الوطنيَّةِ بين اللبنانيِّين جميعًا.

اديار الرهبانية

بيت مار شربل

تأسست في:

1953

المنطقة:

بقاعكفرا

البلد:

بيت مار شربل – بقاعكفرا أبصر القدِّيس شربل مخلوف النور، في الثامن من أيَّار 1828، وعاش 23 سنة في بلدة بقاعكفرا، ضمن بيتٍ قديم، يعود بناؤه، بحسب شهادة شيوخ البلدة إلى ما قبل 350 سنة. وفي سنة 1950، ظهرت عجائب القدِّيس شربل، فاسترعى بيته نظر الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة، فقرَّرت هذه شراء البيت في 23 حزيران 1953، لتحافظ عليه إرثًا ثمينًا لها وللوطن. وبعد أن تمَّ ترميمه بطريقةٍ فنِّيَّةٍ حفاظًا على أصالته وطابعه الريفيِّ، حُوِّل إلى مزار، ووُضِع فيه مذبحٌ من خشب الأرز، ودُشِّن خلال قدَّاس احتفاليٍّ في 25 أيَّار 1955، بحضور جمهورٍ غفيرٍ من الرهبان والمصلِّين. واستمرَّ الرهبان المتعاقبون على إدارته يعملون على تحسين بنائه، فأنشأوا غرفًا لِسكن الرهبان، وقاعةً للمكتبة، وأخرى للإستقبال، ورمَّموا القبو والبيتَين المجاورَين، لتكون جميعًا متحفًا لكلِّ ما يعود إلى مار شربل، وفتحوا طريقًا إلى البيت، وافتتحوا معرضًا فنيًّا دائمًا لرسومات تُجسِّد حياة القدِّيس شربل. كما تمَّ في ربيع 1994 تدشين تمثال مار شربل المصنوع من حجر الرخام. ويضمُّ بيت مار شربل حاليًّا عدَّة ذخائر، أهمُّها: أنبوبٌ ملآن بِدم القدِّيس شربل، ومنديلٌ مطبوعٌ عليه صورة وجهه، وبدلة قدَّاس، وغيرها. مع الحفاظ على ذلك الإرث التاريخيِّ الثمين، عمدت الرهبانيَّة إلى تأسيس الحركات الرسوليَّة والإجتماعيَّة في البلدة، بالإضافة إلى تنفيذ نشاطاتٍ تشتمل على المحاضرات واللقاءات التثقيفيَّة، وذلك إيمانًا منها بالدور الروحيِّ الذي تؤدِّيه بلدة القدِّيس شربل وشبيبتها إلى الكنيسة والوطن.

اديار الرهبانية

دير مار شربل

تأسست في:

1964

المنطقة:

حريصا

البلد:

دير مار شربل – حريصا رسالة الرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة رسالةٌ شاملةٌ: تهتمُّ بالأرض فتستصلحها وتزرعها، وبالنشء الطالع فتعلِّمه وتثقِّفه، وبالمريض والمعاق واليتيم والعجوز فيستحوذون على عنايتها الخاصَّة. وهي تولي كلَّ إنسانٍ، وكلَّ الإنسان، اهتمامًا كليًّا. قرَّرت الرهبانيَّة في 4 حزيران 1964، في عهد الأب العام يوسف طربيه، إنشاء ميتمٍ في لحف جبل حريصا المشرف على خليج جونيه. وقد استقبل هذا الميتم، إستثنائيًّا، خلال الأحداث اللبنانيَّة الأخيرة، ما يزيد على أربعمائة تلميذ. وفي 12 آب 1965، أنشأت مأوىً خيريًّا للعجزة العلمانيِّين رجالاً ونساءً، يتَّسع لمئة عاجزٍ وعاجزة. وبعد الانتهاء من إنجاز الميتم والمأوى، أنشأت، في 16 آب 1966، بيتًا للرهبان العجزة، وحوَّلته، في 18 آب 1984، إلى ديرٍ قانونيٍّ، على اسم مار شربل. وخلال الأحداث، عيِّن الدير مقرًّا موقَّتًا للرئاسة العامَّة للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة بين سنتَي 1982- 1989. يجسِّد هذا الدير وجهًا مشرقًا من رسالة الرهبانيَّة. فضلاً عن التعاون المثمر بين الرهبان والراهبات، سدًّا لحاجات المعوزين من أيتام وعجزة، يمثِّل الدير الحضور الرهبانيّ بين الفقراء، تلبيةً لشهادة المحبَّة التي نوَّه بها الإنجيل. كما يهتمُّ رهبانه بمدرسة مار يوسف – أغبه وأنطش مار يوسف – ميروبا، ويستصلحون أراضيهما الزراعيَّة، مقدِّمين بذلك مثالاً على التجذُّر في الأرض واستثمار خيراتها.

اديار الرهبانية

دير ومدرسة المركزية

تأسست في:

1966

المنطقة:

جونية

البلد:

دير قلب يسوع – المركزيَّة قِبالة خليج جونيه، وعند أقدام جبل حريصا الذي يكلِّله تمثال العذراء مريم، سيدة لبنان، ترتفع أبنية المدرسة المركزيَّة مصدر علمٍ وإشعاع. إستهوى المكان مسؤولين من الإخوة المريميِّين فشيَّدوا فيه، سنة 1903، مدرسةً مؤلَّفةً من ثلاث طبقات مزدانة بقناطر من الحجر الصخري، تتوسَّطها كنيسةٌ تتميَّز بزجاجيَّاتها الفنّيّة، باسم "مدرسة القلب الأقدس". قرَّرت الرهبانيَّة شراءها في أيَّار 1966، في عهد الأب العام يوسف طربيه، وأطلقت عليها إسم "المدرسة المركزيَة"، ثمَّ حوَّلتها إلى ديرٍ قانونيٍّ على اسم دير قلب يسوع، في 16 آب 1966. وتابعت فيها رسالة التعليم، على خطَّين متوازيَين: خطٍّ تربويًّ وهو تأمين العلم والثقافة والأخلاق لطلاَّبها؛ وخطٍّ عمراني وهو تشييد أجنحةٍ جديدةٍ لاستيعاب أكبر عددٍ ممكنٍ من التلاميذ. وكان بين الأسباب التي شجَّعت الرهبانيَّة على شراء هذه المدرسة، بالإضافة إلى تخليصها من الإندثار، أنَّها مجاورة لجامعة الروح القدس – الكسليك، التي تؤمِّن لطلاَّبها اختصاصاتٍ عدَّة. لم ينقطع الرهبان المتعاقبون على إدارة المدرسة عن تطوير برامجها، وتحديث تجهيزاتها، وتنويع مجالاتها إكمالاً لرسالتها، وتلبيةً لحاجات المنطقة. رمَّموا بناءها، وأدخلوا عليها إصلاحاتٍ عديدةً، نظرًا إلى حاجات المدرسة وتطوُّرها. ولا تزال ورشة الإعمار والبناء قائمةً منذ 1966 حتَّى أيَّامنا هذه. بالإضافة إلى مراحل التعليم الإبتدائيّ والتكميليّ والثانويّ، أسَّست إدارة المدرسة فروع علومٍ تجاريَّة وفنون تطبيقيَّة وموسيقى، تلبيةً لحاجات الشبيبة، ثم أضافت بناءً من ثلاث طبقات، مخصَّصًا للحضانة، مجهَّزًا بوسائل حديثةٍ تسهم في تنمية حواس الطفل؛ وأنشأت الرهبانيَّة في بلدة حراجل مركزًا صيفيًّا لجمهور الدير والمدرسة، ولاجتماعات الأساتذة في دوراتٍ فكريَّةٍ وتربويَّةٍ، وللتلاميذ في رياضاتٍ روحيَّةٍ، ونشاطاتٍ ثقافيَّةٍ واجتماعيَّةٍ وكشفيَّة. سَعَت الرهبانيَّة أيضًا، من خلال تأسيس نادٍ رياضيٍّ سنة 1985، إلى تأمين مناخٍ ترفيهيٍّ ورياضيٍّ، يؤمِّن، لأكبر عددٍ من الشباب، إطارًا يُنمُّون فيه قدراتهم الجسديَّة والفكريَّة والأخلاقيَّة، كما يستقبل نوادي متعدِّدة من لبنان والخارج في إطار مبارياتٍ رياضيَّةٍ ونشاطاتٍ مختلفة. وبين سنتَي 1992 و1995، إستقبلَت المدرسة عددًا من الطلاَّب الذين يتحضَّرون للدخول إلى الرهبانيَّة، فتمَّ إعدادهم، روحيًّا وعلميًّا، للانتقال إلى دير الابتداء. تجسِّد هذه المدرسة رسالة الرهبانيَّة التعليميَّة باستخدامها الوسائل الحديثة وتجذُّرها في التراث اللبناني الأصيل. والأمل أن تبقى المدرسة المركزيَّة ورشة عمل تربويٍّ وروحيٍّ دائم، يوجِّه الشباب إلى الغد المشرق والأفضل، ويسهر على مناقبيَّتهم الاجتماعيَّة والوطنيَّة والدينيَّة. لم ينسَ المؤمنون فضل الراهب "المعلِّم"، وهم يتطلَّعون إلى استمرار هذا الدور، لأنَّه ضمانة التقدُّم والتطوُّر للمجتمع بأسره.

اديار الرهبانية

دير مار انطونيوس البدواني

تأسست في:

1981

المنطقة:

خشبو غزير

البلد:

دير مار أنطونيوس البادواني – خشبَو للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة مع كلِّ تلَّةٍ من تلال لبنان حكاية ! أمَّا حكايتها مع تلَّة خشبَو، المطلَّة بديرها المنيع على خليج جونية الساحر، فتبقى أغناها بالمعاني والعبر. لقد ورثت الرهبانيَّة أديارها، في مرحلة التأسيس، عن الرهبان العبَّاد الذين انضمُّوا إليها مع أديارهم. أمَّا دير مار أنطونيوس البادواني – خشبَو فقد بُنِيَ من أساسه بروح أحد مؤسِّسي الرهبانيَّة : الأب العام عبدالله قرأعلي. إستقبل المؤسِّس المذكور، في عهد رئاسته العامَّة على الرهبانيَّة، شابَّين من طائفة الأرمن الكاثوليك، في دير مار أنطونيوس – قزحيَّا، حيث تمرَّسا مع أبناء الرهبانيَّة على الحياة النسكيَّة والديريَّة لغاية سنة 1718، ثم انضمَّ إليهما إثنان. وهؤلاء أسَّسوا رهبانيَّة أرمنيَّة جديدة تبنَّت قانون الرهبانيَّة اللبنانيَّة. أوقف لهم الشيخ صخر بن أبي قنصوه الخازن، سنة 1752، تلك التلَّة المعروفة ببيت خشبَو، وقد تعني في الأصل السريانيّ، بيت التضرُّع (أيّ مكان الصلاة)، فأنشأوا فيها ديرًا كبيرًا مؤلَّفًا من 42 غرفة. وبنوا فيه سنة 1820، كنيسة على اسم القدِّيس أنطونيوس البادواني، تُعَدُّ من أجمل الكنائس الرهبانيَّة في الشرق وأروعها، ويبلغ طولها 30 مترًا وعرضها 15 مترًا وعلوُّها 19 مترًا. ولقد تَمَّ ترميمها سنة 1977، بمؤازرة المديريَّة العامَّة للآثار في لبنان. بقي الدير مزدهرًا برهبانه الأرمن حتَّى عام 1890، حين قَدِمَ من فرنسا إلى لبنان رهبان كبُّوشيُّون، فقدَّم لهم البطريرك الماروني بولس مسعد هذا الدير، بالإتِّفاق مع مشايخ آل خازن، وبعد سنتَين، دخل الطوباوي الأب يعقوب الحدَّاد الكبُّوشي مُبتَدئ في هذا الدير، حيث أمضى بضع سنوات. ولكنَّ رهبان الدير كافَّة، أرمن وكبُّوشيِّين، ما لبثوا أن هجروا ديرهم في العقد الثاني من هذا القرن. وفي سنة 1946، وضع بولونيُّون لوحةً تذكاريَّةً على مدخل الدير، تخليدًا لذكرى الشاعر البولونيّ الكبير – جول سلوفتسكي – الذي كتب فيه سنة 1837، قصيدة تعدُّ من روائع الشعر في الأدب البولونيّ. وفي العشرينات من هذا القرن، أصبح الدير مهجورًا وخرابًا. وبعد فترة اشتراه السيِّد إسطفان فسُّوح مع بعض الأراضي المحيطة به، وما لبث أن طرحه للبيع. فتقدَّم كثيرون لشرائه، فسارعت الرهبانيَّة في عهد الأب العام بولس نعمان، إلى شرائه في 11 تشرين الأوَّل 1981، ليكون مركزًا للرئاسة العامَّة في الرهبانيَّة. وأطلقت الرهبانيَّة سنة 1995 ورشة ترميم للدير القديم وأضافت إليه جناحًا جديدًا حتَّى صار في الشكل الحالي، تحفة هندسيَّة رائعة. وفي سنة 1989، إنتقل إلى هذا الدير مجمع الرئاسة العامَّة للرهبانيَّة اللبنانيَّة المارونيَّة. وبين سنتَي 1993 و 1995، نقل إلى هذا الدير فريق من الرهبان الدارسين في كليَّة اللاهوت الحبريَّة في جامعة الروح القدس – الكسليك. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ وجود مجمع الرئاسة العامَّة في هذا الدير قد جعل منه القلب النابض للرهبانيَّة، يلتقي فيه جميع الرهبان، وتنظيم بهدي سلطته مسيرة جماهير الرهبان سائر الأديار. وهو إلى ذلك مرجع وطنيّ، وملتقى لرجال الفكر والعلم، يؤمُّه الجميع فلا يتوانى عن مشاركتهم في سديد الرأي والمشاورة.

اديار الرهبانية

دير سيدة البشارة

تأسست في:

1983

المنطقة:

رميش

البلد:

دير سيِّدة البشارة – رمَيش يقع دير سيِّدة البشارة على تلَّةٍ من الجهة الشماليَّة لبلدة رمَيش في محلَّةٍ تدعى "كروم الوعرة". وانسجامًا مع اهتمام الرهبانيَّة بالمناطق النائية، وتلبيةً لِهَمس الروح إليها بشخص الأب شكرالله شوفاني، قَرَّرت السلطة العامَّة في الرهبانيَّة، سنة 1983، إنشاء دير سيِّدة البشارة – رمَيش، ليكون مركزًا روحيًّا وثقافيًّا في خدمة البلدة والمنطقة المجاورة. بدأت ورشة بناء الدير في تَمُّوز 1985، في عهد الأب العام بولس نعمان، وانتهى العمل في الطابق السفليّ، وَدُشِّن البناء في تَمُّوز 1986، ثمَّ سكنه الرهبان، موقَّتًا ريثما يتمُّ الانتهاء من الطابق الأوَّل. حوَّلته الرهبانيَّة إلى ديرٍ قانونيٍّ، في 19 آب 1990، بموافقة السلطة الكنسيَّة المحليَّة. وأخذ يستقبل كهنة رعايا المنطقة في رياضاتٍ روحيَّةٍ دوريَّةٍ منظَّمة، وطلاَّب المدارس في لقاءاتٍ ومحاضرات في مناسبات عديدة. إنتهى بناء الطابق الأوَّل من الدير، صيف سنة 1992، فانتقل إليه الرهبان للسكن. وَلَمَّا أنجز بناء الطابق الثاني، سنة 1996، تحوَّل الطابق السفلي إلى قاعات تدريس ونشاطات. لهذا الدير دور كبير في خدمة أبناء المنطقة الحدوديَّة من لبنان الجنوبيّ، إنَّه مركز إشعاع روحيٍّ وثقافيٍّ وإجتماعيٍّ يبشِّر بمستقبلٍ جديدٍ باهر. والجدير بالذكر أنَّ الرهبانيَّة، تأكيدًا لدورها في هذه المنطقة، قرَّرت، في 8 نيسان 1997، إنشاء مدرسةٍ إلى جانب الدير، تعتمد المنهج الإنكليزيّ أداةً للتعليم.

اديار الرهبانية

دير سيّدة الورديّة

تأسست في:

2008

المنطقة:

دير الأحمر

البلد:

اديار الرهبانية

دير مار الياس

تأسست في:

1737

المنطقة:

قبرص

البلد:

لجأ عدد من الموارنة قديمًا إلى قبرص. وأسرع الرهبان الموارنة فالتحقوا بأبناء كنيستهم ليخدموهم، في شمالي الجزيرة، وسكنوا دير مار يوحنّا- كوزبنْد(Κουτσοβεντησ). وصار عدد الموارنة ثمانين ألفا، في 64 قريةً، وأصبح لهم أسقفٌ يقيم معهم، ويرعى شؤونهم الروحيّة.

 

لكن العثمانيين احتلّوا الجزيرة سنة 1571، فهجّروا قسمًا من الموارنة، واستولوا على قراهم وممتلكات كنائسهم، وأخذوا الدير واوقفوا الرهبان في السجون، فاضطرّ الأسقف المارونيّ إلى أن يجعل مقرّه في لبنان، ودام غيابه 166 سنةً تقريبًا. ومع الاضطهاد والهجرة، تضاءل عدد الموارنة إلى الخمسمائة نسمةٍ، وقراهم إلى ست، في سنة 1776.

 

نظرًا إلى اهتمام الرهبانيّة اللبنانيّة بالموارنة أينما حلّوا، أرسلت، سنة 1735، إلى جزيرة قبرص، الأبوين بطرس المصوّر ومكاريوس العشقوتي لتعليم الأولاد وتأمين الخدمة الروحيّة. وتسلّمت الرهبانيّة من أبنائها الموارنة في قبرص، سنة 1737، كنيسة قديمةً خربةً وأراضي في مكانٍ يدعى مطوشي، وذلك لإقامة ديرٍ يؤمّن خدمة الرسالة.

 

هذا ما حقّقته الرهبانيّة بعد فترةٍ قصيرةٍ من تسلّمها الكنيسة المذكورة، بحيث إنّها بادرت إلى إنشاء بعض القلالي لسكنى الرهبان وللمدرسة. ثمّ أوفد الأب العام توما اللبودي (1735-1741) الأب ميخائيل اسكندر إلى قبرص، سنة 1738، ليسعى إلى افتتاح مدرسةٍ ثانيةٍ للرهبانيّة، تلبيةً لحاجة الموارنة، ونزولاً عند رغبة المجمع الذي عقد في قبرص على أثر المجمع اللبناني (1736)، بتاريخ السابع من آذار سنة 1738، برئاسة المونسينيور يوسف سمعان السمعاني الذي جاء في إحدى توصياته:" إلزام الرهبان اللبنانيين أن يقتحوا مدرستين جديدتين، وغرسال رهبانهم إلى زيارة القرى العشر الخالية من الكهنة الموارنة، لباشروا خدمة الرعايا..."

 

ولم تمض ثلاثون سنة على تأسيس الدير حتّى استولى الأتراك عليه سنة 1762، وأوقفوا الرهبان في السجون. وبقي تاريخ عودة الدير إلى الرهبانيّة مجهولاً، إلاّ أنّه كان، حين قسمة الرهبانيّة سنة 1770، من نصيب الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، للإهتمام والاتناء بالموارنة القبارصة.

 

أرسل الكونت دي ماريكو، بعد ما سمعه عن أعمال الرهبانيّة في قبرص، كتابًا، في 14 أيّار 1836، إلى الأب العام أفرام جعجع (1862-1875)، مفاده حماية فرنسا لرهبان دير مار الياس-قبرص. وما بين سنتي 1910 و1919، قدم القنصل الفرنسي أموالاً لبناء مدرسةٍ، لتعليم الموارنة اللغة الفرنسيّة، إلاّ أنّ المدرسة أغلقت أبوابها بسبب الحرب العالميّة الأولى (1914-1918).

 

سنة 1943، باشرت الرهبانيّة بناء ديرٍ جديدٍ على قمّة قريبةٍ من الدير القديم (مار الياس الفوقا)، مستخدمةً حجارة الدير القديم. لكنّ الأترك احتلّوا مجدّدًا، سنة 1974، القسم الشمالي من الجزيرة. فهدم الدير وأحرق، وهجر الموارنة من قراهم الأربع المتبقّية إلى القسم اليوناني، وهجر الرهبان من ديرهم. ومنذ ذلك الحين، يمنع الرهبان من الدخول إلى الدير، لأنّه أصبح في منطقةٍ عسكرريّةٍ تركيّة. وهم مقيمون الآن في بيتٍ مستأجر في العاصمة القبرصيّة اليونانيّة.

 

وبمسعى حثيثٍ من أبناء الرهبانيّة القبارصة الأصل، وهبت الحكومة القبرصيّة الرهبانيّة، سنة 1990، قطعة أرضٍ، في منطقة كوتشاتيس بضواحي نيقوسيا العاصمة، في وسط الشعب الماروني المهجّر. وفي سنة 1992، في عهد الأب العام باسيل الهاشم (1986-1992)، بدات ورشة بناء مركز ومأوى، وهذا البناء تابعٌ لدير مار الياس الأساسيّ، خدمةً للموارنة في جزيرة قبرص وتلبيةً لحاجاتها.

اديار الرهبانية

دير ومدرسة مار شربل

تأسست في:

1972

المنطقة:

سيدني

البلد:

في أثناء زيارة قام بها الأب العام بطرس القزّي (1968-1974) إلى أستراليا، ألحّ عليه موارنة أدلايد (Adelaïde) بطلب فتح مدرسةٍ للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة في ولايتهم. فلبّت الرهبانيّة الطلب، وأرسلت الاباء: بولس زياده، وأنطونيوس مرعب، ويوسف بطرس (الشعّار) ليقوموا بالخدمة، مزوّدين برسالةٍ تركّز على عزم الرهبانيّة على تأسيس ديرٍ لها في استراليا، نظراً إلى تزايد عدد الموارنة واللبنانيين المهاجرين إلى تلك البلاد.

 

وصل الآباء الموفدون لى سيدني في سنة 1972، ولكن أمورًا عدّة طرات فحالت دون ذهابهم إلى أدلايد. وباتفاقٍ تمّ بين السلطة الروحيّة المحليّة والسلطة العامّة في الرهبانيّة، تقرّر أن يبقى الاباء في سيدني.

 

اشترت ارهبانيّة بيتاً، سنة 1973، وكرّسته على اسم القدّيس شربل.

 

ثمّ باشرت، سنة 1974، بناء كنيسةٍ تتّسع حاليّاً لنحو ستمائة شخص، وبقيت مُكبّةً على خدمة اللبنانيّين، واشترت عقاراتٍ وبيوتاً بالقرب من الكنيسة، بموافقة البلديّة والسكّان المجاورين.

 

واعترفت حكومة سيدني المركزيّة بالرهبانيّة، سنة 1977، ومنحتها حقوقاً كالتي تنعم بها جميع مؤسّسات الكنيسة الكاثوليكيّة.

 

باشرت الرهبانيّة، سنة 1982، بناء مدرسة ابتدائيّة وتكميليّة، ثمّ ثانويّة، حديثةٍ مجهّزةٍ بأحدث المختبرات العلميّة، لها مكانتها الثقافيّة في طليعة المدارس المتطوّرة، وتتّسع لألف تلميذ.

 

تضم الرعيّة حاليّاً ما فوق ستّة آلاف نسمةٍ، ويتقاطر إليها المؤمنون من كلّ أنحاء سيدني خصوصاً، وأستراليا عموماً، وذلك بسبب الخدمة الروحيّة والاجتماعيّة التي يؤمّنها لهم الرهبان باستمرار. وهي أصغر رعيّة بالنسبة إلى باقي الرعايا المارونيّة في سيدني، وتوجد تحت الدير قاعةٌ مهيّاةٌ لاجتماعات أبناء الرعيّة ونشاطاتها.

 

تتفرّد رسالة الرهبانيّة في سيدني بالعدد الوافر من الرهبان الذين يؤّلفون جمهوراص ديريّاً يعيشون فيه حياتهم الروحيّة من خلال الاحتفال بالذبيحة الإلهيّة والصلوات الخورسيّة، فتأتي الشهادة الرهبانيّة جماعيّةً أمام أبناء الجالية، الذين يعتبرون الرهبان والدير مرجعهم في أمورهم الصعبة رعويّاص واجتماعيّاً. ويعلّق الجميع عليهم الآمال الكبيرة، لأنّهم دوماً في حالة تأهّب لخدمتهم. كما أنّ كنيسة الدير تضمّ الكبار والشباب والصغار، أي جميع أبناء الرعيّة، لهذا فهي رسالة مميّزةٌ ومتكاملة.

اديار الرهبانية

دير مار انطونيوس

تأسست في:

1984

المنطقة:

مونتريال

البلد:

كان الرهبان روّاداً في انتشار الموارنة على كلّ الأراضي اللبنانيّة. واليوم، من الطبيعيّ أن يرافق الرهبان شعبهم إلى مختلف المهاجر في الأقطار الأربعة. واستقطبت كندا اللبنانيّين حديثاً، لا سيّما أثناء الأحداث اللبنانيّة الأخيرة (1975- 1990).

 

لذلك، اشترت الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، سنة 1948، من جماعة يهوديّة DAATH ISRAEL، مبنىً في كندا، كان قد شيّد سنة 1939، ليكون مدرسةً يهوديّةً، وباشرت ترميمه وإصلاحه على يد الأب أنطوان سليمان، فتحوّل إلى ديرٍ على اسم القدّيس أنطونيوس الكبير، فترتّبت على الرهبانيّة م جرّاء ذلك ديونٌ كبيرةٌ تعمل إدارة الدير على تسديدها.

 

وتحسّست الرهبانيّة أهميّة رسالتها، خصوصاص بعد أن تحوّلت كنيسة الدير إلى كنيسة رعويّة باستقطاب الشبيبة اللبنانيّة الطالعة، فأسّست لهم، سنة 1993، المركز الثقافيّ الشرقيّ، ومدرسة الموسسقى التي فتحت أبوابها في السنة عينها، وكشّافة وجوقة مار أنطونيوس، وأمّنت لهم سلسلة محاضراتٍ مسائيّة في صالة الدير، وشارك فيها أبناء الكنائس الشرقيّة كافّةً، بافضافة إلى النشاطات الثقافيّة من معارض فتيّةٍ وحفلات موسيقيّة.

 

وجديرٌ بالذكر أنّ الدولة الكنديّة قد نوّهت بوجود الرهبانيّة في كندا وبالنشطات المختلفة التي يقوم بها جمهور رهبان الدير، فمنحت رئيسه الأب لويس الحاج، في 13 نيسان 19993، الميداليّة التذكاريّة، بمناسبة الذكرى المئة والخامسة والعشرين لتأسي دولة كندا.

 

من اهداف هذه الرسالة الفتيّة المساهمة في جمه شمل المغتربين اللبنانيين في كندا، ووضع إمكانات الرهبانيّة الروحيّة والثقافيّة والوطنيّة بيتصرّفهم، ليحافظوا على تراث الاباء والأجداد.